وقال أيضاً (6/ 345): "أبو عمرو بن العلاء صاحب القراءات، اسمه: زبان بن العلاء بن عمار بن حُصين بن جَلْهم بن مازن بن خُزاعي، من أهل البصرة، وهم إخوة أربعة: أبو عمرو، وأبو سفيان، ومعاذ، وعمر، فأكبرهم سناً أبو عمرو، ثم أبو سفيان، وكان يُقال لأبي سفيان: سُنْسُن، ثم معاذ، ثم عمر، فأما أبو عمرو فله نحو خمسين حديثاً، فأما أبو سفيان فما له إلا حديثاً واحداً عن الحسن عن عبدالله بن المغفل: (لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها). حدثنا أبو خليفة قال: حدثنا محمد بن سلام الجمحي قال: حدثنا سعيد بن عبيد قال: كنا في جنازة أبي سفيان ومعنا شعبة، فقال شعبة: حدثني صاحب هذه الجنازة، قال: قلت للحسن: من حدثك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها))؟ فقال: حدثني والله الذي لا إله إلا هو عبدالله بن المغفل في هذا المسجد، وأوما إلى مسجد الجامع بالبصرة، وأما معاذ بن العلاء فلست أحفظ له إلا حديثين: حديث الجذع وحديث الغسل يوم الجمعة، رواهما جميعاً عن نافع عن ابن عمر، وعمر بن العلاء لا حديث له، ومات أبو عمرو بن العلاء في طريق الشام سنة أربع وخمسين ومائة وله بالبصرة عقب".
قلت: بل لعمر حديث الجذع رواه عن نافع أيضاً.
· تعقب صاحبا التحرير لابن حجر!
قال ابن حجر في «التقريب» (ص416): "عمر بن العلاء المازني البصري، أخو أبي عمرو، مقبول، من السابعة. وقيل: الصواب معاذ بن العلاء".
قال صاحبا «التحرير» (3/ 81): "هو معاذ بن العلاء، كما قال أحمد والدارقطني وغير واحد، والظاهر أن محمد بن المثنى توهم فيه، كما بيّنه المزي مفصلاً في تهذيب الكمال" انتهى.
قلت: بل ليس هو كما فصلته - بحمد الله -.وقول ابن حجر لم يخرج عن كلام المزي حتى يشير إليه صاحبا التحرير! وكأن ابن حجر خالفه، فهو يعلم ما قاله المزي ونقله في التهذيب وهنا في التقريب بقوله: "وقيل: الصواب معاذ بن العلاء".
ولكن حب المخالفة وتعقب ابن حجر جعلهما يستدركان عليه أي شيء سواء بالحقّ أو بالباطل، والله المستعان.
وعبارة المزي ليس فيها جزم بأن ابن المثنى وهم فيه، وإنما قال: "إن كان محمد بن المثنى قد حفظه عنه، وإلا فالوهم فيه من محمد ابن المثنى، والله أعلم".
· هل رواية الفلاس عن يحيى بن كثير لهذا الحديث محفوظة؟ وإشارة الترمذي لغرابة الحديث!
أخرجه الترمذي في «الجامع»، باب ما جاء في الخطبة على المنبر، (2/ 379)، قال: حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عَمْرُو بنُ عَلِيٍّ الْفَلاسُ الصَّيْرَفِيُّ، قال: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بنُ عُمَرَ وَيَحْيَى بنُ كَثِيرٍ أَبُو غَسَّانَ الْعَنْبَرِيُّ، قَالا حَدَّثَنَا مُعَاذُ بنُ الْعَلاءِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابنِ عُمَرَ: ((أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَخْطُبُ إِلَى جِذْعٍ، فَلَمَّا اتَّخَذَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمِنْبَرَ حَنَّ الْجِذْعُ حَتَّى أَتَاهُ فَالْتَزَمَهُ؛ فَسَكَنَ)).
قَالَ أَبُو عِيسَى: "حَدِيثُ ابنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ، وَمُعَاذُ بنُ الْعَلاءِ هُوَ بَصْرِيٌّ، وَهُوَ أَخُو أَبِي عَمْرِو بنِ الْعَلاءِ".
ورواه الحافظ أبو القاسم الأصبهاني في «دلائل النبوة» (ص46) عن الحافظ الكبير أبي حفص عمر بن محمد بن بُجَير الهروي السمرقندي، عن عمرو بن علي، به.
وقد عوّل المزي على رواية الترمذي هذه في أن محمد بن المثنى قد يكون وهم في الرواية التي أخرجها البخاري.
قال (21/ 476): "ورواه الترمذي عن عمرو بن علي عن عثمان بن عمر ويحيى بن كثير جميعاً عن معاذ بن العلاء، فقد اختلفوا على يحيى بن كثير فيه إن كان محمد بن المثنى قد حفظه عنه، وإلا فالوهم فيه من محمد بن المثنى، والله أعلم، والصحيح معاذ بن العلاء قاله أحمد بن حنبل والدارقطني وغير واحد".