تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: صحبة ناجية بن الأعجم لم تأت إلا من طريق الواقدي، ولا يُعتمد عليه!

قال ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (8/ 486): "ناجية بن الاعجم. مات بالمدينة في آخر زمان معاوية وليس له عقب. قال أبي: لا أعرفه".

قلت: لم يذكره البخاري ولا ابن حبان. ويحتمل أن يكون هو ناجية بن جندب صاحب البُدن؛ لأنه من الغريب أن يكون اثنان اسمهما واحد، وأحدهما هو الذي نزع بالسهم، وكلاهما مات في زمن معاوية! فالله أعلم.

الحديث الثاني لأبي حَدرد: أخرجه الطيالسي في ((مسنده)) (ص184) عن زهير بن محمد التميمي. وعبدالرزاق في ((مصنفه)) (6/ 177) عن سفيان الثوري. والحارث بن أبي أسامة في ((مسنده)) (كما في زوائدالهيثمي) (ص543) عن أبي نعيم عن سفيان. والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (11/ 222) من طريق مؤمل بن إسماعيل عن سفيان. وابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (3/ 494) عن يزيد بن هارون. والحاكم في ((المستدرك)) (2/ 194) من طريق يزيد بن هارون وعبدالله بن المبارك. والطبراني في ((المعجم الكبير)) (22/ 352) من طريق يزيد بن هارون. وسعيد بن منصور في ((سننه)) (1/ 197) عن هشيم، كلّهم (زهير وسفيان ويزيد وابن المبارك وهشيم) عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن محمد بن إبراهيم القرشي، عن أبي حدرد أنه استعان رسول الله صلى الله عليه وسلم في نكاح. فقال: ((كم أصدقت؟)) قال: مئتي درهم. قال: ((لو كنتم تغرفون من بطحان ما زدتم)).

· وهم لعبدالرزاق في هذا الحديث!

جاء في ((مصنف عبد الرزاق)) (6/ 177) رواية الدبري عنه، عن الثوري، عن يحيى ابن سعيد، عن محمد بن إبراهيم التيمي، قال: حدثني أبو حدرد الأسلمي: أنّ رجلاً جاء النبي صلى الله عليه وسلم يستعينه، الحديث.

وهكذا رواه أحمد في ((المسند)) (3/ 448) عن عبدالرزاق أن رجلاً.

وخالفه أبو نعيم ومؤمل فجعلا الذي جاء للنبي صلى الله عليه وسلم هو أبو حدرد نفسه، وتابعهما على ذلك: زهير بن محمد ويزيد بن هارون وابن المبارك، كلهم عن يحيى.

وجاء في ((مسند أحمد)) عن وكيع أن الذي جاء إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم يستعينه هو ابن أبي حدرد، وسيأتي الكلام على ذلك.

· جمع المفترق:

جمع الطبراني بين الروايات دون التنبه إلى مخالفة عبدالرزاق لأصحاب سفيان!

قال الطبراني في ((المعجم الكبير)) (22/ 352): حدثنا إسحاق بن إبراهيم -هو الدبري-، عن عبدالرزاق، عن الثوري. [ح] وحدثنا علي بن عبدالعزيز، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي حدرد الأسلمي، قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم استعينه في مهر امرأة. فقال: ((كم أصدقتها؟)) قال: قلت، مئتي درهم. قال: ((لو كنتم تغرفون من بطحان ما زدتم)).

قلت: رواية عبدالرزاق عن سفيان أن رجلاً جاء النبيّ صلى الله عليه وسلم، ورواية أبي نعيم عن أبي حدرد: أتيت النبيّ صلى الله عليه وسلم أستعينه، مثل رواية وكيع عن سفيان، فخالفهما عبدالرزاق! فعندما جمع الطبراني بين الإسنادين، حمل رواية عبدالرزاق على رواية أبي نعيم، وهذا من أخطاء جمع الروايات.

· الحكم على الحديث وهل هو من رواية أبي حدرد أم ابنه!

قال الحاكم: "هذا حديثٌ صحيحُ الإسناد، ولم يخرجاه".

قلت: جاء في ((مسند أحمد)) (3/ 448) عن وكيع عن سفيان عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم التيمي عن ابن أبي حدرد الأسلمي أنه أتي النبي. فصارت القصة لابن أبي حدرد لا لأبي حدرد!

ونقل ابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (4/ 309) عن الواقدي أنه قال عن رواية أبي حدرد: "هذا وهلٌ! إنما الحديث أن ابن أبي حدرد الأسلمي استعان رسول الله".

وأشار الترمذي في ((الجامع)) (3/ 420) إلى هذا الحديث، فقال: "وفي الباب عن أبي حدرد الأسلمي".

وأخرجه الدولابي في ((الكنى)) عن إسماعيل بن عياش، عن يحيى بن سعيد، عن محمد ابن إبراهيم، عن عبدالله بن أبي حدرد، عن أبيه، به.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٩٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٩٢٠