تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رواه الطبراني في «المعجم الكبير» (24/ 318) من طريق علي بن المديني، عن شبابة ابن سوار، عن عاصم بن سويد بن عامر بن يزيد بن جارية، قال: حدثني أبي سويد بن عامر، عن الشموس بنت النعمان، قالت: «نظرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم ونزل وأسس هذا المسجد مسجد قباء، فرأيته يأخذ الحجر أو الصخرة حتى يصهره الحجر، وأنظر إلى بياض التراب على بطنه وسرته، فيأتي الرجل من أصحابه ويقول: بأبي وأمي يا رسول الله، اعطني أكفك، فيقول: لا، خذ حجراً مثله حتى أسسه، ويقول: إن جبريل هو يؤم الكعبة، قالت: فكان يقال: إنه أقوم مسجد قبله».

وقد اعتمد ابن عبدالبر الإسناد الأول، فقال في «الاستيعاب» (4/ 1870): "الشموس بنت النعمان الأنصارية، مدنية، ورى عنها عتبة بن وديعة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بنى مسجده كان جبريل يؤم له الكعبة ويقيم له قبلة المسجد".

قلت: يعقوب بن محمد الزهري في حديثه وهم كثير، ولا يُتابع في حديثه.

قال الذهبي في «المغني في الضعفاء» (2/ 759): "يعقوب بن محمد الزهري المدني مشهور، قوّاه أبو حاتم مع تعنته في الرِّجال، وضعفه أبو زرعة وغيره وهو الحق ما هو بحجة".

· احتمال تحريف «بن» إلى «عن»!

قلت: وعتبة بن وديعة هذا الذي ذكره في الإسناد لم يذكره أحد في كتب الرّجال، ولا يُعرف إلا في هذا!

ثم خطر لي بأن رواية يعقوب هذه قد يكون حصل فيها تصحيف وتحريف، فيكون حديثه: «عن عاصم بن سويد بن عامر بن يزيد عن أبيه عن الشموس»، فتصحف وتحرفت «بن» إلى «عن» فصار الإسناد: «عن عاصم بن سويد بن عامر، عن عتبة بن وديعة، عن الشموس» وجاء في مطبوع الاستيعاب: «عبيد بن وديعة»، و «يزيد» أقرب إلى التصحيف إلى «عبيد» من «عتبة».

وشَبابة بن سَوّار ثقة حافظ، وحديثه أصح من حديث يعقوب، ولهذا اعتمده البخاري وابن أبي حاتم وابن حبان في ترجمة «سويد» كما سبق نقله، فإن صح احتمال التصحيف في رواية يعقوب، فلسنا بحاجة إلى الترجيح.

· استشكال عند ابن الأثير وجواب ابن حجر عنه:

ولكن يبقى السؤال: هل سمع سويد من الشموس؟! وما هو حلّ الاستشكال الذي طرحه ابن الأثير في كتابه «أسد الغابة»، قال: "قلت: قوله: «يؤم الكعبة» فيه نظر! فإن النَّبِيّ صلّى الله عليه وسلّم لما قدم المدينة وأسس مسجد قباء لم تكن القبلة إلى الكعبة، إنما كانت إلى البيت المقدس، ثم حوّلت إلى الكعبة بعد ذلك"؟!

قال الحافظ ابن حجر في «الإصابة» (7/ 731): "الشموس بنت النعمان بن عامر ابن مجمع الأنصارية، مدنية، روى عنها عتبة بن وديعة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بنى مسجده كان جبرائيل يؤم الكعبة له ويقيم له قبلة المسجد، ذكرها أبو عمر مختصراً، ووصله ابن أبي عاصم، والحديث المذكور من طريق يعقوب بن محمد الزهري عن عاصم بن سويد عن عتبة، وأخرجه الزبير بن بكار في «أخبار المدينة» عن محمد بن الحسن المخزومي عن عاصم مطولاً، وكذلك أخرجه الحسن بن سفيان وابن منده من طريق شبابة عن عاصم بن سويد، لكن خالف في شيخ عاصم، فقال: عن أبيه عن الشموس بنت النعمان قالت: كأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم وأسس هذا المسجد مسجد قباء، فرأيته يأخذ الصخرة أو الحجر حتى يهصره الحجر، وأنا أنظر إلى بياض التراب على بطنه، فيأتي الرجل فيقول: يا رسول الله، أعطني أكفك، فيقول: لا، خذ حجراً مثله حتى أسسه، ويقول: إن جبريل يؤم الكعبة، فكان يقال: إنه أقوم مسجد قبلة، وفي رواية محمد بن الحسن بالسند المذكور إلى عتبة: أن الشموس بنت النعمان أخبرته - وكانت من المبايعات - فذكره، وفيه: فيأتي الرجل من قريش أو الأنصار، وفيه: فيقولون تراءى له جبريل حتى أم له القبلة، قال عتبة: فنحن نقول ليس قبلة أعدل منها. وقد استشكل ابن الأثير قوله في رواية شبابة «يؤم الكعبة» بأن القبلة حينئذ كانت إلى بيت المقدس ثم حولت إلى الكعبة بعد ذلك! وخطر لي في جوابه أنه أطلق الكعبة وأراد القبلة أو الكعبة على الحقيقة، وإذا بين له جهتها كان إذا استدبرها استقبل بيت المقدس وتكون النكتة فيه أنه سيحول إلى الكعبة فلا يحتاج تقويم آخر، فلما وقع لي سياق محمد بن الحسن رجح الاحتمال الأول".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٧٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٧٨٢