تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: هذا الحديث رفعه منكر، والصواب فيه الإرسال، وهو ضعيف، فلا يهمنا ما اسم هذا الرجل؛ لأن حديثه باطل.

قال الحافظ ابن القيم في حاشيته على سنن أبي داود: "هذا الحديث قد اضطرب في سنده وحكمه واسم الصحابي راويه! فقيل: بصرة بالباء الموحدة والصاد المهملة، وقيل: نضرة بالنون المفتوحة والضاد المعجمة، وقيل: نضلة بالنون والضاد المعجمة واللام، وقيل: بسرة بالباء الموحدة والسين المهملة، وقيل: نضرة بن أكثم الخزاعي، وقيل: الأنصاري، وذكر بعضهم أنه بصرة بن أبي بصرة الغفاري ووهم قائله. وقيل بصرة هذا مجهول، وله علة عجيبة وهي أنه حديث يرويه ابن جريج عن صفوان بن سليم عن سعيد بن المسيب عن رجل من الأنصار، وابن جريج لم يسمعه من صفوان، إنما رواه عن إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي عن صفوان، وإبراهيم هذا متروك الحديث، تركه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وابن المبارك وأبو حاتم وأبو زرعة الرازيان وغيرهم، وسئل عنه مالك بن أنس: أكان ثقة؟ فقال: لا، ولا في دينه.

وله علة أخرى، وهي: أن المعروف أنه إنما يروي مرسلاً عن سعيد بن المسيب عن النبي صلى الله عليه وسلم، كذا رواه قتادة ويزيد بن نعيم وعطاء الخراساني كلهم عن سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم، ذكر عبدالحق هذين التعليلين ثم قال: والإرسال هو الصحيح".

قلت: فالحديث لا علاقة له بـ «بصرة بن أبي بصرة».

· هل روى أبو بصرة الغفاري حُميل بن بصرة عن أبي ذر؟

· رواية الصحابة والقدماء المخضرمين عن أبي ذرّ:

لا نستبعد رواية أبي بصرة الغفاري عن أبي ذرّ الغفاري فهما صحابيان جليلان، قد شهدا فتح مصر وسكنا هناك. ورواية الصحابة عن بعضهم بعضاً موجودة وخاصة من هؤلاء الذين توفوا مبكراً كأبي ذر رضي الله عنه.

وقد روى عن أبي ذر جماعة من الصحابة، منهم: أنس بن مالك، وعبدالله بن عباس، وحذيفة بن أسيد الغفاري، وخرشة بن الحر، ومعاوية بن حديج المصري، ومعاوية بن أبي سفيان.

وممن روى عنه من أعيان الكوفيين والبصريين كانوا من المخضرمين الذين أدركوا الجاهلية، وأسلموا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يلقوه، فهم من كبار التابعين، مثل أبو عثمان النهدي الكوفي، وعمرو بن ميمون الأودي الكوفي، ومالك بن الحارث النخعي الكوفي المعروف بالأشتر.

وكذلك بعض أعيان الحجازيين والمصريين والشاميين من المخضرمين كمالك بن أوس بن الحدثان المدني، و أبي مسلم الخولاني اليماني الشامي، وكان قد رحل يطلب النبي صلى الله عليه وسلم فمات النبي صلى الله عليه وسلم وهو في الطريق ولقي أبا بكر الصديق، وغيرهما.

فحديث أبي ذر عند هؤلاء الكِبار، وموته كان مبكراً سنة (32هـ)، وكان قد شهد فتح مصر مع عمرو بن العاص، واختط فيها داراً، ولكنه غادرها ونزل الشام مدة، ثم رجع إلى الحجاز، وسكن الربذة.

وقد روى عنه أهل مصر أحاديث، ولكن كثير منها مرسل؛ إلا ما كان من الكبار القدماء.

ومن المصريين الذين رووا عنه: سفيان بن هانئ المصري أبو سالم الجيشاني - شهد فتح مصر-، حسان بن كريب الحميري الرعيني أبو كريب المصري - وقيل: عن أبي النجم عن أبي ذر -، وزياد بن ربيعة الحضرمي المصري، وعبدالله بن مالك أبو تميم الجيشاني، وعبدالله بن يزيد المعافري أبو عبدالرحمن الحبلي المصري، وعبدالرحمن بن جبير المصري المؤذن - وفي سماعه منه نظر، وعبدالرحمن بن حجيرة الخولاني أبو عبدالله المصري، وعبدالرحمن بن شماسة المصري، وأبو طلحة الخولاني المصري واسمه درع بن الحارث، يروي عن أبي ذر الغفارين ويروي عنه يزيد بن أبي حبيب، وقيل: عن يزيد بن أبي حبيب عن عبدالله بن أبي طلحة عن أبي ذر، قال أبو سعيد ابن يونس: "وهو عندي أشبه بالصواب، وكان ممن شهد فتح مصر".

ومن الحجازيين: سعيد بن المسيّب، وعاصم بن سفيان الثففي، وعبيد بن عمير المكي القاص.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٨٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٨٢١