ورواه الثوري وعبدالوهاب وأبو ضمرة، عن يحيى فقالوا: محمد بن إبراهيم، عن أبي حدرد.
وقد أخبرنا أبو جعفر بإسناده، عن يونس، عن ابن إسحاق، قال جعفر بن عبدالله بن أسلم، عن أبي حدرد قال: تزوجت بامرأة من قومي، فأصدقتها مئتي درهم، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أستعينه على نكاحي، قال: كم أصدقت؟ قلت: مئتي درهم. فقال رسول الله: سبحان الله! لو كنتم تأخذونها من واد، ما زدتم. ثم ذكر غزوة أبي حدرد إلى الغابة.
وهذا هو الصواب، ولا اعتبار برواية من روى: محمد بن أبي حدرد. أخرجه ابن منده، وأبو نعيم". انتهى كلامه.
قلت: نعم لا اعتبار برواية من روى محمد بن أبي حدرد، وكذلك من روى أبي حدرد؛ لأن غزوة الغابة معروفة لعبدالله بن أبي حدرد لا أبي حدرد.
قال ابن حجر في ((الإصابة)) (القسم الرابع) (6/ 332): "محمد بن أبي حدرد الأسلمي: ذكره ابن منده، وقال: مختلف في حديثه ولا تصح له صحبة. وساق من طريق عبيد بن هشام عن عبيدالله بن عمرو عن يحيى بن سعيد عن محمد بن أبي حدرد أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم يستعينه في نكاح. فقال: كم؟ فقال: مائتا درهم. فقال: لو كنتم تغرفون من بطحان ما زدتم. كذا أورده! وهو خطأ نشأ عن تصحيف. والصواب عن محمد عن ابن أبي حدرد واسمه عبدالله، ومحمد هذا هو ابن إبراهيم التيمي".
وقال في ((الإصابة)) (4/ 56) في ترجمة ((عبدالله بن أبي حدرد)): "وروى الإسماعيلي في ((مسند يحيى بن سعيد الأنصاري)) من طريقه عن محمد غير منسوب أنه حدثه أن أبا حدرد الأسلمي استعان رسول الله صلى الله عليه وسلم في نكاح، فسأله: كم أصدقت؟ كذا قال! ومحمد هو بن إبراهيم التيمي، وقيل ابن يحيى بن حبان، وقيل: ابن سيرين. وحكى الطبري عن الواقدي أن هذا الحديث غلط، وإنما هو لابن أبي حدرد، وهو الذي استعان. وعكس ذلك أبو أحمد الحاكم".
قلت: الصواب ما ذكره ابن حجر آنفاً أنه عبدالله بن أبي حدرد، والحديث حسنٌ.
· ترجمة عبدالرّحمن بن أبي حدرد الأسلميّ:
أخرج ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (2/ 144) عن وكيع. وأحمد في ((مسنده)) (2/ 260) و (2/ 324) و (2/ 471) عن زيد بن الحباب وأبي عامر العقدي ووكيع. وأبو داود في ((سننه)) (1/ 129) عن القعنبي، كلهم عن أبي مودود، عن عبدالرحمن بن أبي حدرد الأسلمي، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا بزق أحدكم في مسجدي -أو قال: في المسجد- فليحفر وليعمق، أو ليبزق في ثوب حتى يخرجه)).
قال البخاري في ((التاريخ الكبير)) (5/ 275): "عبدالرحمن بن أبي حدرد الأسلمي المدني: سمع أبا هريرة. سمع منه أبو مودود".
وقال ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (5/ 228): "عبدالرحمن بن أبي حدرد الأسلمي المديني: سمع أبا هريرة. روى عنه أبو مودود عبدالعزيز بن أبي سليمان المديني. سمعت أبي يقول ذلك".
وقال ابن حبان في ((الثقات)) (5/ 91): "عبدالرحمن بن أبي حدرد الأسلمي: يروي عن أبي هريرة. روى عنه أبو مودود".
وقال ابن حجر في ((التقريب)) (ص338): "مقبول من الثالثة. بخ د". وذكر ابن حجر في ترجمته من ((تهذيب التهذيب)) (6/ 146) رواية حمل بن بشير بن أبي حدرد عن عمه عن أبي حدرد، وقال: "فيحتمل أن يكون عمه هو عبدالرحمن". وقال في ترجمة حمل من ((تهذيب التهذيب)) (12/ 385): "لعل اسم عمّه عبدالله بن أبي حدرد".
قلت: أياً كان عمه، فكلاهما ثقة.
قال البرقاني (كما في سؤالاته: ص41): سألت الدارقطني عن عبدالرحمن بن أبي حدرد عن أبي هريرة؟ فقال: "لا بأس به".
فالحديث صحيح.
· وهم لابن أبي حاتم!
ترجم ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (5/ 38): "عبدالله بن أبي حدرد الأسلمي، له صحبة في رواية ابن إدريس عن محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عبدالله بن أبي حدرد قال: كنت في سرية بعثها النبيّ صلى الله عليه وسلم إلى أضم. روى عن أبي هريرة. روى عنه أبو مودود عبدالعزيز بن أبي سليمان المديني وابنه".