تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: ظاهر كلام الإمام أحمد وأبي حاتم الرازي أنه: «عبدالرحمن بن يزيد بن جارية» وأبوه: «يزيد بن جارية» مع ترددهما في إثبات صحبته، وقد خالفا هذا كما سيأتي إن شاء الله تعالى.

قال ابن عبدالبر في «الاستيعاب» (4/ 1573): "يزيد بن جارية والد عبدالرحمن ابن يزيد بن جارية، شهد خطبة الوداع، وروى منها ألفاظاً منها: أرقاؤكم أرقاؤكم أطعموهم مما تأكلون واكسوهم مما تلبسون، الحديث، يختلف في هذا الحديث فقد جعله ابن أبي خيثمة ليزيد ابن ركانة، وجعله الأزرق ليزيد بن جارية، وكذلك ذكره الأزدي الموصلي ليزيد بن جارية".

وقال أبو نعيم في «معرفة الصحابة» (5/ 2784): "وقال أبو مسعود عن أبي نعيم عن سفيان عن عبدالرحمن بن يزيد بن جارية".

وذكره ابن حجر في ترجمة «يزيد بن جارية».

والحديث رواه عبدالرزاق في «مصنفه» (9/ 440) عن سفيان الثوري، عن عاصم ابن عبيدالله بن عاصم، عن عبدالرحمن بن يزيد، عن أبيه، قال: قال النبيّ صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع: «أرقّاءَكم أرقّاءَكم، أطعموهم مما تأكلون، واكسوهم مما تلبسون، وإن جاؤوا بذنب لا تريدون أن تغفروه، فبيعوا عباد الله، ولا تعذّبوا عباد الله، ولا تعذبوهم».

ورواه أحمد في «مسنده» (4/ 35) عن عبدالرحمن بن مهدي، عن سفيان، به.

ورواه الطبراني في «المعجم الكبير» (22/ 243) من طريق أبي نعيم، عن سفيان، به.

قال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (4/ 236): "رواه أحمد والطبراني، وفيه عاصم ابن عبيدالله، وهو ضعيف".

قلت: نعم، الأئمة على تضعيفه، وشذّ العجلي فمشّاه!

قال ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (6/ 347): سألت أبي عن عاصم بن عبيدالله؟ فقال: "منكر الحديث، مضطرب الحديث، ليس له حديث يعتمد عليه".

وقال ابن عدي في «الكامل» (5/ 227): "وقد روى عنه سفيان الثوري وابن عيينة وشعبة وغيرهم من ثقات الناس، وقد احتمله الناس، وهو مع ضعفه يكتب حديثه".

قلت: يعني أنه لا يحتج به إذا انفرد، ولكن يعتبر بحديثه، وهذا الحديث هو حادثة مشهورة في حجة الوداع وقد روي عنه صلى الله عليه وسلم معظم ما قاله في تلك الخطبة، ولكن هذا الذي أتى به عاصم لم يأت به غيره، وبسبب هذه التفردات الغريبة ضعفه الأئمة، ولم يحتجوا بحديثه إذا انفرد به، فهذا الحديث ضعيف لا يحتج به، وإن كانت بعض ألفاظه رويت من طرق صحيحة.

أخرج مسلم في «صحيحه» (3/ 1282) من طريق المعرور بن سويد قال: «مررنا بأبي ذر بالربذة وعليه برد وعلى غلامه مثله، فقلنا: يا أبا ذر، لو جمعت بينهما كانت حلة، فقال: إنه كان بيني وبين رجل من إخواني كلام، وكانت أمه أعجمية فعيرته بأمه، فشكاني إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فلقيت النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا أبا ذر، إنك امرؤ فيك جاهلية، قلت: يا رسول الله، من سب الرجال سبوا أباه وأمه، قال: يا أبا ذر، إنك امرؤ فيك جاهلية، هم إخوانكم جعلهم الله تحت أيديكم، فأطعموهم مما تأكلون، وألبسوهم مما تلبسون، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم».

· مخالفة ابن سعد ووهمه واتباع ابن عساكر له!

روى ابن سعد هذا الحديث في «الطبقات الكبرى» (2/ 185) ضمن أحداث حجة الوداع، قال: أخبرنا محمد بن عبدالله الأسدي، قال: أخبرنا سفيان، عن عاصم بن عبيدالله، عن عبدالرحمن بن زيد بن الخطاب، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع: «أرقاءكم أرقاءكم، أطعموهم مما تأكلون، واكسوهم مما تلبسون، وإن جاؤوا بذنب لا تريدون أن تغفروه فبيعوا عباد الله ولا تعذبوهم».

ثم رواه في ترجمة «زيد بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى» من «الطبقات» (3/ 376) بالإسناد نفسه.

وتبعه على ذلك ابن عساكر، فرواه من طريقه في «تاريخ دمشق» (34/ 363) في ترجمة «عبدالرحمن بن زيد بن الخطاب بن نفيل ابن عبدالعزى القرشي العدوي ابن أخي عمر بن الخطاب».

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٧٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٧٧٨