والعجب من المزي والذهبي ومن تبعهما فإن كلامهما يدل على أنه واحد ولم يذكر ابن حبان غيره في كتابه! قال الذهبي في ((الميزان)) (2/ 314): "حصين بن محصن تابعيّ روى عنه بشير بن يسار وعبدالله بن علي بن السائب. وثقه ابن حبان".
فالذهبي جمع بين الترجمتين ولكن ابن حبان فرقهما! فكأنه لم يطلع على الترجمة الثانية عند ابن حبان! ولا كذلك المزي.
· تصرف محقق صحيح ابن حبان ومسند أحمد حول هذه الأحاديث!
قال الشيخ شعيب أثناء تعليقه على صحيح ابن حبان (9/ 515): "حديث حسن"!!
قلت: أنّى له الحسن، والإسناد خطأ!! وما جاء فيه من صيغ التحديث خطأ من الرواة! عن ابن وهب قال: أخبرني عمرو بن الحارث: أن سعيد بن أبي هلال حدثه: أن عبدالله بن علي بن السائب حدثه: أن حصين بن محصن حدثه: أن هرمياً حدثه!!
فلم يتنبه الشيخ شعيب للعلة في الإسناد ومشى على ظاهر الحديث. والعجب منه حسن هذا الحديث للحصين بن محصن، ثُمّ لم يجزم بالحسن (هو ورفقاؤه) أثناء تحقيقهم لمسند أحمد عند الكلام على حديث حصين عن عمته، فقالوا: "إسناده محتمل للتحسين. الحصين بن محصن مختلف في صحبته"!!
قلت: وإن كان مختلفاً في صحبته، فعمته صحابية، فالحديث حسن، لا أنه محتمل للنحسين كما زعموا!
3 - هل لحصين بن محصن صحبة؟
ذكره البخاري وابن أبي حاتم وابن حبان في التابعين.
وذكره أبو نُعيم في ((الصحابة)) (6/ 3581).
وقال ابن الأثير في ((أسد الغابة)) (1/ 269): "حصين بن محصن الأنصاري. قال عبدان: سمعت أحمد بن سيار يقول: إنه من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. وذكره ابن شاهين أيضاً، فقال: ابن محصن بن النعمان بن سنان بن عبد كعب بن عبد الأشهل"، ثُم ساق حديثه، ثُم قال: "أخرجه أبو موسى وقال: لم يذكره غيرهما في الصحابة، ولا ندري له صحبة أم لا؟ وقد أخرجه أبو أحمد العسكري في الصحابة".
وقال ابن حجر في ((تهذيب التهذيب)) (2/ 335): "وقال ابن السكن: يُقال له صحبة! غير أن روايته عن عمته وليست له رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم. وذكره أبو موسى المديني في ((ذيل الصحابة)). وحكى عن عبدان وابن شاهين إنهما ذكراه في الصحابة، ونسبه ابن شاهين أشهلياً. وذكره ابن فتحون في الصحابة، ونسبه ابن محصن بن عامر بن أبي قيس بن الأسلت، فالله أعلم".
قلت: ظاهر تصرف ابن الأثير وابن حجر أن الذي ذكره ابن شاهين وعبدان وأبو موسى هو حصين بن محصن الذي يروي عن عمته. ولكن ابن حجر جعلهم ثلاثة في ((الإصابة)) (2/ 88)! فقال: "حصين بن محصن بن النعمان بن عبد كعب بن عبد الأشهل الأنصاري، ثم الأشهلي: ذكره ابن شاهين، وساق نسبه لكنه أورد في ترجمته حديثاً لغيره. وقال عبدان: سمعت ابن سيار يقول: إنه من الصحابة. وذكره في الصحابة أبو أحمد العسكري".
ثُمّ ذكر: "حصين بن محصن بن عامر بن أبي قيس بن الأسلت الأنصاري الأشهلي. ذكره خليفة بن خياط في الصحابة. واستدركه ابن فتحون، وقد تقدم ذكر عمّ أبيه حصين".
ثُمّ ذكر: "حصين بن محصن الأنصاري الخطمي: اختلف في صحبته. ذكره عبدان وابن شاهين والعسكري والطبراني في الصحابة. وقال ابن السكن يقال: إن له صحبة غير أن روايته عن عمته وليست له رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم. قلت: أخرجه المذكورون أولاً، فقالوا: عن حصين بن محصن: أنّ عمة له أتت النبي صلى الله عليه وسلم. ورواه النسائي كما قال ابن السكن، وهو الصحيح. وذكره في التابعين البخاري وابن أبي حاتم وابن حبان، فالله أعلم".
قلت: هكذا فرّق ابن حجر بين هؤلاء الثلاثة! وما قاله في ترجمة الثالث من أن عبدان وابن شاهين والعسكري ذكروه في الصحابة يرد عليه!! لأن الذي ذكره هؤلاء هو الأول الذي ترجم له ابن حجر! فعلى هذا فالأول والثالث واحد! والثاني ذكره خليفة في ((الطبقات)) (ص81) قال: "الحصين بن محصن بن عامر بن أبي قيس بن الأسلت، واسم الاسلت عامر بن جشم بن وائل بن زيد بن قيس بن عامر بن مرة بن مالك بن أوس بن حارثة. أمه صفية بنت عبدالله من بني جحجبا". فالله أعلم.