· أبو غزوان، هل له صحبة؟
وقيل: إن هذا الضيف هو: «أبو غَزوان»:
روى أبو عوانة في «مسنده» (5/ 212) قال: حدثنا يونس بن عبدالأعلى، قال: حدثنا ابن وهب، قال: حدثني حُيَيُّ، عن أبي عبدالرحمن الْحُبُلِيِّ، عن عبدالله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، مختصراً.
ورواه الخطيب في «غوامض الأسماء المبهمة» (ص232) من طريق هارون بن سعيد، قال: حدثنا ابن وهب، عن حُيي، عن أبي عبدالرحمن الحُبُليّ، عن عبدالله بن عمرو بن العاص، قال: «جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعة رجال عند صلاة المغرب، وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ما أسمك؟ قال: أبو غزوان، فحلب له النبي صلى الله عليه وسلم سبع شياه فشرب لبنها، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: هل لك يا أبا غزوان أن تسلم؟ قال: نعم، فأسلم فمسح النبي صلى الله عليه وسلم صدره، فلما أصبح حلب له النبي صلى الله عليه وسلم شاة واحدة فلم ينجز لبنها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما لك يا أبا غزوان؟ قال: والذي بعثك نبياً، لقد رويت، قال: إنك أمس كان لك سبعة أمعاء وليس لك اليوم إلا واحدة».
· تعقّب ابن حجر والعيني:
قال العيني في «عمدة القاري» (21/ 42): "إسناد صحيح".
وقال ابن حجر في «الإصابة» (7/ 314): "أبو غزوان: له ذكر في حديث عبدالله بن عمرو بن العاص أخرجه الطبراني من طريق ابن وهب: حدثني حيي بن عبدالله، عن أبي عبدالرحمن الحبلي، عن عبدالله بن عمرو ... ".
وقال في «الفتح» (9/ 538): "وأخرج الطبراني بسند جيد، عن عبدالله بن عمرو قال: جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم سبعة رجال ... وهذه الطريق أقوى من طريق جهجاه، ويحتمل أن تكون تلك كنيته، لكن يقوي التعدد أن أحمد أخرج من حديث أبي بصرة الغفاري، قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم لما هاجرت قبل أن أسلم فحلب لي شويهة ... وهذا لا يفسر به المبهم في حديث الباب، وأن كان المعنى واحداً، لكن ليس في قصته خصوص العدد، ولأحمد أيضاً ولأبي مسلم الكجي وقاسم بن ثابت في الدلائل والبغوي في الصحابة من طريق محمد بن معن بن نضلة الغفاري: حدثني جدي نضلة بن عمرو، قال أقبلت في لقاح لي .. وهذا أيضاً لا ينبغي أن يفسر به مبهم حديث الباب لاختلاف السياق".
قلت: بل ليس بصحيح، ولا بجيد! تفرد به حُيَيُّ بن عبداللَّهِ الْمَعَافِرِيُّ، والجمهور على تضعيفه، ولا يحتج بما انفرد به.
قال البخاري في «التاريخ الكبير» (3/ 76): "فيه نظر".
وقال النسائي في «السنن الكبرى» (1/ 602): "ليس ممن يُعتمد عليه".
وقال في «الضعفاء» (ص35): "حيي بن عبدالله، مصري، ليس بالقوي".
وقال عبدالله بن أحمد بن حنبل: قال أبي: "حيي أحاديثه مناكير".
وقال عثمان بن سعيد: قلت ليحيى بن معين: حيي المصري؟ قال: "ليس به بأس" (الجرح والتعديل: 3/ 271).
وقد ذكر ابن عدي هذا الحديث في منكراته في ترجمته من «الكامل» (2/ 450) بعد أن رواه من طريق سليمان الشاذكوني، عن عبدالله بن وهب، به.
· عدم تعين اسم ذاك الضيف!
والخلاصة: لم يتعين عندي اسم ذاك الضيف الذي جاء ذكره في حديث مسلم، وما صح في قصة نضلة بن عمرو سياقه يختلف عن سياق ذاك الحديث، وكذلك ما رواه ابن إسحاق بلاغاً - إن صحّ-، فالله أعلم.
· تعقّب الترمذي:
أخرج الترمذي في «الجامع» (4/ 266) برقم (1818) قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُاللَّهِ، عَن نَافِعٍ، عَن ابنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «الكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ، وَالمُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعًي وَاحِدٍ».