تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: وهم الخطيب - رحمه الله - في جعل الذي يروي عنه يزيد بن أبي حبيب المصري هو نفسه الذي يروي عنه أبو كثير المحاربي!

والصواب أنهما اثنان: الأول: خرشة بن الحارث المصري، والثاني: خرشة بن الحر يروي عنه أبو كثير المحاربي.

وأصاب رحمه الله في عدّ خرشة بن الحر في التابعين.

· وهم للأزدي!

قال أبو الفتح الأزدي في كتاب «المخزون» (ص79): "خرشة بن الحارث، سكن مصر، تفرد عنه بالرواية أبو كثير المحاربي".

قلت: هذا وهم، فإن أبا كثير المحاربي تفرد بالرواية عن "خرشة بن الحر" وهو شامي.

وأما خرشة بن الحارث المصري فتفرد بالرواية عنه يزيد بن أبي حبيب المصري فيما رواه ابن لهيعة عنه.

· ترجمة أبي كثير المحاربي، ووهم لابن عساكر!!

ترجمه البخاري كما مر وتبعه أبو حاتم ولم يذكرا إلا أنه روى عن خرشة، وروى عنه ثابت بن عجلان فقط.

ولكن ترجمه ابن عساكر في «تاريخه» (67/ 158) فقال: "أبو كثير المحاربي الداراني. روى عن أبي هريرة وخرشة بن الحارث. روى عنه أبو عمرو كلثوم بن زياد الحارثي وثابت بن العجلان. ذكره أبو زرعة في الطبقة الثالثة.

حدّث عن خرشة بن الحارث المحاربي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إنها ستكون بعدي فتن ... ".

قلت: جعل ابن عساكر شيخه: "خرشة بن الحارث" والصواب أنه: "خرشة بن الحر"، وقد خلطه مع آخر!! فأبو كثير هذا تفرد بالرواية عنه: "ثابت بن عجلان"، وهو غير "أبو كثير" الذي روى عنه كلثوم بن زياد.

فأبو كثير الذي يروي عن أبي هريرة، ويروي عنه كلثوم هو: أبو كثير السُّحيميّ الغبري اليمامي الأعمى، قيل اسمه: يزيد بن عبدالرحمن الضرير، وقيل: يزيد بن عبدالله بن أذينه، وقيل: ابن غفيلة، وهو ثقة، روى له مسلم والأربعة، والبخاري في الأدب المفرد.

· ترجمة ثابت بن عجلان:

ثابت بن عجلان أبو عبدالله الأنصاري السلمي الحمصي، رجل صدوق. أخرج له البخاري حديثاً واحداً في المتابعات.

روى البخاري في «صحيحه»، كتاب الذبائح والصيد، بَاب جُلُودِ الْمَيْتَةِ، (5/ 2103) قال: حدثنا زُهَيْرُ بن حَرْبٍ، قال: حدثنا يَعْقُوبُ بن إبراهيم، قال: حدثنا أبي، عن صَالِحٍ، قال: حدثني ابن شِهَابٍ: أَنَّ عُبَيْدَاللَّهِ بن عبداللَّهِ: أخبره أَنَّ عَبْدَاللَّهِ بن عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - أخبره: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَرَّ بِشَاةٍ مَيِّتَةٍ فقال: هَلَّا اسْتَمْتَعْتُمْ بِإِهَابِهَا! قالوا: إِنَّهَا مَيِّتَةٌ، قال: إنما حَرُمَ أَكْلُهَا».

قال: حدثنا خَطَّابُ بن عُثْمَانَ، قال: حدثنا محمد بن حِمْيَرَ، عن ثَابِتِ بن عَجْلَانَ، قال: سمعت سَعِيدَ بن جُبَيْرٍ، قال: سمعت ابن عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - يقول: «مَرَّ النبي صلى الله عليه وسلم بِعَنْزٍ مَيِّتَةٍ، فقال: ما على أَهْلِهَا لو انْتَفَعُوا بِإِهَابِهَا».

وقال في «التاريخ الكبير» (1/ 68): "محمد بن حمير أبو عبدالحميد الحمصي السليحي من قضاعة. حدثني خطاب الحمصي قال: حدثنا محمد بن حمير، عن ثابت بن عجلان: سمع سعيد بن جبير: سمع بن عباس قال: مر النبي صلى الله عليه وسلم بشاة ميتة، فقال: ما على أهلها لو انتفعوا بإهابها".

ورواه الخطيب في «تاريخه» (1/ 320) من طريق عمرو بن يحيى بن الحارث الحراني، قال: حدثني جدي الخطاب، قال: نبأنا محمد بن حمير، عن ثابت بن عجلان، به.

قال الخطيب: "رواه البخاري في جامعه الصحيح عن الخطاب بن عثمان، وهو حديث عزيز ضيق المخرج".

قلت: نعم، هو حديث عزيز وغريب، ولا يُعرف عن سعيد بن جبير إلا من طريق ثابت بن عجلان.

وتخريج البخاري له ليس من باب الاحتجاج وإنما للتنبيه على غرابته إذ قدّم الطريق المشهور المعروف، ثم جاء بهذا الإسناد، وكذلك فعل في التاريخ إذ ساقه في ترجمة ابن حمير؛ وكأنه ير أنه من تفرداته!

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٧٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٧٩٣