* أضف إلى ذلك أن هذا الإسناد عن ابن عمر له شاهد يجبره من طريق عبيدالله بن محصن - رضي الله عنه-.
3 - طريق خالد بن مهاجر عن ابن عمر، ليس فيه رجل منكر الحديث، بل كلهم ضعفهم يسير يجبر؛ مثل:
* إسماعيل بن رافع، وإن كان الأئمة ضعفوه فهم لم يتركوا حديثه، وما جاء عن أبي حاتم وابن حبان من أنه متروك فهذا من تشددهما في الجرح، ومن ضعفه فغنما ضعفه من قبل حفظه، كما قال ابن حجر: ضعيف الحفظ، وهنا قد تابعه فضيل بن مرزوق - وهو صدوق - متابعة قاصرة عن ابن عمر، فتبين أنه حفظ هذا الحديث.
* سلام بن سليمان، هو ضعيف لم يترك حديثه، وما جاء عن ابن حبان وابن عدي من انه منكر الحديث فهذا من تشددهما في الجرح، وإنما حكموا عليه بالنكارة لأنه لا يتابع على حديثه، وهنا قد تابعه علي بن عابس متابعة قاصرة عن ابن عمر، فدل ذلك أنه حفظ الحديث، وأن للحديث أصلاً يرويه ابن عمر - رضي الله عنهما -.
* وأضف إلى ذلك، أن هذا الإسناد له شاهد يرويه عبيدالله بن محصن - رضي الله عنه -.
وأخيراً اتضح لنا أن حديث: "من أصبح منكم آمناً في سربه معافى في جسده عنده طعام يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها" ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا اللفظ المختصر، وهو حسن لغيره، وممن حكم عليه:
1 - ابن حبان؛ حيث ذكره في صحيحه.
2 - الترمذي؛ حيث قال عقبه: "حسن غريب"، وهذا اللفظ يستعمله الترمذي في الحسن لغيره.
3 - الإمام الذهبي؛ حيث قال في تذكرة الحفاظ - بعد سياق طريق أبي الدرداء: لا أعرف هانئاً، وأما المتن فمعروف".
4 - الألباني؛ حيث قال في صحيح الترغيب والترهيب: "حديث حسن لغيره".
5 - محقق صحيح ابن حبان (الشيخ الأرنؤوط)؛ حيث قال: "هذا حديث حسن بمجموع طرقه". انتهى كلام الدكتور.
· طريقة عجيبة في الكلام على الأحاديث!!
قلت: هذه الطريقة من الدكتور في الكلام على الحديث من أعجب ما رأيت!!! فغفر الله له ولمن حكّم بحثه هذا.
أولاً: اعتمد الدكتور اعتماداً أساسياً في تحسين هذا الحديث على الطريق الثالثة عن ابن عمر، وقد تبيّن لنا أن في ذاك الإسناد الذي نقله الدكتور من كتاب البيهقي فيه تحريف وسقط، وأن الحديث تفرد به سلام الطويل وهو متروك الحديث باتفاق أهل العلم.
ومع هذا فسنناقش الدكتور في كل ما ذكره.
· متى تزول الجهالة عن الراوي؟
ثانياً: لا أدري كيف ستزول جهالة سلمة بن عبيدالله بشاهد عطية عن ابن عمر؟!!
المعروف أن الجهالة لا تزول عن الراوي إلا إذا روى عنه اثنان فأكثر، فحينها تزول عنه جهالة العين، وتبقى جهالة الحال.
هذا بالإضافة إلى أن هذا الشاهد الذي ذكره الدكتور لم يصح، فكيف سيزيل الجهالة عن راو في حديث آخر؟!
· عدم التعرض للاختلاف في صحبة عبيدالله بن محصن!
ولم يتعرض الدكتور لمسألة الاختلاف في صحبة أبيه عبيدالله! ولا كذلك لتفرد مروان بن معاوية به واحتمال أنه دلّسه كما أشار العقيلي، وهذا قصور في البحث العلمي.
ثالثاً: تقوية الحديث بأن إسناد عطية عن ابن عمر ليس فيه متروك، وإنما فيه ضعفاء يجبر ضعفهم، فيه نظر شديد!!
· المتابعات القاصرة!
فالدكتور قد بنى هذا على مقارنته هذا الإسناد بالإسناد الثالث وأن كل واحد في هذا الإسناد قد تابعه من يساويه في الإسناد الآخر متابعة قاصرة!!
وهذه الطريقة عجيبة جداً في الحكم على الأسانيد توصل بها الدكتور إلى أن هؤلاء الضعفاء - على رأيه - كل واحد منهم قد حفظ هذا الحديث!!!!
الإسناد الأول: علي بن عابس عن فضيل بن مرزوق عن عطية عن ابن عمر.
الإسناد الآخر: سلام بن سليمان، عن إسماعيل بن رافع، عن خالد بن مهاجر، عن ابن عمر.
جعل الدكتور خالد بن المهاجر متابعاً لعطية!
وجعل إسماعيل بن رافع متابعاً لفضيل بن مرزوق!
وجعل سلام بن سليمان متابعاً لعلي بن عابس!