تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتعقبه ابن حجر في ((تهذيب التهذيب)) (5/ 83) فقال: "قلت: الذي روى عنه إبراهيم آخر غير هذا، صحابي له عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث آخر، رُوي عنه من طريق إسماعيل بن إبراهيم بن عباد عن أبيه عن جده، وهو سُلمي بضم السين من خلفاء بني هاشم، وقد بينت ذلك في كتابي في الصحابة".

وقال الإمام المعلمي: "في بقية الروايات (إسماعيل بن إبراهيم عن أبيه عن جده) وذلك يقتضي أن الرجل الذي من بني سليم هو عباد جدّ إسماعيل وسقط أبوه من السند، وبهذا يثبت أن عباد بن شيبان صاحب القصة سُلمي بضم ففتح نسبة إلى بني سليم، وهي حجة لما حققه الحافظ في الإصابة أن شيبان والد صاحب القصة غير شيبان السلمي جد أبي هبيرة يحيى بن عباد، فإن جد يحيى أنصاري سَلَمي بفتحتين نسبة إلى بني سلمة بفتح فكسر، بطن من الأنصار".

قلت: إنما قال المعلمي بأن هناك سقطاً بحسب الرواية، ومهما كان الأمر فإن الرواية باطلة.

قال ابن حجر في ((الإصابة)) (3/ 368): "شيبان بن مالك الأنصاري السَّلَمي بفتحتين، قال مسلم وابن حبان: له صحبة، زاد مسلم: كوفي، وقال البغوي: سكن الكوفة، وهو جد أبي هبيرة يحيى بن عباد، له حديث. وقال ابن منده: يُعدّ في الكوفيين، وقال ابن أبي حاتم: شيبان السلمي المدني الأنصاري، روى حديثه يحيى بن العلاء أحد الضعفاء عن إسماعيل بن إبراهيم بن عباد بن شيبان عن أبيه عن جده قال: (خطبت إلى النبي صلى الله عليه وسلم أميمة بنت عبد المطلب)، روى عنه ابن ابنه أبو هبيرة وابنه عباد بن شيبان، والحديث الذي أشار إليه ابن أبي حاتم أخرجه ابن قانع من طريق حفص بن عمر عن يحيى بن العلاء بسنده المذكور، وقال ابن منده: شيبان الأنصاري، ثم ذكر أنه تقدم في ترجمة إبراهيم.

قلت: لم يتقدم هنالك إلا رواية إسماعيل بن إبراهيم عن أبيه بالحديث الذي ذكرته آنفاً عن ابن أبي حاتم، وتعقبه أبو نعيم بأنه وهم، والصواب عنده: عن أبيه عن جده، وهو عباد بن عباد بن شيبان، وسيأتي، وروى الحسن بن سفيان وابن السكن وابن شاهين وابن أبي خيثمة والطبراني في الأوسط من طريق أبي هبيرة عن جدّه شيبان قال: (دخلت المسجد فاستندت إلى حجرة النبي صلى الله عليه وسلم فتنحنحت) فقال أبو يحيى؟ قلت: أبو يحيى. قال: (هلم إلى الغداء)، قلت: إني أريد الصوم. قال: (وأنا أريد الصوم، ولكن مؤذننا هذا في بصره سوء، وإنه أذن قبل أن يطلع الفجر). قال ابن السكن: ليس يروي عنه غيره، وروى ابن السكن من وجه آخر عن أشعث عن يحيى بن عباد عن شيبان عن أبيه عن جده فذكر نحوه في الإسناد عن أبيه، وأشار إلى رجحان الرواية الأولى، ويحيى بن عباد هو أبو هبيرة، وذكر ابن منده أن جنادة بن مروان رواه عن أشعث فقال: عن يحيى بن عباد عن أبيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: (يا أبا يحيى، هلم إلى الغداء)، فجعل ابن منده لعباد بن شيبان ترجمة بهذا السبب وسيأتي، وقد أخرج ابن منده من طريق ليث بن أبي سليم عن أبي هبيرة عن زيد بن ثابت حديثاً غير هذا، فالله أعلم".

وسيأتي الكلام على صحبة شيبان جد أبي هبيرة، وأبيه عباد.

وقد ذكر ابن عبدالبر عباد والد إبراهيم هذا في الصحابة، فقال في ((الاستيعاب)) (2/ 805): "عباد بن شيبان، قال: خطبت إلى النبي صلى الله عليه وسلم أمامة بنت عبد المطلب فأنكحني ولم يشهد، روى عنه ابناه إبراهيم بن عباد ويحيى بن عباد".

قال ابن حجر في الصحابة في القسم الأول (3/ 616): "عبّاد بن شيبان أبو إبراهيم، حليف قريش، كذا قال ابن منده، وقال أبو عمر: عباد بن شيبان قال: خطبت إلى النبي صلى الله عليه وسلم أمامة بنت ربيعة فأنكحني ولم يشهد، روى عنه ابناه إبراهيم ويحيى، وكذا ذكر ابن سعد نحوه، وقال: إنه حليف بني عبد المطلب، وأورد ابن منده من طريق يحيى بن العلاء عن إسحاق بن عبدالله عن إسماعيل بن إبراهيم بن عباد بن شيبان عن أبيه عن جده: (أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال له: ألا أنكحك أميمة بنت ربيعة بن الحارث؟ قال: بلى، قال: وأنكحتكها ولم يشهد)، من وجه آخر عن يحيى بن العلاء عن إسماعيل به بغير واسطة إسحاق، وكذا أخرجه ابن قانع في ترجمة شيبان لكن وقع عنده أمامة بنت عبد المطلب نسبها لجد أبيها، ورواه شعبة عن يحيى بن العلاء عن رجل عن إسماعيل بن إبراهيم عن رجل من بني سليم قال: (خطبت إلى النبي صلى الله عليه وسلم أمامة)، وأخرجه ابن السكن من طريق يزيد بن عياض عن إسماعيل بن إبراهيم بن سنان عن أبيه عن جده بنحوه، وكذا وقع عنده سنان! وقد أخرجه أبو نعيم، والظاهر أنه تصحيف، فقد ذكر الطبري في تاريخه في سنة ثمان لخمس ليال بقين من رمضان: هدم خالد ابن الوليد العُزَّى ببطن نخلة صنم لبني شيبان بطن من بني سليم حلفاء بني هاشم، وهذه الروايات في أن الصحبة لعباد: منهم من أعاد الضمير لإبراهيم فجعل القصة لشيبان كما تقدم في القسم الأول من الشين المعجمة، وقال ابن السكن: روى محمد بن أبي حميد عن إسماعيل بن إبراهيم عن أبيه عن جده حديثاً آخر ولم يسمه".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٨٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٨٥٨