قلت: محمد بن الحسن المخزومي هو ابن زَبالة وهو ليس بثقة، وكان يسرق الحديث.
والحديث محفوظ من طريق شبابة عن عاصم بن سويد عن أبيه عن الشموس، وقد تفرد به عاصم، وهو مختلف فيه!
ذكره ابن حبان في «الثقات» (7/ 259)، فقال: "عاصم بن سويد بن عامر بن يزيد ابن جارية الأنصاري، من أهل المدينة، يروي عن يحيى بن سعيد الأنصاري، روى عنه محمد بن الصباح الجرجرائي وعلي بن الحجر السعدي".
وقال البخاري في «التاريخ الكبير» (6/ 489): "عاصم بن سويد بن عامر الأنصاري المدني، بن يزيد بن جارية، نسبه محمد بن صباح الجرجرائي، يحدِّث عن أبيه".
وقال ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (6/ 344): "عاصم بن سويد بن عامر الأنصاري القبائي، مديني وهو ابن يزيد بن جارية، روى عن يحيى بن سعيد الأنصاري وموسى بن محمد بن إبراهيم، روى عنه أبو مصعب ومحمد بن الصباح الجرجرائي، سمعت أبي يقول ذلك، وسألته عنه؟ فقال: هو شيخٌ محله الصدق، روى حديثين منكرين".
وقال عثمان بن سعيد الدارمي: قلت ليحيى بن معين: عاصم بن سويد الأنصاري؟ قال: "لا أعرفه".
وساق له ابن عدي في «الكامل» (5/ 239) حديثاً منكراً، ثم قال: "وإنما لم يعرفه -أي يحيى - لأنه رجلٌ قليل الرواية جداً، ولعل جميع ما يرويه لا يبلغ خمسة أحاديث".
وقال ابن حجر في «التقريب» (ص285): "عاصم بن سويد بن عامر الأنصاري القبائي بضم القاف، إمام مسجد قباء، مقبولٌ، من السابعة. س".
قلت: لعل النكارة في حديثه ليست منه وإنما ممن روى عنه، وقد قال الذهبي في «المغني في الضعفاء» (2/ 593): "محمد بن الصباح الجرجرائي ... وثقه أبو زرعة وله حديث منكر".
قلت: فلعله يقصد بهذا الحديث المنكر الحديث الذي أورده ابن عدي في ترجمة عاصم ابن سويد، والله أعلم.
والخلاصة أن عاصم بن سويد هذا مستور الحال، وحديثه حسنٌ مقبولٌ إن شاء الله تعالى، وقد سمع من الشموس، وهي من قومه، وأما استشكال ابن الأثير فقد حلّه ابن حجر بأنه أراد بالكعبة القبلة، والله أعلم.
· تضعيف الشيخ الألباني لهذا الحديث! والرد عليه.
قال الشيخ الألباني في «الثمر المستطاب»: "وقد جاء حديث في قصة بنائه صلى الله عليه وسلم لمسجد قباء فيه غرابة، رواه الطبراني في «الكبير» عن الشموس بنت النعمان قالت: «نظرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم ونزل وأسس هذا المسجد مسجد قباء ... ». قال الهيثمي (4/ 11): (ورجاله ثقات). وما أعتقد أنه يصح، فإنه من طريق عاصم بن سويد عن عبيد بن وديعة عنها، رواه ابن أبي عاصم والزبير بن بكار من طريقين عن عاصم مختصراً ومطولاً، وكذلك أخرجه الحسن بن سفيان وابن منده من طريق سلمة عن عاصم بن سويد، لكن خالف في شيخ عاصم فقال: عن أبيه عن الشموس به مطولاً. وقد ساق لفظه الحافظ في «الإصابة» (4/ 343) فإن عاصماً هذا هو ابن سويد بن يزيد بن جارية الأنصاري إمام مسجد قباء، قال ابن معين: (لا أعرفه). وقال ابن عدي: (قليل الرواية جداً). قال الذهبي: (وساق له حديثاً منكراً، وقال أبو حاتم: روى حديثين منكرين). وفي (التقريب): (مقبول). وأما والده سويد على الرواية الأخيرة فلم أجد له ترجمة، وكذلك عبيد بن وديعة أو عتبة كما وقع في (الإصابة) في موضعين: عبيد، وفي آخر: عتبة فإني لم أعرفه. والله أعلم". انتهى كلام الشيخ.
قلت:
1 - نقل الألباني ما عند ابن حجر دون تحرير! فإن الحسن بن زبالة هذا متروك، وما وقع في مطبوع الإصابة: «سلمة» تحريف، والصواب: «شبابة».
2 - قد فسّر ابن عدي عدم معرفة ابن معين له لقلة روايته وعدم انتشارها.
3 - قول ابن عدي فيه: "قليل الرواية جداً" لا تدل على التضعيف كما هو ظاهر نقل الشيخ!
4 - النكارة في حديثه ليست منه، وإنما من الرواة عنه.
5 - لم يعلّق الشيخ على قول الحافظ ابن حجر (مقبول) كعادته!