قال أبو نُعيم: "غريبٌ من حديث إبراهيم! تفرد به ابن أخيه عنه".
· عجب من الإمام الذهبي!
وذكره الذهبي في ((تذكرة الحفاظ)) (3/ 1177) ثُم قال: "هذا حديثٌ غريبٌ! ما علمت في نقلته جرحاً، لكني لا أعرف هانئاً. وأما المتن فمعروف". وقال في ((سير أعلام النبلاء)) (18/ 389): "هذا حديث غريب، ولا أعرف حال هانئ".
قلت: لا أدري كيف يقول الذهبي هذا! وهو نفسه يقول في ((المغني في الضعفاء)) (1/ 361): "عبدالله بن هانئ بن أبي عبلة عن أبيه، أدركه أبو حاتم، متّهم بالكذب".
قال ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (5/ 194): "عبدالله بن هانئ بن عبدالرحمن ابن أخى إبراهيم بن أبي عبلة: روى عن أبيه، وعن ضمرة. روى عنه محمد بن عبدالله بن محمد بن مخلد الهروي عن أبيه عن إبراهيم بن أبي عبلة أحاديث بواطيل". قال عبدالرحمن: سمعت أبي يقول: "قدمت الرملة، فذُكر لي أن في بعض القرى هذا الشيخ، وسألت عنه؟ فقيل: هو شيخٌ يكذب! فلم أخرج إليه، ولم أسمع منه".
· غفلة من ابن حبان:
وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (8/ 357) فقال: "عبدالله بن هانئ ابن عبدالرحمن بن أبي عبلة، أبو عمرو. من كور بيت المقدس. يروي عن أبيه هانئ بن عبدالرحمن عن عمّه إبراهيم بن أبي عبلة. حدثنا عنه أصحابنا مكحول وغيره".
قلت: لم يعرف ابن حبان حاله، وكأنه لم يطلع على قول أبي حاتم فيه، فذكره في ثقاته! وتفرده بهذا الحديث منكرٌ! وهو المتهم به.
وأما أبوه فذكره ابن حبان في أتباع التابعين من ثقاته (7/ 583) فقال: "هانئ بن عبدالرحمن بن أبي عبلة، من كور بيت المقدس. يروي عن عمه إبراهيم بن أبي عبلة. روى عنه ابنه عبدالله بن هانئ. ربما أغرب".
ثُم أعاده فيمن روى عن أتباع التابعين من ((الثقات)) (9/ 247) فقال: "هانئ بن عبدالرحمن بن أبي عبلة، من أهل فلسطين. يروي عن محمد بن إبراهيم بن أبي عبلة عن الزهري. روى عنه ابنه عبدالله بن هانئ".
قلت: غفل ابن حبان فذكره في طبقتين مختلفتين. وقوله عنه بأنه ربما أغرب اعتماداً على توثيقه لابنه عبدالله، والعلة في أحاديثه هي ابنه، وهو متهمٌ بالكذب، وأحاديثه بواطيل لا يُتابع على شيء منها! وكأنه كان يسرق المتون ويركّب لها أسانيداً عن أبيه، فلا يحتج بخبره، ولا يصلح للاستشهاد به كما يفعل كثير ممن يشتغلون بالتحقيق في زماننا هذا! فلا تقوّى رواية سلمة برواية عبدالله بن هانئ، والله أعلم.
· تحسين الشيخ الألباني والشيخ شعيب الأرنؤوط لهذا الحديث!
وهذا الحديث حسّنه الشيخ الألباني في ((الصحيحة)) (2318) بهذا الشاهد وبغيرها، وقد ناقشته في ذلك في موضع آخر.
وحسّنه أيضاً الشيخ شعيب الأرنؤوط أثناء تحقيقه لصحيح ابن حبان عند حديث أبي الدرداء هذا (2446) قال: "ويشهد له حديث عبيدالله بن محصن ... وسلمة مجهول. وحديث عمر فيما ذكره الهيثمي في ((المجمع)) 10/ 289، وقال: رواه الطبراني في الأوسط وفيه أبو بكر الداهري، وهو ضعيف. وحديث ابن عمر ذكره الهيثمي أيضاً 10/ 289، وقال: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه علي بن عابس، وهو ضعيف. قلت: ومع ضعفه يكتب حديثه ويعتبر به كما قال الدارقطني، وحديثه هذا من هذا القبيل، فإنه شاهد لحديث عبيدالله بن محصن، فيتقوى به، ويحسّن" انتهى كلامه.
قلت: كيف يُحسن وكلّ طرقه واهية؟! وعلي بن عابس ليس بشيء.
قال ابن معين: "رأيته، ليس بشيء".
وقال ابن حبان في ((المجروحين)) (2/ 105): "كان ممن فحش خطؤه وكثر وهمه فيما يرويه فبطل الاحتجاج به".
وقال الساجي: "عنده مناكير".
وفي ((سؤالات البرذعي لأبي زرعة)) (ص429): قلت: علي بن عابس؟ قال: "منكر الحديث! يُحدث بمناكير كثيرة عن قوم ثقات".
وأما قول من قال بأن حديثه يكتب ويعتبر به فهذا إذا كان ما يرويه له شاهد مقبول، وهذه الشواهد باطلة منكرة، فلا تتقوى روايته بها.