وخالف سلمة فيه عليّ بن مجاهد الرازي، فرواه عن ابن إسحاق، عن عاصم، عن عبدالرحمن، عن عبدالله بن صفوان، عن صفية بنت أبي عبيد، عن أم سلمة. رواه البخاري في ((التاريخ الكبير)) (5/ 119).
وفي أسانيد هذا الحديث اختلافٌ شديد ليس فقط على ابن إسحاق، وإنما على غيره أيضاً. وقد بيّن هذه الاختلافات الإمام البخاري في ترجمة ((عبدالله بن صفوان بن أمية)) من التاريخ (5/ 118)، فلتنْظر ثَمّ.
· حكم الشيخ سليم أسد على رواية ابن إسحاق عن محمد بن عمرو:
قال الشيخ أسد أثناء تعليقه على ((مسند الحميدي)) (1/ 345): "وأخرجه أحمد وابن أبي عاصم والطبراني من طريق محمد بن إسحاق، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن بقيرة ... وهذا إسنادٌ رجاله ثقات، وفيه عنعنة ابن إسحاق".
قلت: نعم، رجال هذا الإسناد ثقات، ولكن أخطأ فيه ابن إسحاق، والصواب ما رواه عن محمد التيمي عن بقيرة كما سبق بيانه. ولا مدخل لعنعنة ابن إسحاق التي أشار إليها الشيخ هنا!
· كلام المعلقين على مسند أحمد!
قالوا في حديث رقم (27129): "إسناده ضعيف. ابن إسحاق وإن صرح بسماعه من محمد بن إبراهيم التيمي عند الحميدي إلا أنه تفرد به، وفي بعض ما تفرد به نكارة فيما قاله الذهبي في الميزان، ثم إنه اختلف عليه فيه".
قلت:
1 - في كلام هؤلاء الهواة اتهام لابن إسحاق! فهم لا يعتبرون تصريحه بالسماع من التيمي! نعم ابن إسحاق متكلم فيه؛ ويخطئ أحياناً، ولكنه صدوق، وتفرده لا يضر لسعة روايته.
2 - لا ينبغي استخدام مقولة الذهبي العامة في كل حديث يتفرد به ابن إسحاق؛ لأننا لو فعلنا هذا لضاع حديثه كله. وهذه القاعدة تستخدم إذا كان هناك نكارة فيما يرويه ابن إسحاق، ولكن أين النكارة هنا في هذا الحديث؟
3 - وأما بالنسبة للاختلاف عليه فلا يضر طالما أننا عرفنا الرواية التي أصاب فيها.
· ترجمة بَقيرة:
ذكرها خليفة بن خياط في ((الطبقات)) (ص344)، فقال: "بقيرة امرأة القعقاع بن أبي حدرد".
وذكرها البخاري في ترجمة زوجها كما سيأتي.
وذكرها ابن حبان في ((الثقات)) (3/ 38) فقال: "بقيرة امرأة القعقاع بن أبي حدرد. لها صحبة".
ثُمّ ذكرها في حرف النون من ((الثقات)) (3/ 424)، فقال: "نقيرة امرأة القعقاع بن أبي حدرد. لها صحبة".
وذكرها ابن عبدالبر في ((الاستيعاب)) (4/ 1796).
وقال الحسيني في ((الإكمال لرجال أحمد)) (ص617): "بقيرة امرأة القعقاع بن أبي حدرد الأسلمي. قال ابن أبي حيثمة: لا أدري أسلمية هي أم لا. وقال غيره: هي هلالية. لها صحبة ورواية. عدادها في أهل المدينة. روى عنها محمد بن إبراهيم التيمي، ومحمد بن عمرو بن عطاء. ذكرها ابن حبان في الصحابة من كتاب الثقات، فأوردها في باب الباء، ثم أوردها في النون".
قلت: ذكر محمد بن عمرو بن عطاء في الرواة عنها اعتماداً على رواية ابن إسحاق السابقة، وبينت أنه أخطأ فيه، والله أعلم.
وقال ابن حجر في ((الإصابة)) (7/ 538): "بقيرة امرأة القعقاع بن أبي حدرد الأسلمي. ذكرها ابن أبي خيثمة، وقال: لا أدري أسلمية هي أم لا؟ وأخرج أحمد في ((المسند)) من طريق محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي: سمعت بقيرة امرأة القعقاع: أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((يا هؤلاء، إذا سمعتم بجيش قد خسف به قريباً، فقد أظلت الساعة)). وأخرجه ابن السكن من هذا الوجه، وقال: لم يُرو عن بقيرة غير هذا الحديث بهذا الإسناد".
قلت: ليس لها إلا هذا الحديث الواحد، وهي ثقة، وحديثها صحيح.
· ترجمة زوجها القعقاع وحديثه:
قال الإمام البخاري في ((التاريخ الكبير)) (7/ 187): "القعقاع بن أبي حَدْرَد الأسلمي: له صحبة، وامرأته بقيرة. وحديثه عند عبدالله بن سعيد المقبري، ولا يصح حديثه. ويُقال: القعقاع بن عبدالله بن أبي حدرد، ولا يصح".