وقال الذهبي في ((السير)) (2/ 273): "أميمة عمّة رسول الله صلى الله عليه وسلم بنت عبد المطلب، والدة عبدالله، وأم المؤمنين زينب، وعبيدالله، وأبي أحمد عبد، وحَمنة، أولاد جحش بن رِياب الأسدي حليف قريش. أسلمت وهاجرت. قال ابن سعد: أطعمها رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين وسقاً من تمر خيبر. وقيل: إنها أميمة بنت ربيعة ابن عمّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، الحارث بن عبد المطلب الهاشمية - أعني التي أسلمت وأطعمت من تمر خيبر.
والظاهر أن أميمة الكبرى العمّة ما هاجرت ولا أدركت الإسلام، فالله أعلم. لم يهتم بذكر إسلامها إلا الواقدي، وروى في ذلك قصة، فالله أعلم".
وذكر ابن عساكر قول ابن سعد في ((تاريخه)) (3/ 124)، ثم قال: "إن صح هذا فقد أسلمت أميمة".
قلت: لم يصح، والراجح أنها لم تُسلم.
قال المعلمي اليماني معلقاً على حديث (خطبت أمامة ... ): "هي أمامة بنت ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، نسبت هنا إلى جدها، ويقال لها: أميمة على سبيل التصغير، ذكره في الإصابة، فإن صغرت ونسبت إلى جدها اشتبهت بعمّة النبيّ صلى الله عليه وسلم اسمها: أميمة بنت عبد المطلب، وقد مشى الوهم على بعض الرواة فجعلها إياها".
ثم علّق على الرواية التي جاء فيها: (خطبت إلى النبي صلى الله عليه وسلم عمته ... ) قائلاً: "كأنه وقع للراوي (أميمة بنت عبد المطلب) بالتصغير والنسبة إلى الجد، فظنها أميمة بنت عبد المطلب عمّة النبي صلى الله عليه وسلم، وروى بالمعنى الذي توهمه، والعمة لم يثبت إسلامها، بل نفاه ابن إسحاق، وقال ابن سعد في الطبقات: (وأطعم رسول الله صلى الله عليه وسلم أميمة بنت عبد المطلب أربعين وسقاً من تمر خيبر)، كذا قال بغير سند، وكأنه من أوهام شيخه الواقدي وقاسها في إطعام أربعين وسقاً على أختها صفية".
وقد رُوي الحديث من طرق أخرى، فرواه ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (3/ 317) عن رجلٍ من بني شيبان.
قال: حدثنا ابن كاسب، قال: حدثنا عبدالله بن عبدالله الأموي، عن إسحاق بن عبدالله، عن إسماعيل بن عبدالله الرَّبعي، عن أبيه، عن جدّه الشيباني، قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ألا أزوجك أميمة؟) فقلت: بلى، فزوجنيها ولم يتشهد.
قلت: وهذا إسنادٌ مجهولٌ.
ورواه البزار عن عليّ السلمي: أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ألا أنكحك أميمة بنت ربيعة بن الحارث؟) قال: بلى. قال: (قد أنكحتها).
قال الهيثمي في ((المجمع)) (4/ 288): "رواه البزار، وقال: لا يعلم روى علي السلمي إلا هذا الحديث. وفيه جماعة لم أعرفهم".
وقال ابن حجر في الصحابة في القسم الرابع (5/ 281): "علي السلمي، ذكره البزار في الصحابة فوهم، فأخرج في الوحدان من طريق يزيد بن عبدالرحمن عن إسماعيل بن إبراهيم بن علي السلمي عن أبيه عن جده: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: ألا أزوجك بنت ربيعة بن الحارث، قال البزار: لا نعلم روي عن السلمي إلا هذا الحديث بهذا الإسناد. انتهى. ووقع عنده فيه تحريف، وإنما هو إسماعيل بن إبراهيم بن عباد، وقد تقدم في عباد على الصواب في القسم الأول".
قلت: كذا نقل ابن حجر، وكأن رواية البزار هي عن يزيد بن عياض المدني، عن إسماعيل بن إبراهيم بن علي السلمي، عن أبيه، عن جده كما مر عند البخاري في التاريخ، وعليه فيكون صاحب القصة هو عليّ السلمي، ولهذا ذكره البزار في الصحابة، وهذا الإسناد مجهول كما مر.
فائدة:
متن هذا الحديث في مسألة التشهد أي خطبة التشهد عند عقد النكاح.
وذكر في المدونة (4/ 192) في باب (النكاح بغير بينة) أي بغير شهود، حديث ابن وهب عن يزيد بن عياض، عن إسماعيل بن إبراهيم بن عباد بن سنان، عن أبيه، عن جده: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ألا أنكحك أميمة بنت ربيعة بن الحارث؟) قال: بلى. قال: (قد أنكحتكها)، ولم يشهد.