تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: هذا إسناد صحيح، ولكن أظن أنه تصحف: «يزيد بن جارية» إلى «زيد بن جارية»، أو أن المحاربي لم يضبط اسمه، أو أنه أخطأ في تسميته.

فقد رواه ابن عساكر في «تاريخه» (31/ 172) من طريق سفيان الثوري، عن عمرو ابن ميمون، عن أبيه، قال: قيل لابن عمر: «مات فلان، قال: سبيل مأتي بي، قال: ترك مائة ألف، قال: لكنها لا تتركه».

فلم يسمه الثوري، فالله أعلم.

· تفرقة الدارقطني بين يزيد بن جارية بن مجمع وبين يزيد الذي اختلف في اسمه، فقيل: يزيد، وقيل: زيد بن جارية، وقال في كلّ منهما: له صحبة.

وقد تعقّبه الخطيب وصوّب ابن ماكولا كلام الدارقطني.

قلت: ما صوّبه ابن ماكولا ليس بصواب، والصواب أنهما واحد.

وكأن الدارقطني فرّق بينهما استناداً إلى ما قاله ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (3/ 558): "زيد بن جارية الأنصاري، ويقال: يزيد بن جارية، روى عن معاوية، روى عنه الحكم بن ميناء، سمعت أبي يقول ذلك".

وقوله في (9/ 255): "يزيد بن جارية بن عامر بن العطاف أخو مجمع بن جارية، مات بالمدينة، له عقب، سمعت أبي يقول ذلك".

ففرّق ابن أبي حاتم بينهما وتبعه الدارقطني، وهو خطأ، فهما واحد.

· من هو الراوي عن معاوية: زيد بن جارية أم يزيد بن جارية؟! ورأي البخاري في ذلك وتصحيف في الإسناد الذي اعتمده، ووهم لأبي حاتم الرازي!

قال ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (3/ 558): "زيد بن جارية الأنصاري، ويقال: يزيد بن جارية، روى عن معاوية، روى عنه الحكم بن ميناء، سمعت أبي يقول ذلك".

وفرّق بين يزيد بن جارية والد عبدالرحمن وبين يزيد بن جارية الذي يروي عن معاوية!

فقال في (9/ 255): "يزيد بن جارية بن عامر بن العطاف أخو مجمع بن جارية، مات بالمدينة، له عقب، سمعت أبي يقول ذلك".

ثم قال: "يزيد بن جارية، روى عن معاوية بن أبي سفيان، روى عنه الحكم بن مينا، سمعت أبي يقول ذلك".

قلت: اعتمد في ذلك على تراجم البخاري، فإنه ذكر في باب «زيد» من «التاريخ الكبير» (3/ 389): "زيد بن جارية الأنصاري: سمع معاوية، روى عنه حكم ابن ميناء، قاله إبراهيم بن سعد عن أبيه.

وقال ابن المثنى: حدثنا عبدالوهاب - هو الثقفي - ويزيد - هو ابن هارون-، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن سعد، عن الحكم، عن يزيد.

حدثنا سعيد بن أبي مريم قال: أخبرنا يحيى بن أيوب، قال: حدثنا [يحيى بن سعيد]، عن سعد، عن الحكم بن ميناء، عن زيد بن جارية: سمع معاوية، عن النبي صلى الله عليه وسلم: من أحب الأنصار أحبه الله".

قلت: عدّه البخاري تابعياً وأشار إلى الاختلاف في اسمه «زيد» أم «يزيد»، وظاهر تصرفه أنه عنده: «زيد بن جارية» ويؤيده ما ذكره في ترجمة «الحكم بن ميناء» من «التاريخ الكبير» (2/ 343): "وعن حكم بن ميناء عن زيد بن جارية: سمع معاوية: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم: من أحب الأنصار أحبه الله".

قلت: كأن البخاري رحمه الله اعتمد على رواية فيها تصحيف؛ لأن الرواية الصحيحة من حديث إبراهيم بن سعد فيها: «يزيد بن جارية»، فتصحفت إلى «زيد بن جارية»!

كذا رواه الإمام أحمد في «مسنده» (4/ 100) عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، قال: حدثني أبي، عن أبيه قال: أخبرني الحكم بن ميناء، عن يزيد بن جارية، قال: إني لفي مجلس معاوية في نفر من الأنصار، ونحن نتحدث إذ خرج علينا معاوية، فذكر معناه.

ورواه أيضاً (4/ 96) عن يزيد بن هارون قال: حدثنا يحيى بن سعيد: أن سعد ابن إبراهيم: أخبره عن الحكم بن ميناء: أن يزيد بن جارية الأنصاري أخبره: «أنه كان جالساً في نفر من الأنصار، فخرج عليهم معاوية، فسألهم عن حديثهم، فقالوا: كنا في حديث من حديث الأنصار، فقال معاوية: ألا أزيدكم حديثاً سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالوا: بلى يا أمير المؤمنين، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من أحبّ الأنصار أحبه الله عز وجل، ومن أبغض الأنصار أبغضه الله عز وجل».

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٧٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٧٧٦