تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أخرجه النسائي في ((السنن الكبرى)) (5/ 318) من طريق عمرو بن الحارث: أنّ سعيد بن أبي هلال حدّثه: أنّ عبدالله بن علي بن السائب المطلبي حدّثه: أنّ حصين بن محصن الخطمي حدّثه: أنّ هرمي بن عمرو الخطمي حدّثه: أن خزيمة بن ثابت حدّثه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إن الله لا يستحي من الحق، لا تأتوا النساء في أدبارهن)).

وخالفه حسّان مولى محمد بن سهل بن عبدالعزيز، وخالد بن يزيد، كلاهما عن سعيد ابن أبي هلال، عن عبدالله بن علي، عن هرمي بن عمرو الخطمي، عن خزيمة بن ثابت.

فلم يذكرا: ((حصين بن محصن))!

قلت: اضطرب فيه سعيد بن أبي هلال، فمرة ذكر فيه: حصين بن محصن، ومرة أسقطه، وهذا يدل على أنه لم يحفظه! وكذلك أخطأ في قوله: ((هرمي بن عمرو))! لأن الحديث معروف من طريق ((هرمي بن عبدالله)).

والصواب في هذا الحديث ما رواه الحسن بن محمد بن أعين، وإبراهيم بن محمد الشافعي، ويونس بن محمد، والإمام محمد بن إدريس الشافعي، كلّهم عن محمد بن علي ابن الشافع بن السائب الشافعي -جدّ إبراهيم بن محمد من قِبل أمّه، وعمّ الإمام الشافعي، عن عبدالله بن علي بن السائب، عن عمرو بن أحَيْحَة بن الجُلاح الأنصاري، عن خزيمة.

والصواب من رواية هرمي ما رواه الوليد بن كثير، ومحمد بن إسحاق، كلاهما عن عبيدالله بن عبدالله بن الحصين، عن عبدالملك بن عمرو بن قيس الخطمي، عن هرمي بن عبدالله، عن خزيمة.

والذي حصل لسعيد بن أبي هلال أنه دخل له إسناد في إسناد بسبب عدم الحفظ! فهذا الحديث عنده من طريق هرمي، ومن طريق عبدالله بن علي بن السائب عن عمرو ابن أحيحة، وعنده حديث بشير بن يسار عن حصين بن محصن عن عمته، فدخلت عليه هذه الأسانيد في بعضها، واشتبهت عليه الأسماء؛ لأن هرمي خطمي، وحصين خطمي، وراوي حديث هرمي عبيدالله بن عبدالله بن حصين -حفيد حصين بن محصن-، فاشتبهت عليه الأسماء فأخطأ فيه، وجعل الحديث عن عبدالله بن علي عن هرمي بن عمرو عن خزيمة! فتركّب عنده اسم جديد: ((هرمي بن عمرو))، وإنما الحديث حديث عمرو وهو ابن أحيحة من رواية عبدالله بن علي، وحديث هرمي بن عبدالله من رواية عبيدالله بن حصين عن عبدالملك بن عمرو الخطمي.

وحديث حصين من رواية سعيد بن أبي هلال رواه النسائي في ((السنن الكبرى)) (5/ 312) عن محمد بن عبدالله بن عبدالحكم، عن شعيب بن الليث، عن الليث، عن خالد بن يزيد، عن ابن أبي هلالن عن يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار، عن حصين بن محصن، قال: أخبرتني عمتي أنها دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم لتسأله عن شيء. فقال: ((أذات زوج أنت؟)) قالت: نعم. قال: ((فكيف أنت له؟)) قالت: يا رسول الله، لا آلوه. قال: ((فأحسني، فإنه جنتك ونارك)).

ورواه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (6/ 417) من طريق يحيى بن بكير، عن الليث، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن بشير بن يسار، عن حصين بن محصن الخطمي- ولم يذكر يحيى بن سعيد!

فتبيّن من هذا أن عبدالله بن علي بن السائب لم يرو عن حصين بن محصن! ولم يرو حصين عن هرمي! وما حصل هو أنه وقع وهم في إسناد الحديث.

· تفرقة ابن حبان بين حصين بن محصن الراوي عن عمته وبين الراوي عن هرمي!

فرّق ابن حبان بين حصين بن محصن الراوي عن عمته، وبين محصن بن حصين الراوي عن هرمي! فقال في ((الثقات)) (4/ 157): "حصين بن محصن الأنصاري: عِداده في أهل المدينة. يروي عن أم قيس، ولها صحبة وهي عمته. روى عنه بشير بن يسار".

وقال في (6/ 212): "حصين بن محصن: يروي عن هرمي عن خزيمة. روى عنه عبدالله بن علي بن السائب".

قلت: تفرقة ابن حبان بينهما يدفع قول المزي ومن تبعه بأن حصين بن محصن يروي عن عمته وعن هرمي!

ومع ذلك فقد وهم ابن حبان في إفراد الترجمة الثانية؛ لأنه لا يوجد شخص اسمه حصين بن محصن روى عن هرمي، وقد بينت أنه حصل وهم لسعيد بن أبي هلال فيه.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٩٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٩٢٦