قلت: الأكثر على أنه: "عبيد بن جَبْر" وهو الصواب. وأخوه خالد بن جبر، يروي عن ابن عمر، روى عنه جعفر بن ربيعه. [الإكمال لابن ماكولا: 2/ 17].
· تصحيح الشيخ الألباني للحديث!
والحديث صححه الشيخ الألباني في «إرواء الغليل» رقم (928).
قال الشيخ بعد أن خرّج الحديث: "قلت: وهذا سند رجاله كلهم ثقات غير كليب بن ذهل قال الحافظ: "مقبول". لكن للحديث شاهد من حديث دحية بن خليفة، فهو يتقوى به، وآخر من حديث أنس بإسناد صحيح، وقد غمزه بعض المعاصرين من الشافعية، وقد رددت عليه ذلك، وبينت صحة الحديث بما لا قبل له برده، نشر ذلك أولاً في مجلة "التمدن الإسلامي"، ثم فى رسالة خاصة بعنوان: "تصحيح حديث إفطار الصائم قبل سفره بعد الفجر والرد على من ضعفه" فليراجعها من شاء".
وقال الشيخ شعيب أثناء تحقيقه لمسند أحمد (45/ 207) رقم (27232): "حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة كليب بن ذهل، فلم يذكروا في الرواة عنه سوى يزيد بن أبي حبيب، ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان، ولجهالة عُبيد بن جَبْر، فلم يذكروا في الرواة عنه سوى كُلَيْب بنِ ذُهْل، ولم يُؤْثر توثيقه عن غير العجلي .. وقد سلف برقم (23849)، وقد ذكرنا له شاهدين هناك يتقوى بهما" - أي حديث دحية وحديث أنس-.
قلت: مخرج هذا الحديث هو يزيد بن أبي حبيب، وقد تفرد بالرواية عن كليب، وتفرد كليب عن عبيد!
ولو تعلق الأمر برواية مثل يزيد عن تابعي مجهول لهان الأمر، ولكن هذا الراوي يتفرد عن آخر مجهول، والمجهول عن مجهول آخر! والمسألة التي تقررها هذه القصة مع أبي بصرة أن ما فعله هو سنة النبي صلى الله عليه وسلم!!
وقد صحح الشيخ الألباني والشيخ شعيب هذه القصة بالشاهدين اللذين ذكراهما، ولكن عند التحقيق فإن هذه الشواهد غير صحيحة! وقد فصلت القول فيها في الرد على رسالة الشيخ الألباني المذكورة.
والخلاصة أن حديث كليب هذا عن عبيد عن أبي بصرة لا يصح، لجهالة كليب وعبيد، والله أعلم.
· الحديث الثالث:
روى أحمد في «مسنده» (6/ 7) برقم (23902) قال: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ إِسْحَاقَ، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُاللَّهِ - يَعْنِي ابنَ الْمُبَارَكِ - قال: أَنْبَأَنَا سَعِيدُ بنُ يَزِيدَ، قال: حَدَّثَنِي ابنُ هُبَيْرَةَ، عَنْ أَبِي تَمِيمٍ الْجَيْشَانِيِّ: أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ خَطَبَ النَّاسَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَقَالَ: إِنَّ أَبَا بَصْرَةَ حَدَّثَنِي: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ زَادَكُمْ صَلَاةً، وَهِيَ الْوِتْرُ، فَصَلُّوهَا فِيمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ».
قَالَ أَبُو تَمِيمٍ: "فَأَخَذَ بِيَدِي أَبُو ذَرٍّ فَسَارَ فِي الْمَسْجِدِ إِلَى أَبِي بَصْرَةَ، فَقَالَ لَهُ: أَنْتَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَا قَالَ عَمْرٌو؟ قَالَ أَبُو بَصْرَةَ: أَنَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ".
ورواه الطبراني في «المعجم الكبير» (2/ 279) برقم (2168) عن الْحُسَيْن بن إِسْحَاقَ التُّسْتَرِيّ، قال: حدثنا يحيى الْحِمَّانِيُّ، قال: حدثنا ابن الْمُبَارَكِ، عن سَعِيدِ بن يَزِيدَ، عن عبداللَّهِ بن هُبَيْرَةَ، عن أبي تَمِيمٍ، عن أبي بَصْرَةَ قال: قال رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم: «إِنَّ اللَّهَ عز وجل زَادَكُمْ صَلاةً فَحَافِظُوا عليها وَجَعَلَ وَقْتَهَا فِيمَا بين الْعِشَاءِ إلى الْفَجْرِ، وَهِي الْوِتْرُ».
قلت: كذا رواه الحماني عن ابن المبارك مختصراً!
ورواه أحمد في «مسنده» (6/ 397) برقم (27272) قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ إِسْحَاقَ، قال: أَخْبَرَنَا ابنُ لَهِيعَةَ، قال: أَخْبَرَنَا عَبْدُاللَّهِ بْنُ هُبَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا تَمِيمٍ الْجَيْشَانِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ يَقُولُ: «أَخْبَرَنِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ زَادَكُمْ صَلَاةً فَصَلُّوهَا فِيمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ: الْوَتْرُ الْوَتْرُ. أَلَا وَإِنَّهُ أَبُو بَصْرَةَ الْغِفَارِيُّ».