تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الطبراني: "لا يروى هذا الحديث عن عمر إلا بهذا الإسناد، تفرد به أسد بن موسى".

ثم ترجم لرجال الإسناد، ثم قال في الحكم عليه: "هذا الإسناد خطأ؛ لأن الهيثمي قال في مجمع الزوائد: ((رواه الطبراني في الأوسط عن عمر)) ا. هـ، وهذا خطأ بل الصواب عن ابن عمر، وذلك للأسباب التالية:

1 - كل الرواة الذين رووا عن أسد بن موسى قالوا: عن ابن عمر إلا المقدام وحده الذي قال: عن عمر.

2 - مقدام هذا ضعيف بالاتفاق، وقد خالف الثقات الحفاظ أمثال الربيع بن سليمان ومن تابعه؛ كإسماعيل بن إسرائيل فيكون حديثه منكراً حينئذ.

3 - خالد بن مهاجر لم يسمع من عمر، وإنما سمع من ابن عمر فقط كما قال ابن حجر في التهذيب، وعلى كل حال فالإسناد ضعيف جداً، لوجود أبي بكر الداهري وهو متروك بالاتفاق ومتهم بالوضع كما بينت سابقاً، وأضف إلى ذلك أن الإسناد منقطع؛ لأن خالداً لم يسمع من عمر" انتهى كلامه.

قلت: أصاب الدكتور في قوله إن هذا الإسناد خطأ. والحديث هو نفسه السابق الذي رُوي عن أسد عن أبي بكر الداهري عن ثور عن خالد عن ابن عمر، والخطأ من مقدام بن داود المصري؛ وكأنه سقط من نسخته: "ابن" فصار الحديث عن عمر، والصواب: "عن ابن عمر".

ولا يصح قول الطبراني بأن الذي تفرد به أسد بن موسى؛ لأنه روي عن أسد على الصواب كما رواه عنه الربيع بن سليمان وإسماعيل بن إسرائيل الرملي ونصر بن مرزوق.

وقد رواه أبو نُعيم في "حلية الأولياء" (6/ 98) قال: حدثنا سليمان بن أحمد - وهو الطبراني- حدثنا المقدام بن داود: حدثنا أسد بن موسى: حدثنا أبو بكر الداهري، عن ثور، عن خالد بن مهاجر، عن عمر بن الخطاب، به.

قال أبو نُعيم: "غريب من حديث ثور! لم نكتبه إلا من حديث أسد عن أبي بكر".

· التعليل بعلل متوهمة!

وأما تعليل الدكتور للحديث بالانقطاع أيضاً بين خالد بن مهاجر وعمر وأن خالد بن مهاجر روى عن ابن عمر! ففيه نظر؛ لأن خالداً لم يروه ولا كذلك ثور بن يزيد!

قال الدارقطني في "الغرائب والأفراد" (كما في الأطراف: 3/ 356) في هذا الحديث رقم (2891): "غريب من حديث ثور بن يزيد! تفرد به أبو بكر الداهري عبدالله بن حكيم عنه"

· حديث عليّ بن أبي طالب:

ثم ذكر الدكتور حديث عليّ وساقه من "تاريخ جرجان" وحكم عليه بالوضع، وهو كذلك.

· حكمه على متن الحديث:

وبعد أن أنهى الدكتور الكلام على هذه الأسانيد قال تحت عنوان: "الحكم على متن الحديث": "ومما سبق يتبين لنا أن هذا الحديث حسن لغيره بمجموع طرقه الثلاثة: طريق عبيدالله بن محصن - رضي الله عنه-، وطريق ابن عمر - رضي الله عنهما- الأولى - عطية عن عمر-، وطريق ابن عمر - رضي الله عنهما - الثالثة - إسماعيل عن خالد، عن ابن عمر -؛ لأن:

1 - طريق عبيدالله بن محصن ليس فيها متروك، وليس الإسناد ضعيفاً جداً، بل فيه جهالة سلمة بن عبيدالله، وقد وجد للإسناد شاهد من طريق خالد عن ابن عمر، من طريق عطية عن ابن عمر، فحينئذ تجبر الجهالة.

2 - طريق عطية عن ابن عمر، ليس فيها متروك، وليس الإسناد ضعيفاً جداً، بل فيه ضعفاء يجبر ضعفهم مثل:

* عطية العوفي، وإن كان الأئمة ضعفوه فلم يتركوا حديثه، فقد قال أبو حاتم: "يكتب حديثه"، وما جاء عن ابن حبان من قوله: "لا يكتب حديثه"، فابن حبان معروف بتشدده في الجرح، والأئمة إنما ضعفوه من قبل حفظه؛ فقد قال ابن حجر: ضعيف الحفظ، وقال مرة أخرى: صدوق كثير الخطأ، وفي هذا الحديث تابعه خالد بن مهاجر وهو من رجال مسلم، فيتبين لنا أنه حفظ هذا الحديث ولم يخطئ فيه.

* فضيل بن مرزوق، وإن كان صدوقاً يهم فقد تابعه إسماعيل بن رافع - وإن كان ضعيفاً فلم يترك - متابعة قاصرة في الصحابي، فيتبين لنا أنه لم يهم في هذا الحديث.

* علي بن عابس، وإن كان الأئمة ضعفوه فهم لم يتركوا حديثه كما قال ابن عدي: مع ضعفه يكتب حديثه، وما جاء عن ابن حبان من قوله: فحش خطؤه فبطل الاحتجاج به، فهذا من تشدده في الجرح، وإنما ضعف الأئمة حديثه؛ لأنه كان يخطئ ويهم كما قال ابن حبان، وفي هذا الحديث قد تابعه سلام بن سليمان - وإن كان ضعيفاً فإنه لم يترك - متابعة قاصرة عن ابن عمر، فدل أنه لم يخطئ في هذا الحديث وأنه حفظه.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٨٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٨٣٥