تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثُم قال الشيخ: "وعمّه؛ لم أعرفه! وظاهر كلام الهيثمي أنه عرفه كالراوي عنه"! ثُم نقل كلام الهيثمي، وتعقبه بما لا يلزم، ثُم أتى بقول ابن حجر بأن عم حمل هذا قد يكون عبدالله بن أبي حدرد، واستبعده بكلام غير مفهوم، ثُم قال: "وطوّل ترجمته الحافظ في الإصابة، وفيها اختلاف واضطراب؛ من الصعب استخلاص الصواب منه بيسر! لكن المهم أننا لم نر أحداً ذكر راوياً آخر شارك هذا الصحابي في اسمه واسم أبيه، وهو عمّ حمل هذا، فهو إذن مجهول".

وقد تعقّب صاحبا التحرير ابن حجر في قبوله له، فقالا (1/ 325): "بل: مجهولٌ، تفرد بالرواية عنه أبو قتيبة سَلْم بن قتيبة، ولم يوثقه سوى ابن حبان، وقال الذهبي في الميزان: لا يعرف".

قلت: كلام الشيخ الألباني وصاحبي التحرير كلامٌ غير محرر! فإنّ الراوي إذا تفرد عنه راو واحد فلا يعني أنه مجهول وأن حديثه يُرد! فكم من راو لم يرو عنه إلا راو واحد وهو ثقة أخرج له أصحاب الصحيح.

واحتجاجهم بكلام الذهبي ليس في محله؛ لأن الذهبي قصد أنه لا يعرف في الرواية، فهو ليس بمشهور عند أهل العلم، وهذا لا يعني رد حديثه.

وظاهر كلامهم أنه مجهول العين! فكيف يكون ذلك والراوي عنه ثقة، وقد أثبت البخاري سماعه من عمّه؟! ولهذا فإن ابن حجر قََبِلَه في التقريب. وكذلك ابن حبان فإنه أورده في ثقاته؛ لأن حديثه ليس بمنكر، وهو حديثٌ مقبول، والله أعلم.

وأما تجهيل الألباني لعمّ حمل فليس في محله؛ لأن أعمام حمل صحابة، فلا يضرنا عدم معرفة من عمه هذا؛ لأنه صحابي ثقة. وقد جزم الحافظ في التقريب أنه عبدالله بن أبي حدرد الصحابي. وجوّز المزي أن يكون عبدالرحمن بن أبي حدرد الذي روى عن أبي هريرة.

وكلامه حول ما ذكر الحافظ في الإصابة في ترجمة عبدالله بن أبي حدرد مردود؛ فإن لم يفهمه هو! فلا يجوز له أن ينسبه إلى الاضطراب والاختلاف. فكلامه -وهو قصير غير مطول- هو الذي فيه اضطراب! فلا تدري ما الذي يريد أن يقوله الشيخ! والمعنى في بطن الشاعر!

ومما يؤيد صحة حديث حَمَل بن بشير أن ناجية الذي ورد في الحديث أسلمي، وآل أبي حدرد من بني سلمة، وقد اتفق على أنه هو صاحب بُدن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو لم يخالف في حديثه، وهذه ترجمة ناجية:

· ترجمة نَاجية الصحابي:

قال الإمام البخاري في ((التاريخ الكبير)) (8/ 106): "ناجية صاحب بُدن النبيّ صلى الله عليه وسلم. قاله وهيب عن هشام بن عروة عن أبيه عن ناجية الأسلمي. قال علي: هو ابن جندب".

وقال ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (8/ 486): "ناجية بن جندب الأسلمي المديني، صاحب بدن النبي صلى الله عليه وسلم، من بني سهم. كان نازلاً في بني سلمة. مات بالمدينة في زمان معاوية. روى عنه زاهر الأسلمي وعروة بن الزبير. سمعت أبي يقول ذلك".

وقال ابن حبان في ((الثقات)) (3/ 415): "ناجية بن جندب الأسلمي: صاحب بدن رسول الله صلى الله عليه وسلم. من بني سهم، كان ينزل في بني سلمة. مات بالمدينة في ولاية معاوية بن أبي سفيان".

· تنبيه:

جاء في مطبوع الثقات: "من بني أسلم، كان ينزل في بني سلمة"، وأشار المحقق المعلمي -رحمه الله- في الهامش أنه في الأصل: "سهم"، وقال: "وهو صحيح أيضاً؛ لأنها بطن من أسلم".

قلت: نعم، صحيح، ولكن لا يكون في ذكره كبير فائدة! فإذا قلت إنه من بني أسلم؛ فلا داعي لقولك: كان ينزل في بني سلمة! ولكن أراد ابن حبان أن يبين أنه من بني سهم، وكان ينزل في بني سلمة، وهو كذلك عند ابن أبي حاتم كما سبق، وكان الأولى بالمعلمي -رحمه الله- الرجوع إلى كتاب ابن أبي حاتم، وهو من تحقيقه، والصواب فيه.

قال خليفة في ((الطبقات)) (ص112): "ناجية صاحب البدن: روى قلت للنبيّ صلى الله عليه: كيف أصنع بما عطب من البدن؟ هو ناجية بن جندب بن عمير بن يعمر بن دارم بن عمرو بن واثلة بن سهم بن مازن بن سلامان بن أسلم بن أفصى بن حارثة".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٩١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٩١٨