تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يا حكم بن المنذر بن الجارود

سرادق المجد عليك ممدود

أنت الجواد بن الجواد المحمود

نبت في الجود وفي بيت الجود

والعود قد ينبت في أصل العود

قلت: مقتضاه أن يكون عاش إلى خلافة بني مروان". انتهى كلام ابن حجر.

قلت: هذه الأبيات التي ذكرها المرزباني رواها ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (56/ 503) من طريق أبي علي الحسين بن القاسم الكوكبي قال: حدثنا أحمد بن عبيد الحرمازي قال: قال عبدالله بن الأعور بن قراد يمدح مالك بن المنذر بن الجارود:

يا مالك بن المنذر بن الجارود

أنت الجواد بن الجواد المحمود ... إلخ الأبيات".

قلت: فالله أعلم إن كان الأعشى هو عبدالله بن الأعور بن قراد هذا؟

والظاهر عند أهل العلم أن اسم الأعشى غير معروف، ويحتمل أن يكون عبدالله الأعور، والله أعلم.

روى عبدالله بن أحمد في ((العلل ومعرفة الرجال)) (3/ 350) من طريق الشعبي قال: "كان معاوية يسمي الأعشى أعشى بني مازن: صناجة العرب".

وتسميته بعبدالله الأعور إنما جاء في رواية فيها كلام!

أخرجها ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (2/ 422)، والروياني في ((مسنده)) (2/ 441) كلاهما عن عمرو بن علي الفلاس. وابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (7/ 53) عن أحمد بن محمد بن أنس عن أبي حفص الفلاس. وعبدالله بن أحمد في زياداته على المسند (2/ 202) عن العباس بن عبدالعظيم العنبري. كلاهما (الفلاس والعنبري) قالا: حدثنا عُبيد بن عبدالرحمن بن عُبيد أبو سلمة الحنفي، قال: حدثني الجُنَيد بن أُمَيْن بن ذِرْوَة بن نَضلة بن طَرِيف بنِ بُهْصُل الحِرْمازي، عن أبيه، عن جدّه نضلة: أنَّ رجلاً منهم يقال له: الأعشى، واسمه عبدالله بن الأعور، كانت عنده امرأة منهم، يقال لها: مُعاذة. فخرج في رجب يمير أهله من هجر، فهربت امرأته بعده ناشزاً عليه فعاذت برجل منهم يقال له: مطرف بن بهصل، فجعلها خلف ظهره. فلما قدم لم يجدها في بيته، وأُخبر أنها نشزت عليه، وأنها عاذت بمطرف بن بهصل، فأتاه، فقال: يا بن عمّ، عندك امرأتي معاذة، فادفعها إليّ. قال: ليست عندي ولو كانت عندي لم أدفعها إليك. قال: وكان مطرف أعزّ منه. فخرج حتى أتى النبيّ صلى الله عليه وسلم فعاذ به، وأنشأ يقول:

يا سيّدَ الناسِ ودَيَّانَ العربِ أشكو إليكَ ذِرْبَةً من الذِّرَبْ

كالذئبةِ الغَبْساءِ في ظلِّ السَّرَبْ أخلفَتِ العهدَ ولَطَّت بالذنبْ

خرجتُ أبغيها الطعام في رجبْ فخلَّفَتْني بنِزاعٍ وهربْ

وأوردتني بين عِيصِ مُؤتَشِبْ وهنَّ شرُّ غالبٍ لمن غلبْ

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((وهنّ شر غالب)). فشكا إليه امرأته وما صنعت به، وأنها عند رجلٍ يقال له مطرف بن بهصل، فكتب إليه النبيّ كتاباً: انظر امرأة هذا معاذة فادفعها إليه. فأتاه كتاب النبيّ صلى الله عليه وسلم فقُرىء عليه. فقال لها: يا معاذة، هذا كتاب النبيّ صلى الله عليه وسلم فيك، وأنا دافعك إليه. قالت: فخذ لي عليه العهد والميثاق وذمة نبيه لا يعاقبني فيما صنعت، فأخذ لها ذلك عليه ودفعها إليه مطرف، فأنشأ يقول:

لعمرك ما حبي معاذة بالذي يغيره الواشي ولا قدم العهد

ولا سوء ما جاءت به إذ أزالها غواة الرجال إذ ينادونها بعدي".

قال الشيخ شعيب ورفاقه: "إسناده ضعيف لجهالة أكثر رواته".

وقال حسّان عبدالمنّان محقق كتاب ((أحاديث الشعر)) (ص71): "إسناده ضعيف".

قلت: وإن كان إسناده ضعيفاً، فإن القصة التي ذكرت صحيحة، وهي مشهورة للأعشى وزوجه معاذة، وحديث المقدمي يشد من أزْرِها إن شاء الله تعالى.

· نصلة بن بهصل الصحابي:

وقد اعتمد أهل العلم على هذه الرواية في ذكر ((نضلة بن بهصل)) في الصحابة.

قال ابن عبدالبر في ((الاستيعاب)) (4/ 1494): "نضلة بن طريف بن نهصل الحرمازي ثم المازني. روى قصة الأعشى أعشى بني مازن مع امرأته وقدومه على رسول الله صلى الله عليه عليه وسلم، وإنشاده الرجز الذي ذكرناه في باب الأعشى من كتابنا هذا. وهو خبرٌ مضطربُ الإسناد، ولكنه رُوي من وجوهٍ كثيرة".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٨٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٨٧٤