فاعتمد رواية يزيد وفيها: (لم يشهد) فظنها أنه لم يُشْهِد على نكاحها، وهذا خطأ، والصواب أنه (لم يتشهد)، أي يخطب، ولا علاقة لمسألة الشهود هنا.
· هل ثبتت صحبة عبّاد والد أبي هبيرة؟!
قال البخاري (6/ 36): "عباد الأنصاري عن أبيه: سمع النبي صلى الله عليه وسلم، قاله عبدالرحمن بن شريك عن أبيه عن أشعث بن سوار عن يحيى بن عباد عن أبيه، وقال سعيد ابن سليمان عن حفص عن أشعث عن أبي هبيرة عن جده شيبان رضي الله عنه: سمع النبي صلى الله عليه وسلم، في الكوفيين".
وقال ابن أبي حاتم (6/ 81): "عباد بن شيبان والد يحيى بن عباد: سمع النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه عبدالرحمن بن شريك عن أبيه عن أشعث بن سوار عن يحيى بن عباد عن أبيه: سمع النبي صلى الله عليه وسلم، سمعت أبي يقول ذلك".
وقال الذهبي في ((الكاشف)) (1/ 530): "عباد بن شيبان الأنصاري، له صحبة كأبيه، وعنه ابناه إبراهيم وأبو هبيرة. ق".
وقال ابن حجر في ((التقريب)) (ص345): "عباد بن شيبان الأنصاري السلمي، بفتح السين، صحابي له حديثان. ق".
وقال في الصحابة (3/ 617): "عباد بن شيبان الأنصاري السلمي بفتحتين والد أبي هريرة يحيى بن عباد، تقدم ما يتعلق به في ترجمة شيبان في الشين المعجمة، وذكره البخاري في التابعين، وقد خلط بعضهم هذه الترجمة بالتي قبلها، والصواب المغايرة بينهما".
أي بينه وبين عباد الذي يروي عنه ابنه إبراهيم.
قلت: لا تصح صحبة عباد والد يحيى، وإنما هو تابعي، وقد خلط الذهبي بين الذي يروي عنه إبراهيم وبين هذا، وجزم ابن حجر بصحبته!
وأما ما ذكره ابن أبي حاتم فإن الحديث الذي ذكره له قد اختلف في إسناده كما بينه البخاري من خلال الترجمة له.
وقد رُوي عن عبّاد هذا حديث واحد عن زيد بن ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم، فإن صحت هذه الرواية فهو تابعي.
· حديث اضطرب فيه ليث بن أبي سُليم، ووهم لابن حبان!
والحديث رواه ابن ماجه في ((السنن)) (1/ 84) عن محمد بن عبدالله بن نمير وعلي ابن محمد قالا: حدثنا محمد بن فضيل، قال: حدثنا ليث بن أبي سليم، عن يحيى بن عباد أبي هبيرة الأنصاري، عن أبيه، عن زيد بن ثابت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((نضّر الله امرأً سمع مقالتي فبلغها، فربّ حامل فقه غير فقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، - زاد فيه علي بن محمد: ثلاث لا يغل عليهن: قلب امرئ مسلم، إخلاص العمل لله، والنصح لأئمة المسلمين ولزوم جماعتهم)).
ورواه معمر عن ليث فخالف في إسناده.
رواه ابن حبان في الثقات عن ابن قتيبة، قال: حدثنا معمر، عن ليث بن أبى سليم، عن محمد الكوفي، عن زيد بن ثابت، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((نضر الله امرأً سمع منا وبلغه كما سمعه، فرب حامل فقه غير فقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه)).
وقد ترجم ابن حبان لراويه في الثقات (5/ 374)، فقال: "محمد الكوفي، شيخٌ يروي عن زيد بن ثابت، روى عنه ليث بن أبي سليم". ثم ساق روايته.
قلت: هكذا اضطرب فيه ليث بن أبي سليم، وهو ضعيف لا يحتج به. ومحمد الكوفي هذا مجهول لا يعرف إلا في هذه الرواية، وهذا مما يؤخذ على ابن حبان في إيراده من لا يعرفون في ثقاته!
والحديث من طريق يحيى بن عباد عن أبيه لا يعرف من حديث ليث، وهو غير محفوظ.
وحديث زيد بن ثابت محفوظ من طريق عبدالرحمن بن أبان بن عثمان، عن أبيه، عن زيد بن ثابت، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
رواه الترمذي في ((الجامع)) (5/ 33) وحسّنه.
· هل ثبتت صحبة شيبان جدّ أبي هبيرة؟!
وأما صحبة شيبان جدّ يحيى أبي هبيرة فأثبتها بعض أهل العلم في كتبهم، وقد مر بعض ذلك.
وذكره في الصحابة ابن أبي عاصم (الآحاد والمثاني: 5/ 112)، وابن قانع (معجم الصحابة: 1/ 340)، والترمذي (في تسمية أصحاب النبي: ص59)، وغيرهم.