تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولهذا لما دافع ابن حجر عن رواة الصحيح في «مقدمة الفتح» (ص438) قال في ابن حمير بأنه ليس له في البخاري سوى حديثين قد توبع على أحدهما، والثاني هو حديثنا، قال فيه: "أورده في الذبائح وله أصل من حديث ابن عباس عنده في الطهارة".

قلت: لم يتفرد به ابن حمير، بل قد توبع عليه، تابعه أبو الزرقاء الصنعاني من صنعاء دمشق.

رواه الطبراني في «مسند الشاميين» (3/ 283) عن إبراهيم بن محمد بن عرق، قال: حدثنا عمرو بن عثمان، عن عبدالملك بن محمد الصنعاني أبي الزرقاء، عن ثابت بن عجلان، به.

وكأن الحافظ - رحمه الله - لم يقف على هذه المتابعة، وإلا لذكرها ولم يكتف بأن له أصل عنده في الطهارة.

والخلاصة أن الحديث قد تفرد به ثابت بن عجلان عن سعيد بن جبير!!

وقد ساق الطبراني ما وقع له من حديثه في مسند خاص له في «مسند الشاميين» (3/ 279)، وروى من طريق بقية بن الوليد عن ثابت بن عجلان قال: "أدركت أنس بن مالك، وسعيد بن المسيب، والحسن البصري، وسعيد بن جبير، وعامر الشعبي، وإبراهيم النخعي، وعطاء بن أبي رباح، وطاووس، ومجاهد، وعبدالله بن أبي مليكة، والقاسم أبا عبدالرحمن، والزهري، ومكحول، وعطاء الخراساني، وثابت البناني، والحكم بن عتيبة، ومحمد بن سيرين، وأيوب السختياني، ويزيد الرقاشي، وسليمان بن موسى، وسليم بن عامر، كلهم يأمروني بالصلاة في الجماعة، ونهوني عن أصحاب الأهواء".

قال عبدالله بن أحمد: سألت أبي عنه؟ فقال: "كان يكون بالباب والأبواب"، قلت: هو ثقة؟ فسكت، كأنه مرض في أمره.

وقال ابن معين: "ثقة".

وقال دُحيم والنسائي: "ليس به بأس".

وقال أبو حاتم: "لا بأس به، صالح الحديث".

وقال ابن حبان في الثقات: "قيل: إنه سمع أنساً، وليس ذلك بصحيح عندي".

وذكره العقيلي في «الضعفاء» (1/ 175)، وساق له حديثاً، ثم قال: "لا يتابع عليه. ويقول ابن عجلان: عن عطاء: سمعت عائشة! ما لم يسمع منها شيئاً".

وذكره ابن عدي في «الكامل» (2/ 97): "ثابت بن عجلان: شامي".

ثم ساق له ثلاثة أحاديث غريبة!!

الأول:

قال: حدثنا محمد بن أحمد بن عبدالملك بن عبدوس الصوري، قال: حدثنا موسى بن أيوب [ح].

وحدثنا محمد بن أحمد بن عنبسة، قال: حدثنا كثير بن عبيد، قالا: حدثنا بقية، عن ثابت بن العجلان، عن عطاء، عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أما إني لست أخاف عليكم الخطأ، إنما أخاف عليكم العمد».

الثاني:

قال: حدثنا الحسين بن أبي معشر، قال: حدثنا محمد بن مصفى، قال: حدثنا سويد بن عبدالعزيز، عن ثابت بن العجلان، عن سليم أبي عامر، عن عبدالله بن الزبير، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما من صلاة مفروضة إلا وبين يديها ركعتان».

الثالث:

قال: حدثنا محمد بن الحسن البصري، قال: حدثنا علي بن بحر، قال: حدثنا محمد بن حمير الحمصي، قال: حدثنا ثابت بن عجلان: سمعت أبا كثير المحاربي يقول: سمعت خرشة: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «تكون فتنة من بعدي النائم فيها خير من اليقظان، والجالس فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الساعي، فمن أتت عليه فليمش بسيفه إلى صفاة فليضربها حتى ينكسر، ثم ليضطجع لها حتى تنجلي عما انجلت».

ثم قال ابن عدي: "وثابت بن عجلان له غير هذه الأحاديث، وليس بالكثير".

قلت: فحديثنا الذي أثبت به بعض أهل العلم صحبة "خرشة بن الحر" غريب جداً!!

قال عبدالحق الإشبيلي في الأحكام: "ثابت لا يُحتج به"، ورد ذلك عليه ابن القطان. وقال في قول العقيلي أيضاً: "فيه تحامل عليه"، وقال: "إنما يمس بهذا من لا يعرف بالثقة مطلقاً، أما من عرف، فانفراده لا يضره إلا أن يكثر ذلك منه".

قال ابن حجر معقباً على كلام ابن القطان: "وصدق فإن مثل هذا لا يضره إلا مخالفته الثقات لا غير فيكون حديثه حينئذ شاذ، والله أعلم".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٧٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٧٩٤