تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال في ((الإصابة)) (1/ 35): "أحيحة، بمهملتين مصغراً، بن الجلاح، بضم الجيم وتخفيف اللام وآخره مهملة. روى مالك في ((الموطأ)) [2/ 868] عن يحيى بن سعيد عن عروة بن الزبير: أنّ رجلاً من الأنصار يُقال له: أُحَيْحة بن الجُلاح كان له عمٌّ صغيرٌ. هو أصغر من أحيحة. وكان عند أخواله، فأخذه أحيحة فقتله. فقال له أخواله: كنا أهل ثُمِّهِ وَرُمِّه. حتى إذا استوى على عُمَمِه غلبنا حقُّ امرئٍ في عَمِّه. قال عروة: فلذلك لا يرث قاتلٌ مَنْ قتل. قلت: لم أقف على نسب أحيحة هذا في أنساب الأنصار، وقد ذكره بعض من ألف في الصحابة، وزعم أنه أحيحة بن الجلاح بن حريش، ويقال له: خراش بن جحجبي بن كلفة بن عوف بن عمرو بن مالك بن الأوس، وكانت تحته سلمى بنت عمرو الخزرجية فولدت له عمرو بن أحيحة، وتزوج سلمى بعد أحيحة هاشم بن عبد مناف فولدت له عبد المطلب جدّ النبي صلى الله عليه وسلم، وزُعمَ أن عمرو بن أحيحة الذي روى عن خزيمة بن ثابت في النهي عن إتيان النساء في الدبر. وروى عنه عبدالله بن السائب هو هذا! وقضيته أن يكون لأبيه أحيحة صحبة، وقد أنكر ابن عبد البر هذا إنكاراً شديداً! وقال في الاستيعاب: ذكره ابن أبي حاتم فيمن روى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: وسمع من خزيمة بن ثابت. قال ابن عبدالبر: وهذا لا أدري ما هو! لأن أحيحة قديم، وهو أخو عبد المطلب لأمه فمن المحال أن يروي عن خزيمة من كان بهذا القدم، ويروي عنه عبدالله بن علي بن السائب! قال: فعسى أن يكون حفيداً لعمرو بن أحيحة -يعني تسمى باسم جده. قلت: لم يتعين ما قال، بل لعل أحيحة بن الجلاح والد عمرو آخر غير أحيحة بن الجلاح المشهور، وقد ذكر المرزباني عمرو بن أحيحة في ((معجم الشعراء)) وقال: إنه مخضرم -يعني أدرك الجاهلية والإسلام- وأنشد له شعراً قاله لما خطب الحسن ابن علي عند معاوية. وأحيحة بن الجلاح المشهور كان جاهلياً شريفاً في قومه. مات قبل أن يولد النبيّ صلى الله عليه وسلم بدهر. ومن ولده محمد بن عقبة بن الجلاح أحد من سمي محمداً في الجاهيلة رجاء أن يكون هو النبيّ المبعوث، ومات محمد بن عقبة في الجاهلية، وأسلم ولده المنذر بن محمد، وشهد بدراً، وغيرها. واستشهد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ببئر معونة. وممن له صحبة من ذرية أحيحة بن الجلاح: عياض بن عمرو بن بلال ابن بليل بن أحيحة: شهد أحداً وما بعدها. وعمرو وبليل ولدا بلال بن أحيحة: شهدا أحداً أيضاً. ولم يذكر أحد أباهم في الصحابة. ومن ذرية أحيحة بن الجلاح أيضاً: فضالة ابن عبيد بن ناقد بن قيس بن الأصرم بن جحجى أمه بنت محمد بن عقبة المذكور، وذلك من الأدلة على وهم من ذكر أحيحة بن الجلاح الأكبر في الصحابة. وقال عياض في ((المشارق)): وهم بعضهم ما وقع في الموطأ فقال: أحيحة جاهلي لم يدرك الإسلام، والأنصار اسم إسلامي للأوس والخزرج، فكيف يقال من الأنصار؟! قال عياض: وهو مخرج على أن في اللفظ تساهلاً لما كان من القبيل المذكور وصار لهم هذا الاسم كالنسب ذكر في جملتهم؛ لأنه من إخوانهم. انتهى. وهذا تسليمٌ منه أنه مات في الجاهلية. وقد أغرب القاضي أبو عبدالله ابن الحذاء في ((رجال الموطأ)) فزعم أن أحيحة بن الجلاح قديم الوفاة وزعم في ترجمته أنه عُمِّر حتى أدرك الإسلام! وأنه الذي ذكر عنه مالك ما ذكر، وأن عروة لم يدركه! وإنما وقع له الذي وقع في الجاهلية، والخبر المذكور إنما هو قصة قضى بها في الجاهلية فأقرها الإسلام. انتهى. فجعله تارة أدرك الإسلام، وتارة لم يدركه! والحقّ أنه مات قديماً كما قدمته، وأما صاحب القصة فالذي يظهر لي أنه غيره، وكأنه والد عمرو بن أحيحة الذي روى عن خزيمة بن ثابت، فيكون أحيحة الصحابي والد عمرو غير أحيحة بن الجلاح جدّ محمد بن عقبة القديم الجاهلي، ويحتمل أن يكون الأصغر حفيد الأكبر وافق اسمه واسم أبيه واسم جده واسم ابنه، والله أعلم".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٩٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٩٣٠