قلت: نسب ابن سعد عبدالرحمن بأنه ابن زيد بن الخطاب، وكأنه فعل ذلك؛ لأن راويه هو عاصم بن عبيدالله بن عاصم بن عمر بن الخطاب! وهذا وهم منه؛ لأن الذي في الإسناد: عبدالرحمن بن يزيد، فظنه عبدالرحمن بن زيد فنسبه هكذا فوهم.
· إفراد يزيد هذا بترجمة مستقلة غير ترجمة يزيد بن جارية، ومنْ قال بأن عبدالرحمن هذا هو ابن يزيد بن معاوية!
ذكر الإمام أحمد هذا الحديث في «مسنده» (4/ 35) تحت ترجمة: «حديث عبدالرحمن بن يزيد عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم».
وذكره الطبراني في «المعجم الكبير» (22/ 243) في ترجمة: «يزيد أبي عبدالرحمن».
وقال أبو نعيم في «الصحابة» (5/ 2783): "يزيد أبو عبدالرحمن. قيل إنه يزيد بن جارية الأنصاري من الأوس، وقيل: زيد بن جارية".
وقال البخاري في «التاريخ الكبير» (8/ 315): "يزيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أرقاءكم أرقاءكم، روى عنه ابنه عبدالرحمن".
وقال في (5/ 364): "عبدالرحمن بن يزيد بن معاوية عن ثوبان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم في المسألة، روى عنه عباس بن عبدالرحمن، وروى عاصم بن عبيدالله عن عبدالرحمن بن يزيد عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أرقاءكم أرقاءكم. قال موسى: حدثنا إبراهيم: حدثنا يزيد بن عبدالله بن أسامة عن أبي طوالة: سمعت عمر بن عبدالعزيز سأل عبدالرحمن بن يزيد بن معاوية في السقط، فقال: بلغني. وقال ضمرة عن رجاء بن أبي سلمة عن الوليد بن هشام: قدم عبدالرحمن بن يزيد بن معاوية على عمر بن عبدالعزيز فرفع إليه ديناً فوعده، ورواه ابن أبي سفيان القرشي أخا خالد بن يزيد".
قلت: أفرد البخاري ليزيد والد عبدالرحمن ترجمة مفردة، وظاهر تصرفه أن عبدالرحمن هذا هو ابن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان.
وتبعه ابن أبي حاتم في ترجمة يزيد فقط، ونقل عن أبيه في عبدالرحمن أنه ابن جارية الأنصاري!
قال ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (9/ 299): "يزيد والد عبدالرحمن بن يزيد، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في حجة الوداع: أرقاءكم ثلاثاً، روى الثوري عن عاصم بن عبيدالله بن عاصم عن عبدالرحمن بن يزيد عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم".
وقال في (5/ 299): "عبدالرحمن بن يزيد بن جارية أخو مجمع، من بني عمرو بن عوف، روى عن أبي لبابة بن عبد المنذر، روى عنه عبدالله بن محمد بن عقيل وعاصم بن عبيدالله، سمعت أبي يقول ذلك".
قلت: عاصم بن عبيدالله روى هذا الحديث عن عبدالرحمن بن يزيد وظاهر كلام أبي حاتم أنه ابن يزيد بن جارية، وقد خالف ابنه ذلك فأفرد لوالد عبدالرحمن ترجمة مفردة تبعاً للبخاري، فوهم، وكان ينبغي له أن يذكر هذا في ترجمة يزيد بن جارية لا أن يفرده بترجمة ثانية!
وأما ابن حبان فقد تبع البخاري أيضاً في أن عبدالرحمن الذي روى عنه عاصم هو ابن يزيد بن معاوية، فقال في «الثقات» (5/ 115): "عبدالرحمن بن يزيد بن معاوية الأموي، يروي عن ثوبان، روى عنه عاصم بن عبيدالله".
قلت: الراجح أن يزيد الوارد في هذا الحديث هو يزيد بن جارية الأنصاري، وبه جزم المعلمي اليماني أثناء تعليقه على التاريخ، فقال: "هو يزيد بن جارية لا شبهة فيه".
قال ابن حجر في «الإصابة» (6/ 718): "يزيد بن عبدالرحمن، ذكره أبو نعيم وأخرجه من طريق عاصم بن عبيدالله عن عبدالرحمن بن يزيد عن أبيه رفعه قال: أرقاءكم أرقاءكم الحديث، قال أبو نعيم: يقال إنه يزيد بن جارية. قال ابن الأثير: هو هو بلا شبهة، وقد تقدم الحديث المذكور في ترجمته".
قلت: وعموماً فإن راوي الحديث هو عاصم بن عبيدالله، ولا يعتمد عليه في إثبات الأسماء والتراجم، والله أعلم وأحكم.
· وهم للمزي واغترار الألباني به!!
ذكر المزي في «تهذيب الكمال» (13/ 501) في ترجمة «عاصم بن عبيدالله بن عاصم» أنه روى عن: عبدالرحمن بن زيد بن الخطاب وعبدالرحمن بن يزيد بن جارية وعبدالرحمن بن يزيد بن معاوية.