قَالَ أَبُو تَمِيمٍ: "فَكُنْتُ أَنَا وَأَبُو ذَرٍّ قَاعِدَيْنِ. قَالَ: فَأَخَذَ بِيَدِي أَبُو ذَرٍّ فَانْطَلَقْنَا إِلَى أَبِي بَصْرَةَ فَوَجَدْنَاهُ عِنْدَ الْبَابِ الَّذِي يَلِي دَارَ عَمْرِو بنِ الْعَاصِ، فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: يَا أَبَا بَصْرَةَ، آنْتَ سَمِعْتَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ زَادَكُمْ صَلَاةً صَلُّوهَا فِيمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ: الْوَتْرُ الْوَتْرُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: أَنْتَ سَمِعْتَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: أَنْتَ سَمِعْتَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ".
ورواه الحارث بن أبي أسامة في «مسنده» (كما في زوائد الهيثمي، ص336) عن يحيى بن إسحاق السيلحينيّ، عن ابن لهيعة، به.
ورواه الطبراني في «المعجم الكبير» (2/ 279) برقم (2167) عن الْمِقْدَام بن دَاوُدَ، عن أَسَد بن مُوسَى، عن ابن لَهِيعَةَ، به.
قلت: ابن لهيعة فيه ضعف، ولكنه توبع، تابعه سعيد بن يزيد أبو شجاع القِتْباني الإسكندراني وهو ثقة، فالحديث جيد.
وخالفهما قرة بن عبدالرحمن المصري كما رواه إسحاق بن راهوية في «مسنده» [نصب الراية: 2/ 109] قال: أخبرنا سويد بن عبدالعزيز، قال: حدثنا قرة بن عبدالرحمن بن حَيوئِيل، عَن يَزِيدَ بنِ أَبِي حَبِيبٍ، عن أَبِي الْخَيْرِ مَرْثَدِ بنِ عَبْدِاللَّهِ الْيَزَنِيِّ، عن عَمْرِو بنِ الْعَاصِ وَعُقْبَةَ بنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ، عن رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ زَادَكُمْ صَلَاةٌ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ: الْوِتْرُ، وَهِيَ لَكُمْ مَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ».
ورواه الطبراني في «المعجم الأوسط» (8/ 64) عن مُوسَى بن هارُونَ، عن إِسْحَاق بن رَاهَوَيْهِ، به.
قال الطبراني: "لَمْ يَرْوِ هذا الْحَدِيثَ عن يَزِيدَ بنِ أَبِي حَبِيبٍ إِلَّا قُرَّةُ بنُ عَبْدِالرَّحْمَنِ، تَفَرَّدَ بِهِ: سُوَيْدُ بنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَلَا رُوِيَ عَن عَمْرِو بنِ الْعَاصِ وَعُقْبَةَ بنِ عَامِرٍ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ".
ورواه أبو نُعيم في «الحلية» (9/ 235) عن حَبِيب بن الْحَسَنِ، عن مُوسَى بن هَارُونَ الْحَافِظُ، عن إِسْحَاق بن رَاهُوَيْهِ، به.
قال أبو نُعيم: "غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ قُرَّةَ! لَمْ يَرْوِهِ عَنْهُ إِلَّا سُوَيْدٌ".
قلت: قرة هذا ضعيف. قال الإمام أحمد: "منكر الحديث جداً". ومشّاه بعض أهل العلم إذا توبع، ولكنه هنا تفرد بهذا الإسناد، وخالف من هو أوثق منه، فلا يقبل حديثه هذا. والحديث لا بأس به من الطريق الأولى، والله أعلم.
· الحديث الرابع:
روى أحمد في «المسند» (6/ 396) قال: حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عن أَبِي وَهْبٍ الْخَوْلَانِيِّ، عن رَجُلٍ قَدْ سَمَّاهُ، عن أَبِي بَصْرَةَ الْغِفَارِيِّ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «سَأَلْتُ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ أَرْبَعًا فَأَعْطَانِي ثَلَاثًا، وَمَنَعَنِي وَاحِدَةً. سَأَلْتُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ لَا يَجْمَعَ أُمَّتِي عَلَى ضَلَالَةٍ فَأَعْطَانِيهَا، وَسَأَلْتُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ لَا يُهْلِكَهُمْ بِالسِّنِينَ كَمَا أَهْلَكَ الْأُمَمَ قَبْلَهُمْ فَأَعْطَانِيهَا، وَسَأَلْتُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ لَا يَلْبِسَهُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَهُمْ بَأْسَ بَعْضٍ فَمَنَعَنِيهَا».
ورواه الطبراني في «المعجم الكبير» (2/ 280) برقم (2171) عن مُطَّلِب بن شُعَيْبٍ الأَزْدِيّ، عن عبداللَّهِ بن صَالِحٍ، عن اللَّيْث، عن أبي هانىء الْخَوْلانِيِّ، عَمَّنْ حدّثه، عن أبي بَصْرَةَ الْغِفَارِيِّ، به.