قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن فضيل إلا علي، تفرد به عبدالرحمن".
وقد ترجم الدكتور لرجال هذا الإسناد ونقل عن أهل النقد أن عطية العوفي ضعيف لا يحتج بحديثه. وفضيل بن مرزوق بعضهم مشّاه وبعضهم ضعفه. وعلي بن عابس ضعيف وعند بعض الأئمة متروك ليس بشيء.
ثم ترجم لعبدالرحمن بن صالح الأزدي فقال: "هو عبدالرحمن بن صالح الأزدي العتكي أبو صالح، ويقال: أبو محمد، الكوفي سكن بغداد، أخرج له النسائي، توفي سنة 235هـ"، ثم ساق أقوال أهل العلم فيه وأنه كان متشيعاً.
ثم ترجم لشيخ الطبراني، فقال: "أحمد بن صالح: هو أحمد بن صالح المصري أبو جعفر الحافظ، ويعرف بابن الطبري، كان أحد الحفاظ المبرزين، والأئمة المذكورين مات سنة (248هـ) ن ومولده سنة: (170هـ) "، ثم ساق أقوال أهل العلم فيه.
ثم حكم على الإسناد بقوله: "هذا الإسناد ضعيف، وذلك للأسباب الآتية:
1 - ضعف عطية العوفي كما قال الثوري وهشيم وأحمد وأبو حاتم وابن معين والنسائي.
2 - ضعف علي بن عابس كما قال النسائي وابن عدي والجوزجاني وابن حجر.
وممن ضعف هذا الإسناد: الهيثمي ... الألباني، حيث قال في الصحيحة: فيه عطية وهو ضعيف". انتهى كلام الدكتور.
قلت:
· نقل أقوال أهل النقد في الراوي دون ترجيح!
1 - الملاحظ على الدكتور أنه ينقل أقوال أهل العلم في الراوي دون أن يكون له ترجيح فيها!
· علل متوهمة وليست حقيقية!
2 - هذا الإسناد - كغيره - فيه تفرد في طبقة متأخرة، وعليه فإن العلة تكون في الراوي الأقرب إلى مخرِّج الحديث، لا الراوي الأبعد، وهنا فلا نجعل ضعف عطية العوفي علة من علل الحديث؛ وإنما العلة في علي بن عابس وهو متروك لا شيء. وإلى هذا أشار الطبراني بعد أن خرّجه.
· وهم في الترجمة لشيخ الطبراني!!
3 - وهم الدكتور في الترجمة لشيخ الطبراني! فكيف يكون هو أحمد بن صالح المصري المتوفى سنة (248هـ)؟! وهذا يعني أن الطبراني سمع منه بعد وفاته؟!! فالطبراني ولد بعد وفاة أحمد بن صالح هذا سنة (260هـ)! فكيف يسمع منه؟!
وأحمد شيخ الطبراني هنا هو: أحمد بن علي أبو العباس البربهاري، وهو ثقة. والطبراني في معجمه الأوسط بدأ بإيراد الأحاديث عن شيوخه ممن اسمه "أحمد"، وهذا الحديث ساقه ضمن أحاديثه عن أحمد بن علي بن الحسن بن جابر البربهاري.
وأما الطريق الثانية:
فقد ساقها الدكتور من عند ابن عدي في «الكامل» قال: حدثنا أحمد بن عمير الدمشقي، قال: حدثنا إسماعيل بن إسرائيل.
وحدثنا الفضل بن عبدالله بن مخلد، قال: حدثنا الربيع بن سليمان، قالا: حدثنا أسد بن موسى، قال: حدثنا أبو بكر الداهري، قال: حدثنا ثور بن يزيد، عن خالد بن مهاجر، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ابن آدم، عندك ما يكفيك وأنت تطلب ما يطغيك، ابن آدم لا بقليل تقنع ولا بكثير تشبع، ابن آدم إذا أصبحت معافى في جسدك آمناً في سربك عندك قوت يومك فعلى الدنيا العفاء)).
قال ابن عدي: "وهذا الحديث عن ثور بن يزيد لا أعلم يرويه عنه غير أبي بكر الداهري".
ثم خرّجه وترجم لرجال إسناده، ثم قال في الحكم عليه: "هذا الإسناد ضعيف جداً، وذلك: لأن فيه أبا بكر الداهري، وهو متروك بالاتفاق، ومتهم بالوضع كما قال الذهبي، بل جزم الجوزجاني بأنه كذاب، وقال ابن حبان: كان يضع الحديث على الثقات. وممن ضعف هذا الإسناد: ابن عدي ... الهيثمي ... المناوي ... الألباني، حيث قال في الضعيفة: موضوع". انتهى كلام الدكتور.
وأما الطريق الثالثة:
فقد ساقها الدكتور من عند البيهقي في «شعب الإيمان» قال: أخبرنا أبو سعيد بن محمد الشعيثي، قال: أخبرنا أبو عبدالله محمد بن يزيد، قال: حدثنا أبو يحيى البزاز، قال: حدثنا أبو عصمة حزان البيهقي: حدثنا عصمة بن سليمان الواسطي: حدثنا سلام، عن إسماعيل بن رافع، عن خالد بن مهاجر، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا أصبحت آمناً في سربك، معافى في بدنك، عندك قوت يومك فعلى الدنيا العفاء)).