تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: كلام الشيخ عوّامة حول هذا الحديث لا يحلّ مشكلة! بل يزيدها؛ لأنه لم يستطع ضبط الكلام حول الروايات! وكلامه فيه خلط! وأنا أقول:

1 - روى يحيى بن سعيد الأنصاري الحديث على وجهين: عن أبي حدرد، وعن ابن أبي حدرد، والأقرب إلى الصواب أنه عن ابن أبي حدرد؛ لأن التيمي لم يدرك أبا حدرد! ويُستفاد من رواية ابن عياش السابقة أنه عن عبدالله بن أبي حدرد.

2 - تصريح السماع الذي في رواية عبدالرزاق خطأ منه! لأن الجماعة رووه عن سفيان ولم يذكروا السماع! وكأن الإمام أحمد أراد التنبيه على الخطأ في روايات هذا الحديث فبدأ أولاً برواية وكيع عن سفيان عن يحيى عن التيمي عن ابن أبي حدرد، ثُم ثنّى برواية عبدالرزاق عن سفيان عن يحيى عن التيمي قال: حدثني أبو حدرد أن رجلاً! فأراد التنبيه على الخطأ المزدوج لعبدالرزاق: بذكره للسماع بين التيمي وبين أبي حدرد، وجعله الحديث عن رجل!

3 - حديث أحمد وإن كان فيه جدة عبدالواحد ولم تسم؛ فإن ذلك لا يضر، فهي تابعية، ولا يُعلم أن هناك تابعية متهمة كما قال الإمام الذهبي في فصل النساء من الميزان.

ويشهد لحديثها ما أخرجه مسلم في ((صحيحه)) (2/ 1040) عن يحيى بن معين، قال: حدثنا مروان بن معاوية الفزاري، قال: حدثنا يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال: جاء رجلٌ إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم، فقال: إني تزوجت امرأة من الأنصار. فقال له النبيّ صلى الله عليه وسلم: ((هل نظرت إليها؟ فإن في عيون الأنصار شيئاً)). قال: قد نظرت إليها. قال: ((على كم تزوجتها؟)) قال: على أربع أواق. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ((على أربع أواق! كأنما تنحتون الفضة من عرض هذا الجبل. ما عندنا ما نعطيك، ولكن عسى أن نبعثك في بعث تصيب منه)). قال: فبعث بعثاً إلى بني عبس، بعث ذلك الرجل فيهم.

ويؤيده ما رواه ابن قانع في ((معجم الصحابة)) (2/ 132) من طريق الليث عن بكير ابن الأشج عن إسماعيل بن القعقاع بن عبدالله بن أبي حدرد قال: تزوج جدّي عبدالله بن أبي حدرد امرأة على أربع أواق، فأخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ((لو كنتم تنحتون من الجبل ما زدتم!)).

والقصة مشهورة عند أصحاب المغازي والسير أنها لعبدالله بن أبي حدرد.

4 - قول الشيخ عوامة أن: "محمد بن إبراهيم التنيمي يروي عن أبي حدرد، ذكر ذلك ابن عبدالبر وابن حجر كلاهما في كتابيهما في الصحابة في ترجمة أبي حدرد"! في استدلاله نظر! لأن ابن عبدالبر وابن حجر إنما ذكرا ذلك لأنه وقع في هذا الحديث أن محمداً رواه عن أبي حدرد! والصواب في الحديث أنه عن ابنه عبدالله.

5 - وأما قوله بأن الذهبي وافق الحاكم في أنه صحيح! فغير صحيح! لأن الذهبي ملخصٌ فقط لكلام الحاكم وهذا ليس بموافقة!

· تنبيه:

أورد الهيثمي الحديث في ((مجمع الزوائد)) (4/ 282) وقال: "رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط ورجال أحمد رجال الصحيح".

قلت: كان ينبغي للهيثمي أن يبين أن إحدى طرق الطبراني فيه راوٍ متروك! فرواه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (22/ 353) وفي ((المعجم الأوسط)) (7/ 303) من طريق عمر بن سهل المازني، عن عمر بن صُهبان، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي حدرد الأسلمي، قال: أتيت رسول الله، الحديث.

وعمر بن صهبان منكر الحديث متروك.

· وهم في إسناد هذا الحديث نتج عنه ترجمة وهمية!

ذكر ابن الأثير في ((أسد الغابة)) (2/ 482): "محمد بن أبي حدرد. قال ابن منده: مختلف في حديثه ولا تصح له صحبة. وقد تقدم نسبه عند ذكر أبيه. وقد روى محمد بن إسماعيل النيسابوري، عن أبيه، عن عبيد بن هشام، عن عبيدالله بن عمرو، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن أبي حدرد: أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم يستعينه في نكاح، فقال: كم الصداق؟ قال: مائتا درهم. قال: لو كنتم تغرفون من بطحان، ما زدتم.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٩٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٩٢٢