تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

· الحديث السادس:

روى الإمام أحمد في «مسنده» (6/ 397) برقم (27269) قال: يحيى بن إِسْحَاقَ، قال: أخبرنا ابن لَهِيعَةَ، عن عبداللَّهِ بن هُبَيْرَةَ، عن أَبِي تَمِيمٍ الجيشاني، عن أَبِي بَصْرَةَ الغفاري، قال: «أَتَيْتُ النبي صلى الله عليه وسلم لَمَّا هَاجَرْتُ وَذَلِكَ قبل أن أُسْلِمَ، فَحَلَبَ لي شُوَيْهَةً كان يحتلبها لأَهْلِهِ، فَشَرِبْتُهَا، فلما أَصْبَحْتُ أَسْلَمْتُ، وقال عِيَالُ النبي صلى الله عليه وسلم: نَبِيتُ اللَّيْلَةَ كما بِتْنَا الْبَارِحَةَ جِيَاعاً، فَحَلَبَ لي رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم شَاةً فَشَرِبْتُهَا وَرَوِيتُ، فقال لي رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: أَرَوِيتَ، فقلت: يا رَسُولَ اللَّهِ، قد رَوِيتُ ما شَبِعْتُ وَلاَ رَوِيتُ قبل الْيَوْمِ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن الْكَافِرَ يَأْكُلُ في سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ وَالْمُؤْمِنُ يَأْكُلُ في معي وَاحِدٍ».

قلت: هذا الحديث تفرد به ابن لهيعة، وأصل القصة صحيح، وفي رواية ابن لهيعة هذه بعض النكرة.

ولابن لهيعة فيها هذا إسناد آخر مما يدلّ على أنه لم يضبط الرواية.

رواه يعقوب الفسوي في «المعرفة والتاريخ» (2/ 284) عن سعيد بن عفير، قال: حدثني ابن لهيعة، عن موسى بن وَرْدَان، عن أبي الهيثم: أنه سمع أبا بصرة الغفاري عن إسلام غفار، وذكر قصة، فقال: يا أبا بصرة: «إن الكافر يأكل في سبعة أمعاء، والمؤمن يأكل في معي واحد».

ورواه الطبراني في «المعجم الأوسط» (9/ 137) عن هارون بن كامل، عن سعيد بن عفير، به.

قال الطبراني: "لا يُروى هذا الحديث عن أبي بصرة إلا بهذا الإسناد، تفرد به ابن لهيعة".

· أصل القصة:

وأصل الحديث في «صحيح مسلم» (3/ 1632) برقم (2063) قال: حدثني محمد بن رَافِعٍ، قال: حدثنا إسحاق بن عِيسَى، قال: أخبرنا مَالِكٌ، عن سُهَيْلِ بن أبي صَالِحٍ، عن أبيه، عن أبي هُرَيْرَةَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ضَافَهُ ضَيْفٌ، وهو كَافِرٌ، فَأَمَرَ له رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِشَاةٍ فَحُلِبَتْ فَشَرِبَ حِلَابَهَا، ثُمَّ أُخْرَى فَشَرِبَهُ، ثُمَّ أُخْرَى فَشَرِبَهُ حتى شَرِبَ حِلَابَ سَبْعِ شِيَاهٍ، ثُمَّ إنه أَصْبَحَ فَأَسْلَمَ، فَأَمَرَ له رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِشَاةٍ فَشَرِبَ حِلَابَهَا، ثُمَّ أَمَرَ بِأُخْرَى فلم يَسْتَتِمَّهَا، فقال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: الْمُؤْمِنُ يَشْرَبُ في معي وَاحِدٍ، وَالْكَافِرُ يَشْرَبُ في سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ».

ورواه الترمذي في «الجامع» (4/ 267) برقم (1819) عن إِسْحَاق بن مُوسَى الأَنْصَارِيّ، عن مَعْن بن عيسى، عن مَالِك، به.

قال الترمذي: "هذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِن حَدِيثِ سُهَيْلٍ".

قلت: لم يذكر في هذه القصة من هو هذا الرجل بخلاف رواية ابن لهيعة التي فيها نكارة!

· الاختلاف في اسم الضيف:

وكذلك اختلف في اسم هذا الرجل الضيف على أقوال، فبينما ذكر في رواية ابن لهيعة أنه: «أبو بصرة الغفاري»، جاء في بعض الروايات أنه غيره!

وقد ذكر الخطيب البغدادي في «غوامض الأسماء المبهمة» (ص231) الاختلاف في اسم هذا الرجل، ومما ذكره في أنه "أبو بصرة حميل بن بصرة الغفاري" ما رواه من طريق عبدالغني بن سعيد، قال: حدثنا أبو الطاهر القاضي - هو: محمد بن أحمد الذهلي، قال: حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي، قال: حدثنا محمد بن كثير - هو: العبدي البصري-، عن حسين بن أفلح، قال: «أقبل ركبُ غفارٍ قريباً من ثلاثين راكباً على رسول الله صلى الله عليه وسلم فتفرقوا في الناس، وكان فيهم رجل يدعى أبا بصرة مثل السارية، فحاماه الناس فتركوه قاعداً وحده، قال: فأمر له رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتبعه بطعام، فوضع بين يديه فأكله، ثم حلب له فشرب حتى شرب حلاب سبع شياه سبعة أقداح، قال: فقيل له، قل لا إله إلا الله وتكلم بالإسلام، قال: فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الصلاة فاستتبعه فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بالإناء الذي وضع بين يديه بالأمس فلم يأكل إلا يسيراً حتى قال: شبعت، قال: وحلب له في الإناء الذي كان يشرب منه فلم يشرب إلا يسيراً حتى قال [رويت]، فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم على منكبه وقال: كنت أمس كافراً وأنت اليوم مؤمن، وإن الكافر يأكل في سبعة أمعاء والمؤمن يأكل في معي واحد».

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٨٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٨٠١