تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: هذا إسناد ضعيف، ففيه راوٍ لم يُسمّ.

والحديث الصحيح رواه الإمام مسلم في «صحيحه» (4/ 2216) من طريق عَامِر بن سَعْدٍ، عن أبيه: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَقْبَلَ ذَاتَ يَوْمٍ من الْعَالِيَةِ حتى إذا مَرَّ بِمَسْجِدِ بَنِي مُعَاوِيَةَ دخل فَرَكَعَ فيه رَكْعَتَيْنِ، وَصَلَّيْنَا معه، وَدَعَا رَبَّهُ طَوِيلًا، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَيْنَا، فقال صلى الله عليه وسلم: سَأَلْتُ رَبِّي ثَلَاثًا فَأَعْطَانِي ثِنْتَيْنِ وَمَنَعَنِي وَاحِدَةً، سَأَلْتُ رَبِّي أَنْ لَا يُهْلِكَ أُمَّتِي بِالسَّنَةِ فَأَعْطَانِيهَا، وَسَأَلْتُهُ أَنْ لَا يُهْلِكَ أُمَّتِي بِالْغَرَقِ فَأَعْطَانِيهَا، وَسَأَلْتُهُ أَنْ لَا يَجْعَلَ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ فَمَنَعَنِيهَا».

قلت: ومتن هذا يختلف عن متن الأول! إذ في الأول الضعيف: «سَأَلْتُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ لَا يَجْمَعَ أُمَّتِي عَلَى ضَلَالَةٍ فَأَعْطَانِيهَا»، وفي هذا الأخير الصحيح: «وَسَأَلْتُهُ أَنْ لَا يُهْلِكَ أُمَّتِي بِالْغَرَقِ فَأَعْطَانِيهَا».

· الحديث الخامس:

روى الإمام أحمد في «مسنده» (6/ 398) برقم (27278) قال: حدثنا أبو عَاصِمٍ، عن عبدالْحَمِيدِ - يَعْنِي ابن جَعْفَرٍ - قال: أخبرني يَزِيدُ بن أبي حَبِيبٍ، عن مَرْثَدِ بن عبداللَّهِ، عن أبي بَصْرَةَ الغفاري قال: قال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لهم يَوْماً: «إني رَاكِبٌ إلى يَهُودَ، فَمَنِ انْطَلَقَ معي فإن سَلَّمُوا عَلَيْكُمْ فَقُولُوا: وَعَلَيْكُمْ، فَانْطَلَقْنَا فلما جِئْنَاهُمْ سَلَّمُوا عَلَيْنَا، فَقُلْنَا: وَعَلَيْكُمْ».

ثم رواه عن حَسَن بن موسى الأشيب، عن ابن لَهِيعَةَ، قال: حدثنا يَزِيدُ بن أَبِي حَبِيبٍ، عن أَبِي الْخَيْرِ قال: سمعت أَبَا بَصْرَةَ يقول: قال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إنا غَادُونَ إلى يَهُودَ فَلاَ تبدؤوهم بِالسَّلاَمِ، فإذا سَلَّمُوا عَلَيْكُمْ فَقُولُوا: وَعَلَيْكُمْ».

ورواه برقم (27280) عن وَكِيع، عن عبدالْحَمِيدِ بن جَعْفَرٍ، يَزِيدَ بن أَبِي حَبِيبٍ، مثله.

ورواه النسائي في «السنن الكبرى» (6/ 104) برقم (10220) عن واصل بن عبدالأعلى، عن أبي أسامة، عن عبدالحميد بن جعفر، عن يزيد، به.

ورواه البخاري في «الأدب المفرد»، باب لا يبدأ أهل الذمة بالسلام، (ص377) برقم (1102) عن أحمد بن خالد، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد.

وعن ابن سلام، عن يحيى بن واضح، عن ابن إسحاق، مثله.

ورواه الطحاوي في «شرح معاني الآثار» (4/ 341) من طريق عُبَيْداللَّهِ بن عَمْرٍو، عن مُحَمَّدِ بن إِسْحَاقَ، عن يَزِيدَ بن أبي حَبِيبٍ.

ورواه أيضاً من طريق عبدالله بن وَهْبٍ، عن ابن لَهِيعَةَ، عن يَزِيدَ بن أبي حَبِيبٍ.

ورواه الطبراني في «المعجم الكبير» (2/ 277) عن أبي مُسْلِمٍ الْكَشِّيّ، عن أبي عَاصِمٍ، عن عبدالْحَمِيدِ بن جَعْفَر بن عبدالله بن الحكم الأنصاري.

وعن الْمِقْدَام بن دَاوُدَ، عن أَسَد بن مُوسَى، عن ابن لَهِيعَة.

وعن أبي الزِّنْبَاعِ رَوْحِ بن الْفَرَجِ، عن عَمْرُو بن خَالِدٍ الْحَرَّانِيّ، عن محمد بن سَلَمَةَ، عن مُحَمَّدِ بن إِسْحَاقَ بن يَسار، ثلاثتهم عن يَزِيدَ بن أبي حَبِيبٍ، به، نحوه.

قلت: وهذا إسناد صحيح، لا أعرف له علّة.

وقد أشار ابن عبدالحكم في «فتوح مصر» (ص328) إلى أن الليث وابن لهيعة قد روياه عن يزيد بن أبي حبيب، وخالفا ابن إسحاق فيه.

وقد رواه ابن إسحاق مرة ثانية فقال في صحابي الحديث: "عن أبي عبدالرحمن الجُهني"، وقد وهم في ذلك، وقد بينته مفصلاً في موضع آخر - بحمد الله-. [انظر في "علوم الرجال": «أبو عبدالرّحمن الجُهني» هل هو صحابي؟ أم هو نفسه «عُقبة بن عامر»؟!].

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٨٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٨٠٠