تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما الإمام أحمد فقد ذكر في «المسند» (4/ 143) حديثه في السلام على اليهود في "مسند عقبة بن عامر الجهني"!!

ثم ذكر (4/ 233): "حديث أبي عبدالرحمن الجهني رضي الله عنه"، وساق له هذا الحديث نفسه!

وسيأتي الكلام على ذلك إن شاء الله.

· الاختلاف في صحبته وفي اسمه!!

جلّ العلماء على أن له صحبة - كما تقدم- وممن قال بذلك: مسلم والترمذي وابن أبي حاتم والبغوي والدولابي والعسكري وابن يونس والباوردي وابن سعد وخليفة والطبري وغيرهم.

وقد نفى بعضهم صحبته! وأشار المزي - فيما نقلنا عنه- أنه أسلم في عهد النبيّ صلى الله عليه وسلم ولم يره! (التهذيب: 12/ 171).

قال ابن حجر: "وقع في الأطراف أنه مختلف في صحبته، وقد وقع لي حديثه في ثاني المحامليات، وفيه ما يدل على ثبوت صحبته".

· هل هو نفسه «الْقَيْنِيُّ»، والخلاف بين ابن يونس وابن الربيع! وهل «أبو عبدالله الْقَيْنِيُّ» هو «أبو عبدالرحمن الْقَيْنِيُّ»!!

وقد قال أبو سعيد ابن يونس إنه يُقال له: "الْقَيْنِيُّ"، ولكن فرّق محمد بن الربيع الجيزي بين الجهني والقيني!!

قلت: هذا غريب من ابن يونس! لأنه هو نفسه ذكر القيني وهو غير هذا.

قال ابن منده في «فتح الباب في الكنى والألقاب» (ص462): "أبو عبدالله القيني، له صحبة، عداده في أهل مصر، روى عنه أبو عبدالرحمن الحبلي، قاله لي أبو سعيد بن يونس".

قلت: وهذا الذي روى عنه الحبلي ذكره الطبراني في «المعجم الكبير» (22/ 291)، فقال: "أبو عبدالرحمن الْقَيْنِيُّ"، ثم قال: حدثنا بَكْرُ بن سَهْلٍ، قال: حدثنا عبداللَّهِ بن يُوسُفَ، قال: حدثنا ابن لَهِيعَةَ، قال: حدثنا بَكْرُ بن سَوَادَةَ، عن أبي عبدالرحمن الْحُبُلِيِّ، عن أبي عبدالرحمن الْقَيْنِيِّ: «أَنَّ سُرَّقا اشْتَرَى من رَجُلٍ قد قَرَأَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ بَزًّا قَدِمَ بِهِ فَتَقاضاهُ فَتَغَيَّبَ منه، ثُمَّ ظَفِرَ بِهِ فَأَتَى بِهِ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم، فقال النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم: بِعْ سرقا، قال: فَانْطَلَقْتُ بِهِ فَسَاوَمَنِي بِهِ أَصْحَابُ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ بَدَا لي فَأَعْتَقْتُهُ».

وذكره ابن الربيع فيمن دخل مصر من الصحابة: "أبو عبدالرحمن القيني"، وقال: "لهم عنه حديث". [حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة: 1/ 248)].

وقال أبو نُعيم في «معرفة الصحابة» (5/ 2950): "أَبُو عَبْدِاللهِ الْقَيْنِيُّ، وَقِيلَ: أَبُو عَبْدِالرَّحْمَنِ، حَدِيثُهُ عِنْدَ: أَبِي عَبْدِالرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ: يُعَدُّ فِي الْمِصْرِيِّينَ فِيمَا حَكَاهُ الْمُحِيلُ بِهِ عَلَى أَبِي سَعِيدِ بْنِ عَبْدِالْأَعْلَى".

وقال ابن عبدالبر في «الاستيعاب» (4/ 1706): "أبو عبدالله القيني، له صحبة، مصري، روى عنه أبو عبدالرحمن الحبلي قصة سرق وبيعه في الدين الذي استهلكه، ليس حديثه بالقوي".

وقال ابن حجر في «الإصابة» (7/ 257): "أبو عبدالله القيني، بفتح القاف وسكون التحتانية المثناة بعدها نون. ذكر ابن منده عن أبي سعيد بن يونس أن له صحبة، وروى عنه أبو عبدالرحمن الحبلي، وقيل: إن شيخ الحبلى يكنى أبا عبدالرحمن وأخرج الطبراني من طريق ابن لهيعة عن بكر بن سوادة عن الحبلي عن أبي عبدالرحمن القيني: أن سرقاً اشترى من رجل ... ويحتمل أن يكون واحداً".

قلت: الظاهر أنه هو. وحديثه لا يُعرف من طريق ابن لهيعة وهو ضعيف! ولا تثبت الصحبة بمثل هذه الأحاديث الضعيفة وخاصة إذا كانت بالكنى: "أبو عبدالله القيني" و"أبو عبدالرحمن القيني"!!

ويُحتمل إن ثبت وجوده أن يكون تابعياً قد روى قصة «سُرَّق»، فقد ذكروا في الصحابة: "سرق بن أسد الجهني، ويقال: الأنصاري، ويقال: إنه من بني الدئل. سكن الإسكندرية من مصر، له صحبة". رُوي عنه أَنَّهُ قال: "إن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سمّاه سُرَق، لأنه ابتاع بعيرين من رجل من أهل البادية، راحلتين، قدم بهما صاحبهما المدينة، فأخذهما، ثم هرب وتغيب عنه، وأخبر رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بذلك، فقال: التمسوه، فلما أتوه به قال: أنت سرق، ما حملك عَلَى ما صنعت؟ قلت: قضيت بثمنهما حاجتي، قال: فاقضه، قلت: ليس عندي، قال: يا أعرابي، اذهب به حتى تستوفي حقك. قال: فجعل الناس يسومونه به ليفتدوه منه، فأعتقه".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٨٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٨٢٦