تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال البيهقي: "وكذلك رواه إسحاق بن إدريس عن أبي إسحاق الأسلمي، وهو إبراهيم بن محمد".

قلت: لا صحبة لبصرة هذا، والحديث من رواية إبراهيم بن أبي يحيى، وهو متروك، وقد كذّبه بعضهم. وقد أخطأ الأزدي في إثبات صحبة بصرة بهذا الحديث!!

بل قد رُوي الحديث من طرق أخرى مرسلاً، وفيه اسم آخر ليس بصرة بن أبي بصرة!!

· الحديث أخذه ابن جُريج من إبراهيم بن أبي يحيى ودلّسه!!

روى أبو داود في «السنن» (2/ 241) برقم (2131) قال: حدثنا مَخْلَدُ بن خَالِدٍ وَالْحَسَنُ بن عَلِيٍّ وَمُحَمَّدُ بن أبي السَّرِيِّ - الْمَعْنَى - قالوا: حدثنا عبدالرَّزَّاقِ، قال: أخبرنا ابن جُرَيْجٍ، عن صَفْوَانَ بن سُلَيْمٍ، عن سَعِيدِ بن الْمُسَيَّبِ، عن رَجُلٌ من الْأَنْصَارِ - قال ابن أبي السَّرِيِّ: من أَصْحَابِ النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يَقُلْ من الْأَنْصَارِ، ثُمَّ اتَّفَقُوا - يُقَالُ له: بَصْرَةُ، قال: «تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً بِكْرًا في سِتْرِها فَدَخَلْتُ عليها فإذا هِيَ حُبْلَى، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لها الصَّدَاقُ بِمَا اسْتَحْلَلْتَ من فَرْجِهَا وَالْوَلَدُ عَبْدٌ لك، فإذا وَلَدَتْ - قال الْحَسَنُ: فَاجْلِدْها، وقال ابن أبي السَّرِيِّ: فَاجْلِدُوها - أو قال: فَحُدُّوها».

قلت: ابن جُريج سمعه من إبراهيم بن أبي يحيى فأسقطه وجعله عن صفوان!!

قال البيهقي في «السنن الكبرى» (7/ 157): "هذا الحديث إنما أخذه ابن جريج عن إبراهيم بن أبي يحيى عن صفوان بن سليم، وإبراهيم مختلف في عدالته".

ثم ساق الحديث من طريق إسحاق بن أبي إسرائيل، قال: حدثنا عبدالرزاق، عن ابن جريج، عن صفوان بن سليم، فذكره بنحوه، لم يقل: "يقال له: بصرة"، قال عبدالرزاق: وحديث ابن جريج عن صفوان بن سليم، هو ابن جريج عن إبراهيم بن أبي يحيى عن صفوان بن سليم.

· الحديث مرسلٌ! وقد رُوي عن «بصرة بن أكثم»!

روى أبو داود في «السنن» (2/ 242) برقم (2132) قال: حدثنا محمد بن الْمُثَنَّى، قال: حدثنا عُثْمَانُ بن عُمَرَ، قال: حدثنا عَلِيٌّ - يَعْنِي: ابن الْمُبَارَكِ - عن يحيى، عن يَزِيدَ بن نُعَيْمٍ، عن سَعِيدِ بن الْمُسَيَّبِ: أَنَّ رَجُلًا يُقَالُ له: بَصْرَةُ بن أَكْثَمَ نَكَحَ امْرَأَةً فذكر مَعْنَاهُ، زَادَ: "وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا"، وَحَدِيثُ ابن جُرَيْجٍ أَتَمُّ.

قال أبو دَاوُد: "رَوَى هذا الحديث قَتَادَةُ عن سَعِيدِ بن يَزِيدَ عن ابن الْمُسَيَّبِ، وَرَوَاهُ يحيى بن أبي كَثِيرٍ عن يَزِيدَ بن نُعَيْمٍ عن سَعِيدِ بن الْمُسَيَّبِ، وَعَطَاءٍ الخراساني عن سَعِيدِ بن الْمُسَيَّبِ، أَرْسَلُوهُ كلهم، وفي حديث يحيى بن أبي كَثِيرٍ: أَنَّ بَصْرَةَ بن أَكْثَمَ نَكَحَ امْرَأَةً، وَكُلُّهُمْ قال في حَدِيثِهِ: جَعَلَ الْوَلَدَ عَبْدًا له".

قال البيهقي: "هذا حديث مرسل، وقد مضت الدلالة على جواز نكاح الزانية المسلمة وأنه لا يفسخ بالزنا، وإنما جعل الله تعالى العدة في النكاح، وجعل النبي صلى الله عليه وسلم الإستبراء من الملك، وأجمع أهل العلم على أن ولد الزنا من الحرة يكون حراً فيشبه أن يكون هذا الحديث إن كان صحيحاً منسوخاً، والله أعلم".

قلت: هذا حديث منكر لم يصح، وهو مرسل، ولا يُحتج به.

· الاختلاف في اسم هذا الرجل صاحب هذه القصة!

قد سبق أن بعضهم سماه: «بصرة بن أبي بصرة»، وبعضهم سماه: «بصرة بن أكثم»، وقيل هو: «بُسرة» وقيل: «نضلة»!

قال أبو نُعيم في «معرفة الصحابة» (4/ 46): "بصرة، وقيل بُسرة، ويقال: نضلة، روى عنه سعيد بن المسيب".

وقال ابن حجر في «الإصابة» (1/ 319): "بصرة بن أكثم الأنصاري، وقيل: الخزاعي، له حديث في النكاح، روى عنه سعيد بن المسيب، أخرجه أبو داود وغيره، وقيل فيه: بسرة بضم أوله والمهملة، وقيل نضلة بنون ومعجمة، وقيل نضرة مثله، لكن بدل اللام راء، والراجح الأول، وهو المحفوظ من طريق صفوان بن سليم عن سعيد بن المسيب، واختلف بعض الرواة عن عبدالرزاق فيه، فمنهم من قاله بالنون والضاد المعجمة، ثم قال بعضهم: باللام، وبعضهم بالراء، وكذلك قال يحيى بن أبي كثير عن يزيد بن نعيم عن سعيد نضرة بالنون والمعجمة، أخرجه ابن منده وغيره، وروي عن محمد بن سعيد بن المسيب عن أبيه على الشك: بصرة أو نضرة بالموحدة والمهملة أو بالنون والمعجمة، ورواه ابن منده من طريقه فقال: بسرة بموحدة وسين مهملة، وقال في نسبه: الغفاري أو الكندي، والراوي له عن محمد ضعيف جداً وهو إسحاق بن أبي فروة، وأورد الطبراني حديثه المذكور في النكاح في ترجمة بصرة بن أبي بصرة الغفاري المذكور بعده، وذكر ابن الكلبي في أولاد أكثم بن أبي الجون: معبداً وبنتا يقال لها: جلدية، فيحتمل أن يكون بصرة هو صاحب هذا الحديث إن كان الذي قال ابن أكثم بن الخزاعي ضبطه".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٨٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٨٢٠