تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد تعقّب البخاريّ أبو حاتم الرازي فقال ابنه في ((بيان خطأ البخاري في التاريخ)) (ص127) فقال: "النضر البصري: سمع أنساً، روى عنه عبدالله أراه ابن عبيدالله. وإنما روى عنه عبدالله بن عبيد. سمعت أبي يقول كما قال".

وعلّق الإمام المعلمي على هذا فقال: "وقع في التاريخ والثقات (البكري) وأرى الصواب (البصري) وأنه قيسي".

ثم قال: "كذا وفي الجرح والتعديل: (عبيدالله بن عبيد)، وقد راجعت فيع بأبي عبدالله وعبيدالله، فلم أجد ما يفيد. وفيه عقب هذه الترجمة ترجمة أخرى (النضر القيسي، روى عن ابن بنت سيرين، روى عنه ابنه عبيدالله)، وجعلهما صاحب التهذيب واحداً: (النضر ابن عبدالله بن مطر القيسي البصري، روى عن أبيه ... وأنس ... ، روى عنه ابنه عبيدالله)، وفي الثقات: (النضر بن عبدالله البكري، يروي عن أنس، روى عنه ابنه عبيدالله بن النضر)، وترجمة الابن في التاريخ (عبيدالله بن النضر ... ) وبهذا اتضح أن صواب عبارة التاريخ هنا هكذا مع الإيضاح: (روى عنه [ابنه] عبيدالله، أراه [النضر] ابن عبدالله)، أما عدا ذلك خطأ، والله الموفق". انتهى.

قلت: أما تعقّب أبي حاتم فليس بشيء! بل زاد الطين بِلة! فلا يوجد للنضر ابن يقال له: عبدالله بن عبيد أو حفيد أو غير ذلك!

وأما محاولة المعلمي لحلّ الإشكال ففيها بُعدٍ كبير! وحلّ الإشكال في تعليقه على خطأ البخاري اختلف عما قاله في تعليقه على التاريخ، وأرى أن فيهما نظر!

والصواب عندي أنه سقط من العبارة ضمير الهاء من (ابن)، فالعبارة الصحيحة - إن شاء الله -: (النضر البصري: سمع أنساً، روى عنه عبدالله، أُراهُ ابنـ[ـه] عُبيدالله"، فكأنه وقع للبخاري إسناداً فيه: عن عبدالله بن النضر عن أبيه، فذكره البخاري بأن ابنه عبدالله يروي عنه، والبخاري يعلم أن ابنه اسمه (عبيدالله) لا (عبدالله)، فنبّه على ذلك قائلاً أن عبدالله هذا هو ابنه عبيدالله، فسقطت الهاء من الكلمة مما سبب هذا الإشكال، وكثيراً ما يسقط حرف (الياء) من عبيدالله، فتصبح عبدالله.

ويؤيد هذا أن ابن حبان يعتمد في تراجمه على البخاري، فإنه قال في ((الثقات)) (5/ 475): "النضر بن عبدالله البكري، يروي عن أنس بن مالك، روى عنه ابنه عبيدالله ابن النضر".

قلت: فصرّح ابن حبان بأنه الذي يروي عنه ابنه عبيدالله، وهو ما ذهب إليه البخاري بقوله: "أُراه عبيدالله"، أي أن اسم ابنه (عبيدالله) لا (عبدالله).

وأما ترجيح المعلمي للبصري على البكري فصواب إن شاء الله، مع احتمال صحة نسبته (البكري) فهم ينسبونه (القيسي) نسبة إلى جده لأنه: (قيس بنُ عباد)، وقيس من من بني ضبيعة بن قيس بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل. فهو بكري، فقد يكون نُسب إليه، والله أعلم.

· تجهيل صاحبي تحرير التقريب للنضر!!

قال ابن حجر في ((التقريب)): (ص652).: "النّضر بن عبدالله بن مَطَر القيسي، البصري، مستور، من الخامسة. د".

وتعقبه صاحبا التحرير (4/ 16) فقالا: "بل: مجهول الحال، فقد روى عنه اثنان فقط، وذكره ابن حبان وحده في الثقات".

قلت: بل هو ثقة، وأين هما من توثيق الذهبي الذي يتبعانه عادة في كتابهما؟! قال الذهبي في ((الكاشف)) (2/ 321): "النضر بن عبدالله بن مطر، عن قيس بن عباد وأنس، وعنه ابنه عبيدالله والحكم بن عطية: ثقة".

· هل سمع عبيدالله بن النَّضر مِن أنس بن مالك؟!

قال البخاري في ((التاريخ الكبير)) (5/ 401): "عُبيدالله بن النضر أبو النضر: سمع أنساً رضي الله عنه، روى عنه أبو عاصم البصري. وقال موسى وابن المبارك: حدثنا عبيدالله بن النضر: سمع أباه: سمع أنساً: (إن كانت من الريح). وقال العكلي: حدثنا عبيدالله بن النضر بن عبدالله: سمع أباه، عن جدّه".

قلت: هكذا ذكر البخاري سماعه من أنس، ولم أجد من ذكر ذلك من أهل العلم، والمعروف أن الذي سمع من أنس هو والده النضر.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٨٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٨٦٥