تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

· حديثٌ آخر للقعقاع من رواية عبدالله بن سعيد:

روى ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (5/ 303) عن عبدالرحيم بن سليمان، عن عبدالله ابن سعيد، عن أبيه عن [ابن] أبي حدرد الأسلمي، قال: مرّ رسول الله بناس من أسلم وهم يتناضلون. فقال: ((ارموا يا بني إسماعيل، فإن أباكم كان رامياً. ارموا وأنا مع ابن الأدرع)). فأمسك القوم بأيديهم. فقال: ((ما لكم، لا ترمون؟)) قالوا: يا رسول الله، أنرمي، وقد قلت: أنا مع ابن الأدرع، وقد علمنا أن حزبك لا يغلب؟ قال: ((ارموا وأنا معكم كلّكم)).

وذكره ابن حجر في ((المطالب العالية)) (9/ 389) عن ابن أبي شيبة، وسمى ابن أبي حدرد: ((القعقاع بن أبي حدرد))، ووقع فيه: "مع ابن الأكوع" بدل: "ابن الأدرع"!

وقد ذكره ابن عبدالبر في ((الاستيعاب)) (3/ 1283) في ترجمة ((القعقاع بن عبدالله ابن أبي حدرد)) فقال: "وروى القعقاع هذا أيضاً عن النبيّ صلى الله عليه وسلم: أنه مر بناس من أسلم وهم يتناضلون".

· وهم لابن حجر:

وتعقبه ابن حجر في ((الإصابة)) فقال: "وأما الحديث الثاني فإنما جاء من رواية القعقاع بن عبدالله بن أبي حدرد عن أبيه كما تقدم في ترجمة عبدالله بن أبي حدرد في حرف العين".

قلت: هذا وهم من ابن حجر -رحمه الله-! فإن هذا الحديث لم يرو من طريق القعقاع بن عبدالله بن أبي حدرد عن أبيه! وقول ابن حجر بأنه تقدم في ترجمة عبدالله في حرف العين كأنه سهو منه! فإني لم أجده أشار إلى هذا الحديث في ترجمة عبدالله بن أبي حدرد من ((الإصابة))!

وذكره ابن حجر في ((فتح الباري)) (6/ 539) فقال: "وقد ذكر ابن عبد البر من طريق القعقاع بن أبي حدرد في حديث الباب أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بناس من بني أسلم وخزاعة، وهم يتناضلون فقال: ارموا بني إسماعيل".

قلت: سكت عنه ابن حجر! وكان الأولى به بيان أنه من طريق عبدالله بن سعيد بن أبي سعيد، وهو متروك. ومتن الحديث أصله في صحيح البخاري، وليس فيه: "بني أسلم وخزاعة"، وهذا منكرٌ؛ لأن الذي في الصحيح أن النفر كلهم من أسلم. وفيه بعض المباحث، ولها مكان آخر لبيانها إن شاء الله تعالى.

· حديثٌ فيه قصة للقعقاع بن أبي حَدرد مع عمر رضي الله عنهما!

أخرج أبو عوانة في ((مسنده)) (4/ 278) قال: حدثنا عبدالكريم بن الهيثم الديرعاقولي، قال: حدثنا إبراهيم بن بشار، قال: حدثنا سفيان، قال: سمعت الزهريّ يقول: أخبرني كثير بن عباس، عن العباس، قال: لما كان يوم حنين بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم القعقاع بن أبي حدرد يأتيه بالخبر. فذهب إليهم، فإذا مالك بن عوف النصري في جمعٍ كثيرٍ من هوازن -وهو يحرضهم على الجهاد-، ويقول: ألقوهم بالسيوف صلتة، ولا تلقوهم بسهم ولا برمح، فإن منهزمهم لا يرده شيء دون النحر. فرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره، فدخل على المسلمين من ذلك رعبٌ شديدٌ. وقال عمر: كذب يا رسول الله. -قال سفيان: وإنما قال عمر كذب لما رأى المسلمين قد دخلهم-. فقال القعقاع لعمر بن الخطاب: لئن كذبتني يا ابن الخطاب لربما كذبت بالحق؟ فقال عمر: يا رسول الله، ألا تسمع ما يقول لي هذا! قال له النبي صلى الله عليه وسلم: ((قد كنت ضالاً فهداك الله)). قال: وكان النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ في نحو من عشرة آلاف. فقال رجلٌ من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: لا نغلب اليوم من قلة. فابتلوا بكلمته، فانهزموا حتى لم يبق مع النبي صلى الله عليه وسلم إلا العباس وأبو سفيان ابن الحارث. قال العباس: وكنت آخذاً بلجام بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن يمينه، وأبو سفيان آخذ بركابه عن يساره. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا عباس، ناد في الناس: يا أصحاب السمرة، يا أصحاب سورة البقرة. -قال سفيان: يذكرهم البيعة التي بايعوه تحت الشجرة، والشجرة سمرة بايعوه تحتها على أن لا يفروا-. قال العباس: فناديت، فخلصت الدعوة إلى الأنصار إلى بني الحارث بن الخزرج، فأقبلوا ولهم حنين كحنين الإبل. فقالوا: لبيك يا رسول الله وسعديك. فلما رآهم النبي صلى الله عليه وسلم قد أقبلوا. قال: ((هيه، عطفة البقرة على أولادها. الآن حمي الوطيس)). فأخذ كفاً من حصى فضرب بها وجوه المشركين، وقال: ((شاهت الوجوه)). فهزمهم الله وأعزّ نبيه صلى الله عليه وسلم ونزل القرآن: ﴿إذ أعجبتكم كثرتكم﴾ الآية.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٩١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٩١٤