تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

روى العقيلي في ((الضعفاء)) (4/ 203) من طريق محمد بن عثمان ابن أبي شيبة قال: سئل يحيى بن معين -وأنا أسمع-: كيف كان مروان ابن معاوية في الحديث؟ فقال: "كان ثقة فيما يروي عمّن يعرف، وذاك أنه كان يروي عن أقوام لا يُدرى من هم، ويُغير أسماءهم، وكان يُحدِّث عن محمد بن سعيد المصلوب، وكان يغير اسمه يقول: حدثنا محمد بن قيس؛ لأنه لا يُعرف".

وقال عباس الدوري: سألت يحيى بن معين عن حديث مروان بن معاوية عن علي بن أبي الوليد؟ فقال: "هذا هو علي بن غراب، والله ما رأيت أحيل للتدليس منه"، أي من مروان.

وقال أيضاً (3/ 456): سمعت يحيى يقول: "كان مروان بن معاوية يُحدِّث عن أبي بكر بن عياش ولا يسميه، يقول: حدّث أبو بكر عن أبي صالح، ويدع الكلبي يوهمهم أنه أبو بكر آخر".

قلت وأما تخريج البخاري ومسلم لمروان واحتجاجهم بحديثه، فإنهما لم يرويا عنه إلا من حديث شيوخه الثقات المعروفين.

قال ابن حجر في ((هدي الساري)) (ص443): "وأخرج البخاري من حديثه عن خمسة من شيوخه المعروفين، وهم: حميد وعاصم الأحول وإسماعيل بن أبي خالد وأبو يعقوب العبدي وهاشم بن هاشم".

وكان مروان بن معاوية يروي عن شيوخ مجاهيل.

قال ابن نُمير: "كان مروان بن معاوية الفزاري يلتقط الشيوخ من السكك".

وقال ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (8/ 272): سألت أبي عن مروان بن معاوية الفزاري؟ فقال: "صدوق، لا يدفع عن صدق، وتكثر روايته عن الشيوخ المجهولين".

ونقل الذهبي في ((السير)) (9/ 53) عن علي بن المديني قوله: ثقة فيما روى عن المعروفين وضعفه فيما روى عن المجهولين.

ثُم قال الذهبي: "قلت: إنما الضعف من قبلهم، كان يروي عن كل ضرب، وقد كان سفيان الثوري مع جلالته يفعل كذلك".

وقال العِجلي في ((معرفة الثقات)) (2/ 270): "مروان بن معاوية الفزاري كوفي ثقة ثبت، وما حدّث عن الرّجال المجهولين فليس حديثه بشيء، وهو من فزارة من ولد عيينة بن بدر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. ما يروى عن عيينة شيء ما حدث عن المعروفين فصحيح وما روى عن المجهولين ففيه ما فيه، وليس بشيء".

وقال الذهبي في ((المغني في الضعفاء)) (2/ 652): "مروان بن معاوية الفزاري: ثقة حجة، لكنه يَكتب عمَّن دبّ ودرج، فينظر في شيوخه".

قلت: الذي أميل إليه أن عبدالرحمن بن شميلة هذا من مجاهيل شيوخ مروان الفزاري، وإن كان هو الذي حدّث عنه حماد بن زيد فإن رواية حماد عنه لا يعني أنه ثقة، وإن كان روايته عنه مشهورة كما أشار ابن المديني وغيره فهذا لا يعني أيضاً أنه ثقة، بل هو مجهول، وقد تفرّد بهذا الحديث عن مجهول عن مجهول.

فحديثه هذا لا يصح، ورفعه إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم منكر!

· وهم في رواية سريج بن يونس عند البيهقي وتنبيهه على ذلك:

روى البيهقي هذا الحديث في ((شعب الإيمان)) (7/ 294) عن أبي عبدالرحمن السلمي، عن أبي بكر أحمد بن إسحاق الفقيه، عن العباس بن الفضل الأسفاطي، عن سريج بن يونس، عن مروان بن معاوية، عن عبدالرحمن -يعني بن أبي شميلة- عن أبيه، عن سلمة -يعني بن عبيدالله ابن محصن، عن أبيه.

وما جاء في الرواية: "عن أبيه" خطأ؛ لأن عبدالرحمن لا يرويه عن أبيه، وإنما عن سلمة عن أبيه. وكأنه سبق نظر من بعض الرواة أو من النساخ؛ لأن سلمة يرويه عن أبيه.

قال البيهقي: "وقد ذكره البخاري في غير الجامع عن بشر بن مرحوم عن مروان بن معاوية عن عبدالرحمن بن أبي شميلة الأنصاري القبائي عن سلمة عن أبيه، ولم يقل: عن أبيه عن سلمة، وكذلك قاله أبو عيسى" - يعني الترمذي.

· شاهد أبي الدرداء:

ذكر الترمذي شاهد أبي الدرداء بعد أن روى حديث عبيدالله بن محص، فقال: "وفي الباب عن أبي الدرداء".

قلت: أخرجه ابن حبان في ((صحيحه)) (2/ 445)، والطبراني في ((مسند الشاميين)) (1/ 36)، وأبو نُعيم في ((الحلية)) (5/ 249)، كلّهم من طريق عبدالله بن هانئ بن عبدالرحمن بن أبي عبلة، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا إبراهيم بن أبي عبلة، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من أصبح معافىً في بدنه. آمناً في سربه. عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا. يا ابن جعشم يكفيك منها ما سد جوعك، ووارى عورتك، وإن كان بيتاً يواريك فذاك وإن كانت دابة فتركبها فبخ فلق الخبز وماء الجر، وما فوق الإزار فحساب عليك)).

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٨٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٨٥١