تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي رواية إسحاق بن راهوية وفضيل: عن عبيدالله بن أبي بكرة، عن أبيه.

ورواه الخطيب من طريق عبدالله بن عمر مشكدانة عن أبي نعيم عن محمد بن العزيز التيمي، به. فأخطأ في نسبته بقوله: "التيمي"، كما سبق بيانه.

ورواه الخطيب من طريق محمد بن عبيد بن عتبة الكندي، عن أبي نعيم، عن محمد بن عبدالعزيز الراسبي، عن سعد مولى أبي بكرة، عن أبي بكرة، مثله.

قلت: لم يذكر محمد بن عتبة "عبيدالله بن أبي بكرة"، فخالف الجماعة! وهو صدوق أخرج له ابن ماجة فقط، ورواية الجماعة أرجح من روايته.

· رواية وكيع عن محمد بن عبدالعزيز:

روى وكيع الحديث عن محمد بن عبدالعزيز، فخالف أبا نعيم في إسناده، وفي متنه! وقد اختلف عليه فيه:

رواه الإمام أحمد في ((المسند)) (5/ 36) عن وكيع، عن محمد بن عبدالعزيز الراسبي، عن مولى لأبي بكرة، عن أبي بكرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ذنبان معجلان لا يؤخران: البغي وقطيعة الرحم)).

ورواه هنّاد بن السري في ((الزهد)) (2/ 643) عن وكيع، عن محمد، عن أبي سعيد مولى أبي بكرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكره.

قلت: كأن وكيعاً كان يضطرب فيه، وهذا يعني أنه لم يحفظه، ولهذا لم يذكر فيه عبيدالله بن أبي بكرة، ورواية أبي نعيم أثبت من روايته.

· رواية حجاج بن أرطأة عن محمد بن عبدالعزيز:

روى البيهقي في ((شعب الإيمان)) (6/ 223) من طريق الحسن بن عرفة، عن حفص ابن غياث. والرافعي في ((التدوين)) (4/ 87) والخطيب في ((الموضح)) (1/ 463) من طريق آدم بن ناهية -وهو آدم بن أبي إياس العسقلاني- عن سليمان بن حيان أبي خالد الأحمر، كلاهما (حفص وسليمان) عن الحجاج بن أرطاة، عن محمد بن عبدالعزيز الراسبي، عن مولى لأبي بكرة، عن أبي بكرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، نحوه.

قلت: وافق حجاج بن أرطأة رواية من روايات وكيع، ولكن لا تقويها؛ لأن حجاج ليس بالقوي؛ ولأن في رواية وكيع اضطراب، ومن زاد في الرواية: "عبيدالله بن أبي بكرة" حفظ الحديث وضبطه. ومن لم يذكرها اضطرب في إسناده ولم يحفظها، وهذه قاعدة جليلة في التعامل مع حديث الثقات وكيفية اختيار الرواية المضبوطة.

ومن هنا يتبيّن لنا مدى دقة الإمام البخاري -رحمه الله- في اختيار رواية أبي نعيم، وإعراضه عن الروايات الأخرى لما فيها من العلل، فللّه درّه.

وقد رجّح النقاد أبا نعيم على وكيع عند الاختلاف. قال صالح بن أحمد بن حنبل: قلت لأبي: أبو نُعيم أثبت أو وكيع؟ قال: "أبو نعيم أقل خطأ". وقال حنبل بن إسحاق: سئل أبو عبدالله، فقيل له: فوكيع وأبو نعيم؟ قال: "أبو نعيم أعلم بالشيوخ وأنسابهم وبالرجال. ووكيع أفقه". وقال يعقوب بن شيبة: أبو نعيم ثقة، ثبت، صدوق. سمعت أحمد بن محمد بن حنبل، وذكره، فقال: "أبو نعيم يُزاحَمُ به ابن عُيينة". فناظره إنسانٌ فيه وفي وكيع، فجعلَ يميلُ إلى أن يزعم أنه أثبت من وكيع، فقال له الرجل: وأي شيء عند أبي نعيم من الحديث، ووكيع أكبر رواية وحديثاً؟ فقال: "هو على قلّة روايته أثبت من وكيع".

وقال زياد بن أيوب الطّوسي: سمعت أحمد بن حنبل يقول: "أبو نعيم أقل خطأ من وكيع". وقال عبدالله بن أحمد بن حنبل عن أبيه: "أخطأ وكيع في خمس مئة حديث". (تهذيب الكمال: 23/ 206 - 207).

· تعليق ((هواة التخريج)) على مسند الإمام أحمد بإشراف الشيخ شعيب على هذه الروايات!

قالوا في تعليقهم على حديث رقم (20380): "وقد اختلف فيه على محمد بن عبدالعزيز الراسبي، ومحمد بن عبدالعزيز الراسبي هو محمد بن عبدالعزيز الجرمي، ويقال الراسبي غير الجرمي، وقد فرقهما البخاري، ورد ذلك الخطيب في الموضح ... وأما الراسبي فقد وثقه ابن معين والذهبي وابن حجر، لكنه قال: لا أحسبه حافظاً. وقال الحاكم: أراه يضطرب في الرواية. فلا يبعد أن يكون الاضطراب منه".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٩٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٩٣٧