قال الطبراني: "لا يرد هذا الحديث عن القعقاع بن أبي حدرد إلا بهذا الإسناد. تفرد به صفوان بن عيسى! ".
· استدراك على الطبراني، وسقط في معجمه:
قلت: بل تابعه عليه يحيى بن زكريا بن أبي زائدة كما أخرجه الطبراني نفسه في ((المعجم الكبير)) (19/ 40) من طريق يوسف بن عدي، عن يحيى، عن عبدالله بن سعيد المقبري، عن أبيه، عن القعقاع، مثله.
ورواه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (22/ 353) من طريق سعيد بن سليمان، عن إسماعيل بن زكريا، عن عبدالله بن سعيد، عن أبيه، عن أبي حدرد، مثله.
قلت: سقط لفظ "ابن"، والصواب: "عن ابن أبي حدرد"، كما سيأتي في رواية ابن عساكر.
وأخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (5/ 303) عن عبدالرحيم بن سليمان، عن عبدالله بن سعيد، عن أبيه، عن رجلٍ من أسلم يقال له: ابن الأدرع، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، مثله.
قلت: فكلّ هذه الطرق تدور على عبدالله بن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري المدني، وهو متروك الحديث. وأبوه سعيد بن أبي سعيد المقبري، وجدّه أبو سعيد المقبري، ثقتان.
وكان عبدالله بن سعيد يرويه مرة عن أبيه عن القعقاع بن أبي حدرد، ومرة عن أبيه عن أبي حدرد، ومرة عن أبيه عن رجل من أسلم يقال له ابن الأدرع، وكلّ ذلك باطل.
· أصل الحديث من قول عمر -رضي الله عنه-:
وهذا الحديث هو في أصله قولٌ مشهور لعمر بن الخطاب -رضي الله عنه-. أخرجه عليّ بن الجعد (كما في مسنده: 1/ 156) عن شعبة، عن قتادة، قال: سمعت أبا عثمان النّهدي يقول: أتانا كتاب عمر بن الخطاب -ونحن بأذربيجان مع عتبة بن فرقد-: ((أما بعد، فائتزوا، وارتدوا، وانتعلوا، وألقوا الخفاف، وألقوا السراويلات، وعليكم بالشمس؛ فإنها حمام العرب، وعليكم بلباس أبيكم إسماعيل، وإياكم والتنعم وزي العجم، وتمعددوا واخشوشنوا واخلولقوا، واقطعوا الركب، وانزوا نزواً، وارموا الأغراض، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الحرير إلا هكذا وهكذا -وأشار بإصبعه السبابة والوسطى- قال: فما علمنا أنه يعني الأعلام)). ورواه ابن حبان في ((صحيحه)) في النوع التاسع من القاسم الرابع عن قتادة مثله. وهو عند عبدالرزاق في ((مصنفه)) (11/ 85) عن معمر عن قتادة أن عمر كتاب إلى أبي موسى، نحوه.
وأخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (4/ 275) من طريق يزيد بن هارون، عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان النهدي، قال: أتانا كتاب عمر بن الخطاب: ((اخشوشنوا واخشوشنوا واخلولقوا وتمعددوا؛ كأنكم معد، وإياكم والتنعم وزي العجم)).
ورواه أبو بكر بن أبي شيبة في ((مصنفه)) (5/ 304)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في كتابه ((غريب الحديث)) كلاهما عن أبي بكر بن عياش، عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي العدبس الأسدي، عن عمر أنه قال: ((اخشوشنوا واخشوشبوا، وتمعددوا، واجعلوا الرأس رأسين، ولا تلثوا بدار معجزة، وأصلحوا مثاويكم، وأخيفوا الهوام قبل أن تخيفكم)). (تخريج الأحاديث والآثار: 3/ 251). ولهذا الأثر شرح طيب في كتاب ((الفروسية)) لابن القيم -رحمه الله-، فلينظر ثَمّ.
· خلط بعضهم بين القعقاع بن أبي حدرد الصحابي وبين ابن أخيه القعقاع بن عبدالله ابن أبي حدرد في هذا الحديث!
· توهيم ابن عساكر للبغوي، ووقوعه هو في الوهم!
الأئمة النقاد كالبخاري وغيره على أن هذا الحديث منسوب للقعقاع بن أبي حدرد الصحابي.
وقد ذكره ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (27/ 332) في ترجمة ((عبدالله ابن أبي حدرد)) الصحابي.
فرواه من طريق أبي القاسم عبدالله بن محمد بن عبدالعزيز البغوي، قال: حدثنا أبو الربيع الزهراني، قال: حدثنا إسماعيل بن زكريا، قال: حدثنا عبدالله بن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن ابن أبي حدرد، مرفوعاً.
قال ابن عساكر: "أخرج البغوي هذا الحديث في ترجمة ((عبدالله بن أبي حدرد)) معتقداً أن أبي حدرد هو عبدالله، وإنما هو القعقاع بن عبدالله بن أبي حدرد ابنه. كذلك رواه صفوان بن عيسى ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن عبدالله بن سعيد المقبري، فيكون الحديث مرسلاً؛ لأن القعقاع لا صحبة له. وقد أخرجه البغوي في حرف القاف بهذا الإسناد في ترجمة القعقاع إلا أنه لم يسمه، والقعقاع لا صحبة له. وقد أخرجه البغوي في الإسناد وسماه في الترجمة، وذلك من الأوهام العجيبة".