قال الشيخ الألباني في ((الصحيحة)) (2173) عن رواية ابن عياش: "زاد فيه عبدالله ابن أبي حدرد. وهذه الزيادة منكرة؛ لتفرد إسماعيل بن عياش، وهو ضعيف في روايته عن الحجازيين، وهذه منها".
قلت: المنكر في رواية ابن عياش أنه زاد فيها: "عن أبيه" فسلك الجادة! وروايته تؤيد رواية وكيع أن هذا الحديث عن ابن أبي حدرد وهو عبدالله، فالحديث حديثه لا حديث أبيه. وهذا الذي أميل إليه، فكأن يحيى بن سعيد كان يقول أحياناً: عن ابن أبي حدرد، وأحياناً: عن أبي حدرد؛ والصواب: عن ابن أبي حدرد.
ويؤيده ما رواه أحمد في ((مسنده)) (6/ 11) عن يعقوب قال: حدثنا أبي، عن عبدالله ابن جعفر، عن عبدالواحد بن أبي عون، عن جدته، عن ابن أبي حدرد الأسلمي أنه ذكر أنه تزوج امرأة فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم يستعينه في صداقها. فقال: ((كم أصدقت؟)) قال: قلت، مئتي درهم. قال: ((لو كنتم تعرفون الدراهم من واديكم هذا ما زدتم! ما عندي ما أعطيك)). قال: فمكثت، ثم دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فبعثني في سرية بعثها نحو نجد. فقال: ((اخرج في هذه السرية لعلك أن تصيب شيئاً فأنفلكه)). قال: فخرجنا حتى جئنا الحاضر ممسين. قال: فلما ذهبت فحمة العشاء بعثنا أميرنا رجلين رجلين. قال: فأحطنا بالعسكر، وقال: إذا كبرت وحملت فكبروا واحملوا. وقال حين بعثنا رجلين رجلين: لا تفترقا ولأسألن واحداً منكما عن خبر صاحبه فلا أجده عنده، ولا تمنعوا في الطلب. قال: فلما أردنا أن نحمل سمعت رجلاص من الحاضر صرخ يا خضرة فتفاءلت بأنا سنصيب منهم خضرة. قال: فلما اعتمنا كبر أميرنا وحمل وكبرنا وحملنا. قال: فمر بي رجل في يده السيف، فاتبعته، فقال لي صاحبي: إن أميرنا قد عهد إلينا أن لا نمعن في الطلب، فارجع. فلما رأيت إلا أن أتبعه قال: والله لترجعن أو لأرجعن إليه ولأخبرنه أنك أبيت. قال: فقلت، والله لأتبعنه. قال: فاتبعته حتى إذا دنوت منه رميته بسهم على جريداء متنه فوقع. فقال: ادن يا مسلم إلى الجنة، فلما رآني لا أدنو إليه ورميته بسهم آخر فأثخنته رماني بالسيف فأخطأني، وأخذت السيف فقتلته، واحتززت به رأسه وشددنا فأخذنا نعماً كثيرة وغنماً. قال: ثم انصرفنا. قال: فأصبحت فإذا بعيري مقطور به بعير عليه امرأة جميلة شابة، قال: فجعلت تلتفت خلفها فتكبر فقلت لها: إلى أين تلتفتين؟ قالت: إلى رجل والله إن كان حياً خالطكم. قال: قلت، وظننت أنه صاحبي الذي قتلت! قد والله قتلته، وهذا سيفه، وهو معلق بقتب البعير الذي أنا عليه. قال: وغمد السيف ليس فيه شيء معلق بقتب بعيرها. فلما قلت ذلك لها قالت: فدونك هذا الغمد فشمه فيه إن كنت صادقاً. قال: فأخذته فشمته فيه فطبقه. قال: فلما رأت ذلك بكت. قال: فقدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاني من ذلك النعم الذي قدمنا به)).
· كلام هواة التخريج المعلقين على مسند احمد!
قالوا في حديث التيمي عن أبي حدرد رقم (15706): "إسناده ضعيف لإنقطاعه. محمد بن إبراهيم التيمي لم يسمع من أبي حدرد"، ثم ساقوا كلام بعض أهل العلم في أن التيمي لقي أفراداً من الصحابة.
قلت: نعم، رواية التيمي عن أبي حدرد مرسلة، ولكن قد تبيّن لنا أن الحديث لابن أبي حدرد؛ فلا انقطاع، والحديث حسن، ولله الحمد.
وقالوا عن حديث عبدالواحد رقم (23882): "إسناده ضعيف لإبهام جدة عبدالواحد بن أبي عون، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح غير عبدالواحد بن أبي عون فمن رجال ابن ماجة، وأخرج له البخاري تعليقاً".
قلت: لا يضرّ إبهام جدة عبدالواحد؛ لأن الراوي عنها حفيدها وهو ثقة، والقصة لها أصل في الصحيح.
· كلام الشيخ محمّد عوّامة على هذه الروايات!
وقد تكلّم الشيخ محمد عوامة أثناء تحقيقه لمصنف ابن أبي شيبة (9/ 137) حول هذه الروايات! فضعّف إسناد عبدالواحد؛ لأن جدته لم تسم. وأشار إلى أن الذهبي وافق الحاكم في أنه صحيح؛ لكن الذهبي نفسه أشار في ((المهذّب)) (11353) إلى الإنقطاع بين التيمي وأبي حدرد. ثُم ذكر أن ابن عبدالبر وابن حجر ذكرا أن التيمي روى عن أبي حدرد، ويؤيد هذا أنه جاء في رواية عبدالرزاق عن سفيان تصريح التيمي بالسماع من أبي حدرد!