1 - وقوع اسمه في بعض الروايات: عبدالله بن محصن!
وقع في رواية عند النسائي في ((السنن الكبرى)) (5/ 310) عن شعيب بن شعيب، قال: حدثنا عبدالوهاب، قال: حدثني شعيب، قال: حدثنا الأوزاعي، قال: أخبرني يحيى: أنّ بشير بن يسار أخبره: أنّ عبدالله بن محصن أخبره: عن عمة له، الحديث.
وتابعه سليمان بن عبدالرحمن عن شعيب، فقال: "عبدالله بن محصن" كما في ((تاريخ دمشق)) (56/ 129).
ورواه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (1/ 168) من طريق داود بن رُشيد، قال: حدثنا شعيب بن إسحاق، عن الأوزاعي، عن يحيى بن سعيد: أنّ بشير بن يسار أخبره: أن حصين بن محصن، الحديث.
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن الأوزاعي إلا شعيب بن إسحاق".
قال المزي في ((تهذيب الكمال)) (16/ 34): "عبدالله بن محصن عن عمة له (س) أنها أتت النبي صلى الله عليه وسلم لحاجة لها. فقال: أذات زوج أنت، الحديث. وعنه بشير بن يسار (س). قاله الأوزاعي (س) عن يحيى عنه. وقال مالك والليث بن سعد وسعيد بن أبي هلال وغير واحد عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار عن حصين بن محصن، وهو المحفوظ. وذكره ابن حبان في من اسمه عبيدالله. روى له النسائي هذا الحديث الواحد".
قلت: بل لم يقله الأوزاعي، وإنما الذي قال ذلك عنه هو: شعيب بن إسحاق! وقد رواه داود بن رشيد عنه عن الأوزاعي على الصواب، فالاختلاف من شعيب! بل إن هذا الحديث غير محفوظ عن الأوزاعي إلا من طريق شعيب بن إسحاق! ولهذا استغربه الطبراني عن الأوزاعي!
وقد تعقّب ابن حجر المزي في ((تهذيب التهذيب)) (5/ 341)، فقال: "قلت: الذي ذكره ابن حبان في باب من اسمه عبيدالله غير هذا! فإنه قال: عبيدالله بن محصن الأنصاري، يروي عن أبيه، وله صحبة. وعنه عبدالرحمن بن أبي شميلة الأنصاري، فيحرر هذا".
قلت: نعم، هو آخر. وقد وهم المزي فيه. وما وقع في مطبوع كتاب ابن حجر خلاف ما وقع في مطبوع ابن حبان! وقد وهم ابن حبان في هذا أيضاً ولم ينبه عليه ابن حجر. قال في ((الثقات)) (5/ 65): "عبيدالله بن محصن الأنصاري. يروي عن أبيه، ولأبيه صحبة. روى عنه عبدالرحمن بن أبي شميلة الأنصاري".
كذا ذكره ابن حبان في التابعين. وهو وهم منه! لأن عبيدالله بن محصن هذا ذكره ابن حبان قبل ذلك في الصحابة. قال في الثقات (3/ 248): "عبيدالله بن محصن الأنصاري، أبو سلمة: له صحبة"، ثُم ذكر ابنه الراوي عنه في (6/ 398): "سلمة بن عبيدالله بن محصن الأنصاري، يروي عن أبيه. روى عنه عبدالرحمن بن أبي شميلة".
وعبيدالله بن محصن أراه الذي قال فيه المزي قبل قليل في ترجمة ((حصين بن محصن الأنصاري الخطمي المدني)): أراه أخا عبيدالله بن محصن الخطمي.
· كلام ابن حزم حول هذا الحديث وتعقبه:
ذكر ابن حزم في ((المحلى)) (10/ 333) حديث عبدالوهاب، عن شعيب بن إسحاق، عن الأوزاعي، عن يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار، عن عبدالله بن محصن، عن أخبره عن عمته.
ثُمّ ذكر رواية الجماعة عن يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار، عن حصين بن محصن، عن عمته.
ثُمّ قال: "هذا كلّه لا يصح؛ لأن عبدالله بن محصن وحصين بن محصن مجهولان، لا يدري أحدٌ من هما! "
قلت: علم ابن حزم بالحديث أمانيّ! فكلّ حديث لا يوافق رأيه، أو لا يحلو له؛ فإنه يجهّل رواته دون علم!
والقاعدة عندي أن ابن حزم لا يؤخذ منه كلام في الرّجال أو في التصحيح أو التضعيف؛ لأن أحكامه على الرجال وعلى الأحاديث إنما هي من خلال كتبه الفقهية، وهذا يجعله يجهل ويصحح ويضعف دون ضوابط، والله المستعان.
2 - قول المزي ومن تبعه بأن حصين بن محصن روى عن هرمي بن عمرو الواقفي، وروى عنه عبدالله بن علي بن السائب المطلبي!
جاء في بعض روايات حديث هرمي بن عبدالله المشهور في النهي عن إتيان المرأة في دبرها: حصين بن محصن عن هرمي بن عمرو عن خزيمة!