وقال في «تحفة الأشراف» (6/ 233): "وقيل: إن قوله: ((عمر بن العلاء)) وهم، والصواب: ((معاذ بن العلاء))، كما وقع في الرواية الترمذي، والله أعلم".
· من علل الجمع بين الشيوخ:
قلت: هذا الحديث غير محفوظ بهذا الجمع! وهو خطأ، أخطأ فيه عمرو الفلاس حيث جمع بين الروايتين عن عثمان بن عمر ويحيى بن كثير، فظنّ - رحمه الله - أن أبا حفص بن العلاء الذي في حديث يحيى بن كثير هو نفسه معاذ بن العلاء فساقه بالجمع بينهما.
والحديث الثابت عن يحيى بن كثير فيه: "أبو حفص بن العلاء" وسماه ابن المثنى: "عمر"، كما رواه الثقات عن ابن المثنى، ولم يروه أحد من أصحاب يحيى بهذا الذي ذكره الفلاس.
وأما الرواية عن عثمان بن عمر فهي محفوظة عن "معاذ بن العلاء".
وعليه فإن الفلاس قد أخطأ بجمعه بين الشيوخ ظناً منه أنهما واحد.
وقد رواه الحسن بن سعيد في «مسنده» (كما في تغليق التعليق: 4/ 53) عن عمرو بن علي عن عثمان بن عمر، به. فلم يجمع بينه وبين يحيى بن كثير! وكأن الفلاس - رحمه الله - كان أحياناً يجمع بينهما وأحياناً يرويه عن عثمان بن عمر فقط، والله أعلم.
رواه الدارمي في «سننه» (ص29) قال: أخبرنا عثمان بن عمر، قال: أخبرنا معاذ بن العلاء، عن نافع، عن ابن عمر: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخطب إلى جذع، فلما اتخذ المنبر حنّ الجذع حتى أتاه فمسحه)).
ورواه ابن عساكر في «تاريخه» (4/ 390) من طريق علي بن نصر بن علي الجهضمي الحافظ عن عثمان بن عمر، به.
ورواه البيهقي في «السنن الكبرى» (3/ 196) من طريق العباس بن محمد الدوري عن عثمان بن عمر، به.
وابن حجر في «تغليق التعليق» (4/ 53) من طريق عبدالله بن عبدالرحمن الحافظ عن عثمان بن عمر، به.
ورواه ابن حبان في «صحيحه» (14/ 435) من طريق أبي عبيدة الحداد عن معاذ بن العلاء، به.
فقد تابع الحداد: عثمان بن عمر عن معاذ بن العلاء.
· حكم الترمذي على الحديث بالغرابة!
الترمذي قد صحح الحديث؛ لأنه جاء من طرق أخرى، ولكنه حكم على هذا الإسناد بالغرابة؛ لتفرد معاذ بن العلاء به، وهو ليس من أصحاب نافع المعروفين.
والحقيقة أن عبقرية الإمام البخاري تظهر هنا بتخريجه الحديث عن أبي حفص بن العلاء ثم تعليقه لحديث أخيه معاذ لإخراج الحديث عن الغرابة، فكأنه - رحمه الله- قد علم أن بعضهم سيحكم عليه بالغرابة، فأراد أن ينفيها عنه، فلله دره من إمام ناقد بصير.
· تعامل د. بشار معروف مع هذا الحديث أثناء تحقيقه لجامع الترمذي!
قال د. بشار (1/ 513) (حاشية: 1): "أخرجه الدارمي (31)، والبخاري 4/ 237، وابن حبان (6506)، والبيهقي 3/ 196، وفي الدلائل 2/ 556 و557 و558. وانظر تحفة الأشراف 6/ 232 حديث (8449)، والمسند الجامع 10/ 145 حديث (7344). وأخرجه أحمد 2/ 23 و109 من طريق أبي حية الكلبي، عن عبدالله بن عمر بنحوه. وانظر المسند الجامع 10/ 146 حديث (7345) " انتهى.
قلت: هل هذا يسمى تخريجاً؟!
أما عَلِمَ الدكتور أن رواية البخاري عن يحيى بن كثير ليست عن معاذ بن العلاء، وإنما عن أبي حفص بن العلاء! فكيف يوهم أنه عند البخاري هكذا؟!
وهل يعلم الدكتور أن رواية الترمذي هذه معلولة بهذا الجمع، والصواب فيها: عن عثمان بن عمر عن معاذ بن العلاء؟!
ثم في أي دلائل ننظر؟! وإن كان المقصود دلائل البيهقي، لكن هناك كتب أخرى في الدلائل، وكان ينبغي عليه النص على دلائل البيهقي.
وأما الحديث الذي أخرجه أحمد فلم يتكلم عليه! وهذا من عيوب المحقق؛ لأنه لا ينبغي له أن يشير إلى الحديث دون الكلام عليه.
والحديث الذي أخرجه أحمد من طريق أبي جناب يحيى بن أبي حية الكلبي عن أبيه عن عبدالله بن عمر، بنحوه.
وأبو جناب هذا ضعيف صاحب تدليس وحديثه مناكير.
قال ابن حبان في «المجروحين» (3/ 111): "وكان ممن يدلس على الثقات ما سمع من الضعفاء فالتزق به المناكير التي يرويها عن المشاهير، فوهاه يحيى بن سعيد القطان، وحمل عليه أحمد بن حنبل حملاً شديداً".