وقال ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (7/ 136): "قعقاع بن أبي حدرد الأسلمي، ويقال: قعقاع بن عبدالله بن أبي حدرد، ولا يصح. له صحبة، وهو زوج بقيرة. روى عبدالله بن سعيد المقبري عن أبيه عنه. سمعت أبي يقول ذلك. وأدخله بعض الناس في ((كتاب الضعفاء)) فسمعت أبي يقول: يُحَوّل من هذا الكتاب؛ فإنّ الرواى عنه عبدالله ابن سعيد المقبري، وعبدالله ضعيف".
· إبهام أبي حاتم الرازي للبخاري والاستدراك عليه! والرد عليه وبيان مقصد الإمام البخاري:
قلت: يقصد ابن أبي حاتم ببعض الناس الإمام البخاري، فإنه قال في ((الضعفاء الصغير)) (ص96): "القعقاع بن أبي حدرد: له صحبة، وامرأته بقيرة. وحديثه عند عبدالله ابن سعيد المقبري، لا يصح".
قلت: ومع أن أبا حاتم وابنه يأخذان كلام البخاري بحرفيته ويوردانه في كتبهما؛ إلا أنهما إذا سنحت لهم الفرصة بالاستدراك عليه فتجدهما يبهمانه أحياناً، ويقولان: بعض الناس! وكأنه أي أحد! وهذا هضمٌ لحقه -رضي الله عنه-، فإنني لا أعلم في الدنيا عالمٌ بالحديث أعلم منه.
ومع هذا فإنهما لم يفهما قصد البخاري من إيراده في ((الضعفاء))! وكم من شخص ذكره البخاري في هذا الكتاب، فيرد عليه أبو حاتم بقوله: "يحول من هناك"! دون أن يدري مقصد البخاري من إيراده فيه.
فقصد البخاري في إيراده في الضعفاء لا يعني تضعيف الرجل، بل إنه أثبت صحبته، فكيف يضعفه؟! وإنما أراد -رحمه الله- تضعيف الحديث الذي رواه عبدالله بن سعيد المقبري عنه فقط.
وما خشيه البخاري من الخلط في هذه الترجمة وقع، ولا حول ولا قوة إلا بالله. فإنه قال -رحمه الله-: "القعقاع بن أبي حَدْرَد الأسلمي: له صحبة، وامرأته بقيرة. وحديثه عند عبدالله بن سعيد المقبري، ولا يصح حديثه. ويُقال: القعقاع بن عبدالله بن أبي حدرد، ولا يصح".
قلت: أثبت الإمام البخاري أولاً صحبة القعقاع بن أبي حدرد، وذكر زوجته، وأشار إلى صحبتها أيضاً. ثم ذكر أن له حديثاً رواه عبدالله بن سعيد المقبري، ولا يصح هذا الحديث عنه. ثُمّ نبّه إلى أنه وقع في بعض الروايات: القعقاع بن عبدالله بن أبي حدرد، ومن سماه كذلك فقد وهم؛ لأن القعقاع بن عبدالله هو ابن أخي القعقاع بن أبي حدرد. ومن أجل هذا الاشتباه وقع الوهم لكثير من أهل العلم في إثبات صحبة القعقاع بن أبي حدرد، والقعقاع بن عبدالله بن أبي حدرد!
والصواب أن أبا حدرد صحابي، وله من الأبناء: القعقاع وعبدالله، وكلاهما له صحبة، وعبدالله هذا هو الذي كان لكعب بن مالك عليه دَيْن كما في ((صحيح البخاري)) (2/ 853). وكان لعبدالله هذا ابن اسمه القعقاع، وللقعقاع ابن اسمه إسماعيل، كما سيأتي إن شاء الله تعالى. ولأبي حدرد ابنة اسمها خيْرة وهي صحابية لها رواية، وهي أم الدرداء زوجة أبي الدرداء. ولأبي حدرد أبناء غير هؤلاء، وسأجمع أحاديث هذه العائلة إن شاء الله تعالى.
قال خليفة في ((الطبقات)) (ص110): "وأبو حدرد، اسمه سلامة بن عمير بن أبي سلامة بن سعد بن يساف بن عبس بن هوازن بن أسلم بن أفصى. وابناه عبدالله والقعقاع ابنا أبي حدرد. روى عبدالله أحاديث منها قصة عامر بن الأضبط وغير ذلك، يكنى أبا محمد. مات زمن مصعب بن الزبير. وروى القعقاع عن النبيّ صلى الله عليه: تمعددوا".
وقال ابن حبان في ((الثقات)) (3/ 349): "القعقاع بن أبي حدرد الأسلمي، عداده في أهل مكة. يُقال إن له صحبة".
قلت: لا شك في صحبته كما أثبته أهل العلم.
· حديث القعقاع بن أبي حدرد:
روى الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (6/ 152) من طريق صفوان بن عيسى، قال: حدثنا عبدالله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن القعقاع بن أبي حدرد الأسلمي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((تمعددوا واخشوشنوا وامشوا حفاة)).