ثم ترجم الدكتور لرجال الإسناد: إسماعيل بن رافع، وسلام بن سليمان، وعصمة بن سليمان. وأبو عصمة حزان البيهقي، قال عن هذا الأخير: "لم أقف على ترجمته، قال الشيخ الألباني: لم أعرفه ولم يذكروه في الكنى".
ثم حكم الدكتور على الإسناد فقال: "هذا الإسناد ضعيف، وذلك لما يأتي:
1 - ضعف إسماعيل بن رافع كما قال ابن حجر، وأما قول أبي حاتم والدارقطني والنسائي بأنه متروك فذلك من تشددهم.
2 - ضعف سلام بن سليمان كما قال ابن حجر، وما ذهب إليه ابن عدي بأنه منكر الحديث فذلك من تشدده.
3 - عصمة بن سليمان، فقد قال البيهقي: لا يحتج به، مع أن الذهبي قال فيه: صدوق" انتهى كلام الدكتور.
قلت:
· علة أخرى على منهج الدكتور:
أولاً: ينبغي عليه أن يضيف علة أخرى إلى الإسناد - على منهجه-، وهو جهالة "أبي عصمة حزان البيهقي"؛ لأنه لم يقف له على ترجمة، فهو مجهول.
ولكن أقول: لا شك أن هذا الاسم والكنية محرّفة ولا بدّ، ويوضحه الذي بعده.
· تحريف وسقط في الإسناد يسقط الاحتجاج به!
ثانياً: هذا الإسناد فيه تحريف وسقط، والصواب ما رواه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (16/ 212) من طريق أبي بكر أحمد بن موسى بن مردوية، قال: أخبرنا أحمد بن كامل بن خلف، قال: حدثنا عبدالله بن روح المدائني، قال: حدثنا سلام بن سليمان المدائني، قال: حدثنا سلام الطويل، عن إسماعيل بن رافع، عن خالد بن المهاجر، عن ابن عمر، به.
وهو في المطبوع من أمالي ابن مردويه (ص164) برقم (22)، لكن وقع في المطبوع: "عن عمر رضي الله عنه"! وهو خطأ، والصواب: "ابن عمر".
وعليه فيكون الحديث عن "سلام الطويل"، ولا دخل لعصمة بن سليمان هنا في هذا الحديث، وكأنه محرّف في النسخة، وكذلك وجود "أبو عصمة حزان البيهقي" محرف كذلك.
فالحديث حديث سلام الطويل وهو متروك الحديث.
قال يحيى بن معين: "وسلام الطويل ليس بشيء".
وقال أحمد بن حنبل: "سلام الطويل منكر الحديث".
وقال البخاري: "سلام بن سلم السعدي الطويل عن زيد العمي: تركوه".
وقال النسائي: "متروك الحديث".
وقال ابن حبان في «المجروحين»: "يروي عن الثقات الموضوعات كأنه كان المعتمد لها".
· دعوى تشدد بعض أهل النقد!!
ثالثاً: اتفاق أبو حاتم والنسائي والدارقطني على أن إسماعيل بن رافع متروك يدلّ على عدم تشددهم، بل إصابتهم في هذا، بل قال عمرو بن علي الفلاس أيضاً: "إسماعيل بن رافع أبو رافع: منكر الحديث"، وتضعيف ابن حجر له بالحفظ لا يناقض قول هؤلاء الأئمة الذين قالوا بأنه متروك أو منكر الحديث؛ لأن هذه النكارة تأتي من عدم الحفظ وهذا يؤدي إلى ترك حديثه.
وهذا الكلام من الدكتور في أن كلام هؤلاء الأئمة في إسماعيل من تشددهم تمهيداً منه للاحتجاج بهذه الرواية في الحكم النهائي على الحديث كما سيأتي!!
· قول ابن حجر في الراوي: "ضعيف" في "التقريب":
رابعاً: وكذلك قول الدكتور بأن ابن عدي متشدد في قوله عن "سلام بن سليمان": "منكر الحديث"! فهذا غريب عجيب من الدكتور إذا لم يعجبه قول لإمام من الأئمة ينعته بأنه متشدد!! وما هكذا تورد الإبل، بل إن ترجيحه لقول ابن حجر بأنه ضعيف ورد كلام ابن عدي يدل على أنه لم يفهم مصطلح "ضعيف" عند ابن حجر في "التقريب"! وبالاستقراء فإن قول ابن حجر في الراوي في التقريب: "ضعيف" يعني أنه لم يجد ما يجبره، فهو هالك عنده.
خامساً: أما عصمة بن سليمان فلا دخل له في هذا الإسناد.
· حديث عمر بن الخطاب:
ثم ذكر الدكتور حديث عمر، وساقه من عند الطبراني قال: حدثنا مقدام: حدثنا أسد: حدثنا أبو بكر الداهري، حدثنا ثور بن يزيد، عن خالد بن مهاجر، عن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ابن آدم عندك ما يكفيك وأنت تطلب ما يطغيك، ابن آدم لا بقليل تقنع ولا من كثير تشبع، ابن آدم إذا أصبحت معافى في جسدك آمناً في سربك عندك قوت يومك فعلى الدنيا العفاء)).