تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت:

1 - كلام ابن حجر موهم! فإن البخاري أثبت الصحبة للقعقاع بن أبي حدرد، ونبّه على أن من قال: القعقاع بن عبدالله بن أبي حدرد فقد وهم. والذي يروي عن أبيه ويروي عنه يحيى وابن فسيط هو التابعي القعقاع بن عبدالله بن أبي حدرد.

2 - الذي نقله عن ابن حبان قاله في الصحابي القعقاع بن أبي حدرد، لا في التابعي صاحب الترجمة؛ لأنه قال في ((الثقات)) (5/ 323): "القعقاع بن عبدالله بن أبي حدرد الأسلمي، يروي عن رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. روى عنه يحيى ابن سعيد الأنصاري".

وقد ذكر ابن حبان ((القعقاع بن أبي حدرد)) في الرواة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشكك في صحبته، والصواب أنه صحابي باتفاق. وكان الأولى بابن حجر أن لا يخلط بين الصحابي وبين التابعي!

3 - كلام ابن عساكر -كما تقدم- كان في معرض ردّه على البغوي في إيراده هذا الحديث في ترجمة الصحابي ((عبدالله بن أبي حدرد))، وعدّه لابنه القعقاع وأنه ليس له صحبة، وقد بينت وهمه في مكانه.

4 - قوله: "وقد أخرجه ابن إسحاق في ((المغازي)) عن يزيد بن عبدالله بن قسيط عن القعقاع بن عبدالله بن أبي حدرد عن أبيه، وهذا هو الصواب"!

قلت: هذا كلام عجيب! وكأن ابن حجر خلط بين حديثين! فإنه أورد هذا الكلام بعد أن تكلم على حديث ابن أبي حدرد: ((تمعددوا))، وظاهر كلامه أن ابن إسحاق روى هذا الحديث عن ابن قسيط عن القعقاع بن عبدالله بن أبي حدرد عن أبيه! ثُمّ صحح هذه الرواية!

ولكن ابن إسحاق لم يرو هذا الحديث قط! والحديث الذي رواه ابن إسحاق بهذا الإسناد هو حديث آخر في بعث النبيّ صلى الله عليه وسلم لعبدالله بن أبي حدرد في سرية، وسيأتي إن شاء الله تعالى.

· وهم لابن نُقطة!

قال في ((تكملة الإكمال)) (2/ 236) (باب حدرد وخدود): "أما حدرد، بفتح الحاء المهملة وسكون الدال المهملة المكررة بينهما راء مفتوحة، فهو أبو حدرد الأسلمي، يختلف في اسمه، فقيل: سلامة، وقيل: عبد. يُعدّ في الصحابة. روى عنه إبراهيم التيمي. قال مسلم في كتاب ((الكنى)): "أبو حدرد: عبد الأسلمي، له صحبة".

وابنه عبدالله بن أبي حدرد يُعدّ في الصحابة أيضاً. روى عنه عبدالله بن أبي سعيد المقبري. وابنه القعقاع من رواية يزيد بن عبدالله بن قسيط. وقال البخاري: القعقاع بن أبي حدرد الأسلمي له صحبة، وامرأته بقيرة، وحديثه عن عبدالله بن سعيد المقبري، ولا يصح حديثه".

قلت:

1 - وهم ابن نقطة في قوله إن عبدالله بن أبي سعيد المقبري روى عن عبدالله بن أبي حدرد! إنما يروي عبدالله بن أبي سعيد عن أبيه عن القعقاع بن أبي حدرد.

2 - القعقاع بن أبي حدرد لم يرو عنه ابن قسيط، وإنما الذي روى عنه ابن قسيط هو ابن أخيه القعقاع بن عبدالله بن أبي حدرد، وهو تابعي. وكأن ابن نقطة أراد بقوله وابنه القعقاع من رواية يزيد، هو ابن عبدالله بن أبي حدرد الذي روى عنه ابن قسيط، فإن قصد ذلك فقد وهم أيضاً؛ لأن البخاري لا ينكلم عن هذا!

· وهم للهيثمي!

قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (5/ 136): "عن أبي حدرد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: انتضلوا واخشوشنوا وامشوا حفاة، رواه الطبراني في الكبير والأوسط ... ". ثُمّ قال: "وعن عبدالله بن أبي حدرد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: انتضلوا واخشوشنوا وامشوا حفاة، وزاد في رواية: تمعددوا. رواه الطبراني، وفيه عبدالله بن سعيد، وهو ضعيف".

قلت: الحديث لم يأت لا عن أبي حدرد ولا عن عبدالله بن أبي حدرد!! وكأن الهيثمي اعتمد على نسخة من الطبراني سقط لفظ "ابن" من الأول، فصار: عن أبي حدرد"، والصواب: "عن ابن أبي حدرد". والثاني جاء في النسخة: "ابن أبي حدرد" فسماه عبدالله، فصار: عبدالله بن أبي حدرد"، كما فعل البغوي، وسبق بيان وهمه في ذلك.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٩١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٩١٣