تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت:

1 - ابن عبدالبر لا ينفي صحبة القعقاع، ولا يعد القعقاع بن عبدالله بن أبي حدرد ابن أخي الأول صحابي! وإنما الوهم الذي دخل عليه هو أنه عدّ اسم الصحابي: القعقاع ابن عبدالله بن أبي حدرد! وهذا الذي نبّه عليه البخاري من قبل، بأن من قال في القعقاع ابن أبي حدرد: القعقاع بن عبدالله بن أبي حدرد فقد وهم.

2 - الاستدراك على ابن عبدالبر بقول ابن فتحون: "لو كان القعقاع ... "، ليس في محله؛ لأن ابن عبدالبر لا يرى صحبة التابعي ابن عبدالله الصحابي، وإنما وهمه في أنه اعتقد أن الحديث للصحابي الذي اسمه القعقاع بن عبدالله بن أبي حدرد.

3 - ما نقله ابن حجر عن الطبراني بتفرد صفوان بن عيسى به عن عبدالله بن سعيد ليس بصحيح، وقد بينته فيما سبق.

4 - قوله: "والعمدة في أن لا صحبة له إن رواية المقبري ... "! فيه نظر! لأن رواية المقبري ليست عن القعقاع عن أبيه، ولا مدخل لعبدالله بن القعقاع فيها.

· وهم صاحب الإكمال لرجال أحمد!

قال الحسيني في ((الإكمال لرجال أحمد)) (ص352): "القعقاع بن عبدالله بن أبي حدرد الأسلمي المكي عن أبيه وغيره، وعنه يحيى بن سعيد الأنصاري ويزيد بن عبدالله بن قسيط. ذكره ابن حبان في التابعين من كتاب ((الثقات)). وقال ابن أبي حاتم: ويقال القعقاع بن أبي حدرد ولا يصح له صحبة، وهو زوج بقيرة. روى عبدالله بن سعيد المقبري عن أبيه عنه في كتاب ((الضعفاء)) فسمعت أبي يقول: يحول من هذا الكتاب، فإن الراوي عنه عبدالله بن سعيد المقبري، وهو ضعيف. قال البخاري: له صحبة، وحديثه لا يصح".

قلت: خلط الحسيني في هذه الترجمة بين القعقاع التابعي وبين القعقاع الصحابي! فالنصف الأول الذي ذكره صحيحٌ وهو القعقاع بن عبدالله بن أبي حدرد التابعي.

والنصف الثاني من قول ابن أبي حاتم إلى آخره يتعلّق بالقعقاع بن أبي حدرد الصحابي عمّ القعقاع بن عبدالله.

وكأنه فهم من ترجمة ابن أبي حاتم أن القعقاع لا صحبة له، ولهذا قدمه على قول البخاري الذي أثبت صحبته! وقد وقع له خلل في النقل نتيجة الاختصار! والذي جعله يقع في هذا هو أن عبارة ابن أبي حاتم موهمة! فإن أباه استفاد من كلام البخاري، وقدّم وأخّر في عبارة البخاري، فأوهمت عبارته! وما نقله الحسيني فيه خلل، ولا أدري هل سقط من النسخة أم أنه قصد اختصاره كما يأتي.

وترجمة ابن أبي حاتم: "قعقاع بن أبي حدرد الأسلمي، ويقال: قعقاع بن عبدالله بن أبي حدرد، ولا يصح. له صحبة، وهو زوج بقيرة. روى عبدالله بن سعيد المقبري عن أبيه عنه. سمعت أبي يقول ذلك. وأدخله بعض الناس في ((كتاب الضعفاء)) فسمعت أبي يقول: يُحَوّل من هذا الكتاب؛ فإنّ الرواى عنه عبدالله ابن سعيد المقبري، وعبدالله ضعيف".

قلت: مَنْ يقرأ كلام ابن أبي حاتم يظن أن عبارة "ولا يصح له صحبة" راجعة إلى قعقاع بن أبي حدرد! أي لا تصح لقعقاع صحبة! ولكن العبارة يجب أن تفصل. فقوله: "ولا يصح" يعود على قوله: "ويقال: قعقاع بن عبدالله بن أبي حدرد"، وقوله: "له صحبة" يعود على "قعقاع بن أبي حدرد".

وعبارة البخاري أدق وأحسن وأسلم من عبارة أبي حاتم وابنه. قال البخاري: "القعقاع بن أبي حَدْرَد الأسلمي: له صحبة، وامرأته بقيرة. وحديثه عند عبدالله بن سعيد المقبري، ولا يصح حديثه. ويُقال: القعقاع بن عبدالله بن أبي حدرد، ولا يصح".

· مناقشة الحافظ ابن حجر:

قال ابن حجر في ((تعجيل المنفعة)) (ص344): "القعقاع بن عبدالله بن أبي حدرد الأسلمي المكي عن أبيه وغيره، وعنه يحيى بن سعيد الأنصاري ويزيد بن عبدالله بن قسيط. قال البخاري: له صحبة وامرأته بقيرة، وحديثه من رواية عبدالله بن سعيد المقبري، لا يصح. وقال ابن حبان: يقال إن له صحبة. قلت: أنكر ابن عساكر أن تكون له صحبة وأخرج له من طريق البغوي من طريق عبدالله بن سعيد عن أبيه عن ابن أبي حدرد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((تمعددوا واخشوشنوا)) الحديث. قال ابن عساكر أورده في حرف القاف لكنه لم يسمه في الترجمة، ثم أخرجه من طريق ابن مندة من هذا الوجه، فوقع عنده عن القعقاع قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره، وقوله فيه: "سمعت" غلط. وقد رواه الذهلي من هذا الوجه فلم يقل فيه "سمعت" قال: "قال". وقد أخرجه ابن إسحاق في ((المغازي)) عن يزيد بن عبدالله بن قسيط عن القعقاع بن عبدالله بن أبي حدرد عن أبيه، وهذا هو الصواب".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٩١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٩١٢