تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال ابن حبان في «الثقات» (3/ 420): "نضلة بن عمرو بن أهبان بن حلان بن خفاف بن حبيب بن غفار بن مليل الغفاري أبو معن: سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: المؤمن يأكل في معاء واحد، وهو جد محمد بن معن الغفاري، وكان يسكن الطلوب بين الفرع والسقيا، وهي على تسعة أميال من السقيا".

قلت: هذا إسناد حسن، لا بأس به. وظاهر القصة يختلف عن أصل القصة التي نتكلم عنها، فلعلها قصة أخرى، والله أعلم.

قال ابن حجر في «فتح الباري» (9/ 538) - وهو يتكلم عن هذا الحديث لتفسير الضيف في رواية مسلم المتقدمة-: "وهذا أيضاً لا ينبغي أن يفسر به مبهم حديث الباب لاختلاف السياق".

وقيل: إن هذا الضيف هو: «ثُمامة بن أُثال»:

قال النووي في «شرح صحيح مسلم» (14/ 26): "وأما الرجل المذكور فى الكتاب الذي شرب حلاب سبع شياه، فقيل: هو ثمامة بن أثال، وقيل: جهجاه الغفاري، وقيل: بصرة بن أبي بصرة الغفاري، والله أعلم".

وقال ابن حجر في «فتح الباري» (9/ 538): "ووقع في كلام النووي تبعاً لعياض أنه بصرة بن بصرة الغفاري، وذكر ابن إسحاق في السيرة من حديث أبي هريرة في قصة ثمامة بن أثال: أنه لما أسر ثم أسلم وقعت له قصة تشبه قصة جهجاه فيجوز أن يفسر به".

وقال العيني في «عمدة القاري» (21/ 41): "واختلفوا في هذا الرجل، فقيل: ثمامة بن أثال وبه جزم المازري والنووي، وقيل: جهجاه الغفاري، وقيل: نضلة بن عمرو الغفاري، وقيل: أبو بصرة الغفاري، وقيل: ابنه بصرة بن أبي بصرة الغفاري، وقيل: أبو غزوان غير مسمى".

قال ابن إسحاق: بَلَغَنِي عن أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَن أَبِي هَرِيرَةَ أَنَّهُ قَالَ: «خَرَجَتْ خَيْلٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَخَذَتْ رَجُلًا مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ، لَا يَشْعُرُونَ مَنْ هُوَ، حَتَّى أَتَوْا بِهِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: أَتَدْرُونَ مَنْ أَخَذْتُمْ، هَذَا ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ الْحَنَفِيُّ، أُحْسِنُوا إسَارَهُ. وَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى أَهْلِهِ، فَقَالَ: اجْمَعُوا مَا كَانَ عِنْدَكُمْ مِنْ طَعَامٍ، فَابْعَثُوا بِهِ إلَيْهِ، وَأَمَرَ بِلِقْحَتِهِ أَنْ يُغْدَى عَلَيْهِ بِهَا وَيُرَاحُ فَجَعَلَ لَا يَقَعُ مِنْ ثُمَامَةَ مَوْقِعًا وَيَأْتِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَقُولُ: أَسْلِمْ يَا ثُمَامَةُ، فَيَقُولُ: إيْهَا يَا مُحَمَّدُ، إنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ وَإِنْ تُرِدْ الْفِدَاءَ فَسَلْ مَا شِئْتُ، فَمَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَمْكُثَ، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا: أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ، فَلَمَّا أَطْلَقُوهُ خَرَجَ حَتَّى أَتَى الْبَقِيعَ، فَتَطَهَّرَ فَأَحْسَنَ طُهُورَهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ فَبَايَعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْإِسْلَامِ، فَلَمَّا أَمْسَى جَاءُوهُ بِمَا كَانُوا يَأْتُونَهُ مِنْ الطَّعَامِ، فَلَمْ يَنَلْ مِنْهُ إلَّا قَلِيلًا، وَبِاللِّقْحَةِ فَلَمْ يُصِبْ مِنْ حِلَابِهَا إلَّا يَسِيرًا فَعَجِبَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ بَلَغَهُ ذَلِكَ: مِمَّ تَعْجَبُونَ؟ أَمِنْ رَجُلٍ أَكَلَ أَوَّلَ النَّهَارِ فِي مِعَي كَافِرٍ، وَأَكَلَ آخِرَ النَّهَارِ فِي مِعَي مُسْلِمٍ! إنَّ الْكَافِرَ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ، وَإِنَّ الْمُسْلِمَ يَأْكُلُ فِي مِعًي وَاحِدٍ».

قلت: وهذا رواه ابن إسحاق بلاغاً، وأهل السيّر يتساهلون في ذلك، ولو صح هذا عنه لما فسرناه بما في رواية الإمام مسلم؛ لأن القصة مختلفة، فيحتمل أن هذا الحديث قد تكلّم به النبي صلى الله عليه وسلم في ذاك الكافر كما في رواية مسلم، ثم حدثت بعض القصص شابهت قصة ذاك الكافر فقال ذلك صلى الله عليه وسلم في تلك القصص، والله تعالى أعلم.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٨٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٨٠٤