قال شعيب الأرنؤوط ورفاقه في تعليقهم على هذا الحديث (10/ 127): "حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف لضعف أبي جناب - وهو يحيى بن أبي حية الكلبي-، وأبو حية - واسمه حي - في عداد المجهولين. وأخرجه بنحوه مختصراً الدارمي 1/ 15، والبخاري (3583)، وأبو داود (1081)، والترمذي (505)، والبيهقي في الدلائل 2/ 556 و557 - 558 من طريق نافع عن ابن عمر".
قلت: حسنوه لأنه جاء من طريق آخر عن نافع عن ابن عمر، وهذه طريقة ليست حسنة؛ لأن إسناد أبي جناب لا يعتمد في ذلك.
وكذلك فإن إشارتهم لرواية البخاري هكذا دون بيان أنه بخلاف الطرق الأخرى لا يعدّ من التخريج العلمي الدقيق.
· تعليق البخاري لرواية عثمان بن عمر عن معاذ بن العلاء:
قد بينت فيما سبق سبب هذا التعليق، ويبقى الكلام في من هو عبدالحميد الذي علّق عنه البخاري هذا الحديث؟!
أكثر الأئمة الحفاظ على أن عبدالحميد هذا هو: الحافظ عبدُ بنُ حُميد صاحب المسند والتفسير.
قال ابن حبان في «الثقات» (8/ 401): "عبدالحميد بن حميد بن نصر الكَسي، كنيته أبو محمد، وهو الذي يقال له: عبد بن حميد، يروي عن يزيد بن هارون والعراقيين، روى عنه مسلم بن الحجاج، مات سنة تسع وأربعين ومائتين، وكان ممن جمع وصنف".
وقال المزي في «تهذيب الكمال» (18/ 527): "فقيل إنه عبد بن حميد، وقال أبو حاتم بن حبان في كتاب الثقات: عبدالحميد بن حميد بن نصر الكَشي، وهو الذي يقال له عبد بن حميد، وكان ممن جمع وصنف مات سنة تسع وأربعين ومئتين، وقال غيره: مات بدمشق".
وقال الذهبي في «تذكرة الحفاظ» (2/ 534): "عبد بن حميد بن نصر الإمام الحافظ أبو محمد الكشي، مصنف المسند الكبير والتفسير وغير ذلك، اسمه: عبدالحميد، فخفف، رحل على رأس المائتين في شبيبته ... وعلّق له البخاري في دلائل النبوة من صحيحه فسماه: عبدالحميد، وكان من الأئمة الثقات، وقع المنتخب من مسنده لنا ولصغار أولادنا بعلو، مات سنة تسع وأربعين ومائتين رحمه الله تعالى".
وقال في «الكاشف» (1/ 676): "عبد بن حميد أبو محمد الكَسي على الأصح، وقيل: الكَشي بالمعجمة، اسمه: عبدالحميد، حافظ جوَّال ذو تصانيف ... قال البخاري في دلائل النبوة: وقال عبدالحميد: حدثنا عثمان بن عمر، فهذا هو إن شاء الله".
وقال في «السير» (12/ 235): "هو الإمام الحافظ الحجة الجوال أبو محمد عبد بن حميد بن نصر الكَسي، ويقال له: الكشي بالفتح والإعجام، يُقال: اسمه عبدالحميد، ولد بعد السبعين ومئة ... حدَّث عنه مسلم والترمذي والبخاري تعليقاً في دلائل النبوة من صحيحه، فقال: وقال عبدالحميد: حدثنا عثمان بن عمر: حدثنا معاذ بن العلاء عن نافع عن ابن عمر في حنين الجذع، فقيل: هذا هو عبد. قال أبو حاتم البستي في كتاب الثقات: عبدالحميد بن حميد بن نصر الكشي وهو الذي يقال له عبد بن حميد وكان ممن جمع وصنف مات سنة تسع وأربعين ومئتين. قلت: فأما قول من قال إنه توفي بدمشق فإنه خطأ فاحش، فإن الرجل ما رأى دمشق لا في ارتحاله ولا في شيخوخته".
وقال ابن حجر في «التغليق» (4/ 52): "أما حديث عبدالحميد وهو عبد بن حميد الحافظ المشهور وقد رواه عبدالله بن عبدالرحمن الحافظ عن عثمان بن عمر أيضاً".
وقال في «مقدمة الفتح» (ص233): "وعبدالحميد هذا اتفق الحفاظ على أنه عبد بن حميد الحافظ المعروف، لكني لم أجد هذا الحديث في تفسيره ولا في مسنده، والله أعلم".
وقال في «تهذيب التهذيب» (6/ 402): "قال البخاري في دلائل النبوة عقب حديث ابن عمر في حنين الجذع، وقال عبدالحميد: حدثنا عثمان بن عمر: حدثنا معاذ بن العلاء نافع بهذا، فقيل: إنه عبد بن حميد هذا ... وقال صاحب الشيوخ النبل: مات بدمشق ولم يذكره مع ذلك في تاريخ دمشق! قلت: لعل قوله بدمشق وقع في بعض النسخ السقيمة؛ فإن أكثر النسخ ليس فيها بدمشق، وقال ابن قانع: مات بكش فلعلها كانت في النبل كذلك وتصحفت، وقرأت بخط الذهبي: لم يدخل عبد بن حميد دمشق قط، وحكى غُنجار في تاريخ بُخارى قال: كان يحيى بن عبدالغفار الكشي مريضاً فعاده عبد بن حميد فقال: لا أبقاني الله بعدك، فماتا جميعاً، مات يحيى، ومات عبد في اليوم الثاني فجأة من غير مرض، ورفعت جنازتهما في يوم واحد، وقرأت بخط محمد بن مزاحم في ظهر جزء من تفسير عبد، قال: حدثنا إبراهيم بن خريم بن خاقان سنة 309: حدثنا أبو محمد عبدالحميد بن حميد، فذكره. وقال الشيرازي في الألقاب: عبد وهو عبدالحميد بن حميد، ثم ساق عن إبراهيم بن أحمد البلخي - وهو المستملي - قال: حدثنا داود بن سليمان بن خزيمة أبو خزيمة ببخارا: أخبرنا عبدالحميد بن حميد: حدثنا يحيى بن آدم، فذكر حديثاً، وكذا ساق الثعلبي في مقدمة تفسيره بسنده إليه من طريق داود بن سليمان هذا، وكذا قال من طريق عمر بن محمد البجيري عن عبدالحميد بن حميد".