وذكره الطبراني في «المعجم الكبير» (19/ 317) في ترجمة: «يزيد بن جارية الأنصاري عن معاوية».
وقد ذكر الدارقطني الاختلاف في إسناد هذا الحديث في «العلل» (7/ 55 - 57)، ثم قال في يزيد بن جارية الراوي عن معاوية: "ويزيد بن جارية الأنصاري صحابيّ".
وبهذا يتبيّن لنا أن يزيد والد عبدالرحمن هو الذي روى عن معاوية، وروى عنه الحكم ابن مينا، وقد وهم من فرّق بينهما.
قال ابن حجر في «تهذيب التهذيب» (11/ 277): "يزيد بن جارية الأنصاري المدني عن معاوية حديث: من أحبّ الأنصار أحبه الله، وعنه الحكم بن ميناء، قال النسائي: ثقة، وفرّق أبو حاتم بينه وبين أخي مجمع بن جارية، والظاهر أنهما واحد. قلت: قد سبق في ذلك الأمير أبو نصر بن ماكولا، فقال: ذكر الدارقطني يزيد ومجمع ابني جارية وقال: لهما صحبة، ثم ذكر أحاديث، ثم قال: ويزيد بن جارية: له صحبة، وروى عن معاوية، قال ابن ماكولا: والأشبه أنه أخو مجمع، قال: وقطع الخطيب بأنه أخو مجمع ولا أدري من أين وقع له ذلك، على أن الذي روى عن معاوية وروى عنه الحكم اختلف في اسمه، فقيل: يزيد وقيل زيد، انتهى كلامه. وقد ذكره في زيد البخاري وأبو حاتم".
وقال في «التقريب» (ص600): "يزيد بن جارية، بالجيم، الأنصاري عن معاوية، مقبول من الثالثة، وقيل اسمه زيد، وقيل هو ابن مجمع بن جارية لا أخوه، أما أخوه فصحابي، وهذا هو الراجح. صد س".
قلت: هو صحابي أيضاً، فلا يقال فيه: مقبول. وتوثيق النسائي له لأنه عدّه تابعي، وليس كذلك، فهو صحابي.
· خطأ في مَجمع الزوائد!
قال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (10/ 39): "وعن زيد بن ثابت: أنه كان جالساً في نفر من الأنصار فخرج عليهم معاوية فسألهم عن حديثهم ... ".
قلت: الحديث عن يزيد بن جارية، ولعله تصحف في نسخة الهيثمي أو أنه تصحف في النسخة المعتمدة في التحقيق أو هو خطأ في المطبوع نفسه، فالله أعلم.
· خلطٌ لأبي أحمد العسكري!
قال في «تصحيفات المحدثين» (2/ 522): "ويزيد بن جارية أخو مجمع بن جارية، وقد روى عنه ابنه، ومن ولده عبدالرحمن بن يزيد بن جارية، ولاه عمر رضي الله عنه قضاء المدينة في إمرته، وزيد بن جارية آخر روى عن الزهري حديث الدجال، ويزيد بن جارية آخر روى عن معاوية بن أبي سفيان وروى عنه الحكم بن مينا".
قلت: زيد بن جارية لا يروي عن الزهري حديث الدجال، بل الزهري رواه عن عَبدالله بن عُبَيدالله بن ثعلبة عن عبدالرحمن بن يزيد بن جارية عن عمّه مجمِّع بن جارية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأما الذي يروي عن معاوية فهو يزيد بن جارية الصحابي والد عبدالرحمن.
· قول أبي حاتم في صحبة يزيد بن جارية!
قال ابن أبي حاتم في «المراسيل» (ص235): سألت أبي عن حديث عبدالرحمن ابن يزيد، عن أبيه قال: «خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، فقال: أرقاءَكم أرقاءَكم»، قلت لأبي: من والد عبدالرحمن بن يزيد، وهل له صحبة؟
قال: "منهم من يقول: هو يزيد بن مجمع بن جارية، ومنهم من يقول أخو مجمع بن جارية، فإن كان أخو مجمع فله صحبة، وإن كان ابنه فليس له صحبة".
وقال العلائي في «تحفة التحصيل في ذكر رواة المراسيل» (ص349): "يزيد بن جارية، ذكره النسائي في التابعين ووثقه".
وقال أبو داود، قلت: لأحمد، يزيد له صحبة؟ قال: لا أدري، وهو أخو مجمع.
قال ابن حجر: "قلت: إنما توقف فيه؛ لأنه وقع في روايته: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأما الرواية التي فيها: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أو سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم فمقتضاها إثبات صحبته".
قلت: اختلف أهل العلم واضطربوا في يزيد هذا: هل هو ابن جارية والد عبدالرحمن أم هو آخر! واختلفوا في عبدالرحمن هذا، فمنهم من قال هو: «عبدالرحمن بن يزيد بن جارية»، ومنهم من قال هو: «عبدالرحمن بن زيد بن الخطاب»، ومنهم من قال هو: «عبدالرحمن بن يزيد بن معاوية»!!