تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثُمّ قال: "محمد بن عبد العزيز الجرمي. روى عن سعد مولى أبى بكر عن عبيدالله بن أبى بكرة. روى عنه وكيع وأبو نعيم. سمعت أبي يقول ذلك".

ثُمّ قال: "محمد بن عبد العزيز الراسبي. روى عن جابر بن زيد قوله. روى عنه وكيع وأبو احمد الزبيري. سمعت أبي يقول ذلك".

قلت: فابن أبي حاتم يفرّق بين هؤلاء الثلاثة. ولم ينقل عن والده شيئاً في التيمي! وأبو حاتم يفرّق بين الجرمي والراسبي، وكأنه اعتمد على النسخة القديمة من التاريخ كما فعل الخطيب!

· رأي الإمام مسلم:

قال مسلم في ((الكنى والأسماء)) (1/ 312): "أبو روح محمد بن عبدالعزيز الراسبي عن جابر بن زيد وأبي الوزاع. روى عنه وكيع".

· رأي ابن حبان:

قال ابن حبان في ((الثقات)) (7/ 429): "محمد بن عبدالعزيز الراسبي يروي عن عبيدالله بن أبي بكر بن أنس عن أنس. روى عنه أبو أحمد الزبيري ومحمد بن عبيد".

وقال أيضاً في (9/ 61): "محمد بن عبدالعزيز التيمي أبو سعيد الكوفي: يروي عن المغيرة بن مقسم. روى عنه أحمد بن يونس".

· رأي الحافظ أبي العباس بن سعيد ابن عُقدة:

روى الخطيب بإسناده إلى أبي العباس بن سعيد قال: "محمد بن عبدالعزيز الراسبي، ويقال الجرمي. سمع سعداً مولى أبي بكرة، وجابر بن زيد وأبا بكر بن عبيدالله بن أنس. روى عنه وكيع ومحمد بن عبيد الطنافسي وأحمد بن يونس كناه وكيع بأبي روح".

· مناقشة الخطيب في توهيمه للبخاري، وبيان مقصد البخاري من الترجمة:

1 - ذكر الخطيب عن البخاري قوله: "محمد بن عبدالعزيز الجرمي. حدثنا الحسن بن شجاع عن أبي نعيم: حدثنا محمد سمع سعداً ... ".

وجاء في المطبوع من التاريخ: "محمد بن عبدالعزيز الجرمي. قال أبو نعيم: حدثنا محمد: سمع سعداً ... ".

قال الإمام المعلمي اليماني -رحمه الله-: "كأن البخاري سمع أولاً هذا الخبر من الحسن ابن شجاع فأثبته في التاريخ كذلك كما وقع في نسخة الخطيب، وهي رواية ابن فارس، ثم ورد البخاري العراق فأخذ هذا الحديث من أبي نعيم نفسه، فغيّر في التاريخ بما في المطبوع، والطبع على أصلين جيدين يرجعان إلى رواية ابن سهل؛ وهذا مما يدل على أن رواية ابن سهل هي المتأخرة، وقد كانت عند الخطيب نسخة منها سينقل عنها فيما يأتي، فلا أدري لماذا لم يلتزم مراجعتها في جميع المواضع! ". ثُمّ قال: "فكأن البخاري كان أثبت أولاً ثلاث تراجم كما حكاه الخطيب عن نسخة ابن فارس، وكان كذلك في النسخة التي وقعت لابن أبي حاتم من التاريخ، وهي مما أخرجه البخاري أولاً، وبقي كذلك في نسخة ابن فارس، ثم أصلح البخاري في رواية ابن سهل، وعليها الاعتماد".

قلت: هذا كلامٌ نفيس من المحقق الكبير المعلمي اليماني، ومعرفة اختلاف نسخ التاريخ الكبير تحلّ إشكالات كثيرة، نُسب فيها بعض أهل العلم الإمام البخاري إلى الوهم، كأبي حاتم وأبي زرعة والخطيب، وغيرهم.

2 - رأى الخطيب أن محمد بن عبدالعزيز الكوفي الذي سمع من مغيرة بن مقسم هو نفسه الجرمي، ووهّم البخاري في التفريق بينه وبين الجرمي والراسبي.

قال الخطيب: "وهذا هو الأول الذي روى عنه أبو نعيم ومحمد بن عبيد وأبو أحمد، وليس بغيره، ونحن نذكر حديث أحمد بن يونس عنه عن مغيرة في الوهم الحادي والعشرين إن شاء الله تعالى. أخبرنا أبو نعيم الحافظ: حدثنا إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكّي: أخبرنا أبو العباس محمد بن إسحاق الثقفي: حدثنا عبدالله بن عمر بن أبان بن صالح: حدثنا أبو نعيم، عن محمد بن عبدالعزيز التيّمي، قال: حدثني سعد مولى لأبي بكرة، عن عبيدالله بن أبي بكرة، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثنتان يعجلهما الله تعالى في الدنيا: البغي وعقوق الوالدين.

فقد قال أبو نعيم في هذا الحديث: محمد بن عبدالعزيز التيميّ". انتهى كلامه.

قلت: تعقبه الإمام المعلمي، فقال: "في صحة هذه الكلمة -أي التيمي- نظر!، وعبدالله بن عمر هو مشكدانة: موثّق على ما فيه من الغلو والغفلة، وفي الميزان أنه كان مرة يقرأ التفسير فمر بقوله تعالى ﴿ويغوث ويعوق ونسرا﴾، فقرأ الكلمة الأخيرة: ﴿ونشرا﴾ فروجع، فقال: هي منقوطة بثلاث، يعني أنها في كتابه الذي يقرأ منه ﴿ونشرا﴾، فقد صحّفها عند كتابته، ثم قرأها على التصحيف. والتيمي كوفي، والجرمي بصري، وقد فرقهما أبو حاتم وغيره، ويأتي عن ابن عقدة -وكان عارفاً بتاريخ البخاري- أن الجرمي والراسبي واحد، ولم يتعرض للتيمي، فدلّ ذلك على أنه عنده آخر. وقد قال الخطيب في ابن عقدة: كان أعرف الناس بأخبار الكوفة ومن قدمها من العلماء ومن حدّث بها من الغرباء. ومع هذا فترجمة التيمي في التاريخ مقرونة بترجمة الجرمي الراسبي، وقد عرف من عادته أنه عند الاحتمال يقرن ترجمتين".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٩٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٩٣٥