تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

· زيادة من إبراهيم بن بشار في حديث ابن عيينة!

قلت: هذا الحديث مشهورٌ عن الزّهري، ولكن القسم الأول منه لا يوجد إلا في رواية إبراهيم بن بشار عن سفيان! والحديث رواه الحميدي عن سفيان (كما في مسند الحميدي: 1/ 218)، ولكن لم يذكر القسم الأول هذا! وفيه: قال العباس: ((كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم حنين، ورسول الله صلى الله عليه وسلم على بغلته التي أهداها له الجذامي، فلما ولى المسلمون، قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا عباس، ناد. قلت: يا أصحاب السمرة، يا أصحاب سورة البقرة -وكنت رجلاً صيتاً- فقلت: يا أصحاب السمرة، يا أصحاب سورة البقرة، فرجعوا عطفة كعطفة البقرة على أولادها، وارتفعت الأصوات وهم يقولون: معشر الأنصار، يا معشر الأنصار. ثم قصرت الدعوة على بني الحارث بن الخزرج: يا بني الحارث. قال: وتطاول رسول الله صلى الله عليه وسلم -وهو على بغلته- فقال: هذا حين حمي الوطيس. وهو يقول: قدماً يا عباس. ثم أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم حصيات فرمى بهن، ثم قال: انهزموا ورب الكعبة)). وربما قال سفيان: ((ورب محمد)).

قال سفيان: "حدثناه الزهري بطوله، فهذا الذي حفظت منه".

قلت: فها هو سفيان بن عُيينة يقول: هذا الذي حفظته من الزهري، فمن أين جاء إبراهيم بن بشار بهذه الزيادة عن سفيان؟!

والحديث أخرجه الإمام أحمد في ((مسنده)) (1/ 207) عن عبدالرزاق عن معمر عن الزهري، الحديث بطوله. ثم قال أحمد: حدثنا سفيان قال: سمعت الزهري مرة أو مرتين فلم أحفظه، عن كثير بن عباس قال: كان عباس وأبو سفيان معه يعني النبي صلى الله عليه وسلم قال: فخطبهم، وقال: الآن حمي الوطيس، وقال: ناد يا أصحاب سورة البقرة.

والحديث أخرجه مسلم في ((صحيحه)) (3/ 1398) من طريق ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، عن كثير بن عباس بن عبد المطلب، عن أبيه، الحديث بطوله. ثُم أخرجه من طريق عبد الرزاق، عن معمر عن الزهري بهذا الإسناد نحوه. ثُم قال مسلم: حدثنا ابن أبي عمر، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، قال: أخبرني كثير بن العباس، عن أبيه، قال: كنت مع النبيّ صلى الله عليه وسلم يوم حنين، وساق الحديث غير أن حديث يونس وحديث معمر أكثر منه وأتم".

قلت: وها هو مسلم ينبّه أيضاً على أن حديث يونس ومعمر أتم من حديث سفيان. وقصد مسلم بالأكثر والأتم بعض العبارات فقط. وأما القصة التي جاءت في حديث إبراهيم بن بشار بين عمر والقعقاع فلا توجد إلا من طريقه!

قلت: وإبراهيم صدوق له أوهام. وقد تكلم الناس في روايته عن ابن عيينة. قال الإمام أحمد: "كأن سفيان الذي يروي عنه إبراهيم بن بشار ليس هو سفيان بن عيينة". وقال عبدالله بن أحمد: سمعت أبي ذَكَر إبراهيم بن بشار الرَّماديّ، فقال: "كان يحضر معنا عند سفيان بن عيينة، فكان يملي على الناس ما يسمعون من سفيان، وكان ربما أملى عليهم ما لم يسمعوا". ويقول: "كان يغيِّر الألفاظ، فيكون زيادة ليس في الحديث"، أو كما قال. قال أبي: فقلت له يوماً: ألا تتقي الله، ويحك! تُملي عليهم ما لم يسمعوا؟ ولم يَحمده أبي في ذلك، وذمَّه ذمّاً شديداً.

وقال معاوية بن صالح: سألت يحيى بن معين عنه؟ فقال: "ليس بشيء. لم يكن يكتب عند سفيان، وما رأيت في يده قلماً قطّ. وكان يملي على الناس ما لم يقله سفيان". (تهذيب الكمال: 2/ 57 - 58).

قلت: فالقصة التي ذكرها إبراهيم بين عمر والقعقاع تفرد بها، وليس لها أصلٌ من حديث ابن عيينة. وأصل هذه القصة عند الحاكم في ((المستدرك)) كما بينته في مكان آخر! ولا يصح ذكر القعقاع فيها؛ والصواب في القصة أنه عبدالله بن أبي حدرد. وبعض ألفاظ رواية أبي عوانة عن إبراهيم فيها نكارة، والله أعلم.

والخلاصة أن القعقاع بن أبي حدرد الصحابي زوج بَقيرة لا رواية له.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٩١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٩١٥