وقد اتفق على العلم على أنه صلى الله عليه وسلم غيّر اسم الحكم إلى عبدالله.
قال الدارقطني (كما في أطراف الغرائب والأفراد: 3/ 38): "تفرد به عبيد بن عبدالرحمن بن عبيد الحنفي عن عمرو بن يحيى بن سعيد عن سعيد بن عمرو عن الحكم".
وقد أخرج ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (29/ 54) من طريق أبي الحسن الدارقطني، قال: حدثنا علي بن عبدالله بن مبشر، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: حدثنا عبيد بن عبدالرحمن بن عبيد الحنفي، مثله.
قال الدارقطني: "تفرد به عبيد عن عمرو بن يحيى".
قال ابن عساكر: "هكذا قال الدارقطني! وقد رواه غيره".
قلت: رواه ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (1/ 389) قال: حدثنا محمد بن بحر الهجيمي أبو عبدالله -وكان خياراً- قال: حدثنا عمرو بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص القرشي: حدثني جدي سعيد بن عمرو، عن الحكم بن سعيد بن العاص مثله.
قال ابن حجر في ((الإصابة)) (2/ 102): "الحكم بن سعيد بن العاص بن أمية الأموي أبو خالد وإخوته. أمه هند بنت المغيرة المخزومية. ذكره مسلم في الصحابة المدنيين. وروى البخاري في التاريخ من طريق سعيد بن عمرو بن العاص: حدثني الحكم بن سعيد: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ما اسمك؟ قلت: الحكم. قال: بل أنت عبدالله. ورواه ابن أبي عاصم وابن شاهين والطبراني والدارقطني في ((الأفراد)) كلّهم من طريق عبيد بن عبدالرحمن البصري: حدثني عمر بن يحيى بن سعيد بن عمرو بن العاص، عن جدّه سعيد، به. ووقع عند بعضهم الحكم بن سعيد بن العاص، وذكره الترمذي تعليقاً عن الحكم بن سعيد. وقال الزبير في ((نسب قريش)): عبدالله بن سعيد بن العاص اسمه الحكم فسماه النبي صلى الله عليه وسلم عبدالله وأمره أن يعلم الكتاب بالمدينة، وكان كاتباً وقتل يوم بدر شهيداً. قلت: ولم يذكره ابن إسحاق ولا موسى بن عقبة في البدريين! وقد قال خليفة: إنه استشهد يوم اليمامة. وقال ابن إسحاق: إنه استشهد يوم مؤتة. وتصريح سعيد بن عمرو عنه بالتحديث يدل على أن وفاته تأخرت، فإنه أقدم شيخ سمع منه سعيد بن عمرو وعائشة رضي الله عنها. ويحتمل أن يكون التصريح وهم من بعض الرواة وإنما هو معنعن والرواية منقطعة، والله أعلم. وقد ذكره أبو الحسن بن سميع في الطبقة الأولى ممن نزل الشام من الصحابة. وقال السراج في مسنده: حدثنا أبو السائب: حدثنا إبراهيم بن يوسف بن معمر بن حمزة بن عمر بن سعد بن أبي وقاص: حدثني خالد بن سعيد بن عمرو بن سعيد: حدثني أبي: أن أعمامه خالداً وأباه وعمراً أولاد سعيد أنهم رجعوا عن أعمالهم بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانوا لا يعملون بعد رسول الله لغيره. فخرجوا إلى الشام فقتلوا جميعاً وفيه: وكان الحكم يعلم الحكمة".
· وهم في ترجمة عند ابن عَدي في ((الكامل))!
قال ابن عدي في ((الكامل)) (2/ 207) في ترجمة ((الحكم بن حميد بن سعيد)): "سمعت محمد بن أحمد بن حماد يقول: قال البخاري: قال الحكم بن سعيد أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ما اسمك؟ قال: الحكم. قال: بل أنت عبدالله. وفيه بعض النظر".
قال ابن عدي: "وهذا الحديث الذي قاله البخاري هو حديث واحد لا أعرف له غيره".
قلت: اعتمد ابن عدي على نسخة الدولابي عن البخاري وهي من النسخ القديمة للتاريخ الذي كان البخاري يعدل فيه دائماً حتى أخرج لنا النسخة الأخيرة التي يرويها ابن سهل، وهي أصح النسخ وأتمها.
أما ما جاء في الترجمة: "الحكم بن حميد بن سعيد" فإن قوله: "حميد" ليست من الترجمة، وكأنها "عبيد" وهو المقصود بقول البخاري: "وفيه بعض النظر"، لا أن الحديث هو الذي فيه بعض النظر كما بينت سابقاً.
فحصل خلط في نسخة ابن عدي فجاءت الترجمة هكذا كما ذكر!! ولا يصح ذكر الحكم بن سعيد في الضعفاء!!